mercredi 7 septembre 2016


اله المسيحيين ’ من هو ؟
الله : الثالوث القدوس
رؤية أبائية
أعداد الأب أثناسيوس حنين
من كتاب : (تعاليم الكنيسة الارثوذكسية)
للاب ميشال أزكول
معهد القديس فلاديمير
الولايات المتحدة الأمريكية
1986
“Let us look at the very tradition , teaching, and faith of the Catholic Church, which the Lord gave ,the Apostles preached and the Fathers preserved.”
St. Athanasios the Great
(هلموا لنمعن النظر والتأمل فى تراث وتعليم وايمان الكنيسة الجامعة ’ والذى وهبه الرب ’ وبشر به الرسل ’ وحفظه لنا الأباء)
القديس أثناسيوس العظيم
(أنه واجب بالحقيقة أن نسبح الثالوث الفائق اللاهوت ’ الأب المبدع الكل ’والكلمة المساوى له فى الأزلية ’ المولود من الأب قبل الدهور ’ بدون سيلان ’ والروح القدس المنبثق من الأب خلوا من زمن ) القانون الثالوثى ’ باللحن السادس ’ يرتل كل أحد .
(اننا نسبح الوجوه الثلاثة الغير المختلطة للاهوت الواحد الاصلى معتقدين انها ثلاثة اقانيم متجزئة بالخواص ولكنها متحدة وغير متجزئة بالمشيئة والمجد واللاهوت ) كتاب المعزى صباح الاحد فى صلاة نصف الليل قانون الثالوث القدوس
الاودية الاولى –على اللحن الثانى
(أضئ بنورك المثلث اللمعان ’أيها الثالوث المثلث الشموس ’ قلوب مسيحييك وأمنحهم فهما ليدركوا فى كل شئ ارادتك الصالحة الكاملة ويعملوا بها ويعظموك ويمجدوك)
(أبطل كل خواطر الاضداد الشريرة وضغط الشياطين أيها الثالوث الغير المدنو منه المساوى فى الازلية وعدم الابتداء’ الرئاسة الالهية التى لا تتغير ولا تختلف فى شئ ما عدا الخواص النيرة واحفظنى دائما بلا مضرة يا رب الكل )
(لقد اتخذت طبيعة البشر عن حنو وشفقة’ يا حكمة الاب الغير المدركة وكلمة الله المتعذر وصفه ’ ولم تغير طبيعتك الغير المتبدلة وعلمت الكل أن يعبدوا الثالوث الموحد كرب كل الدهور).من كتاب (المعزى ) المنشورات الارثوذكسية –مكتبة السائح –طرابلس ’ لبنان 1999 .

يشكل الكلام فى اللاهوت (الثيؤلوجيا ) أى حياة الله نفسه كما تعنى كلمة (ثيؤلوجيا) فى الأصول القديمة ’ نقول يشكل صعوبة بالغة ومخاطرة كبيرة . اللاهوت ’ عند الأباء’ هو اعلان ’ مبادرة الهية ’ يستجيب لها الانسان ’ المدعو للرؤية ’ حسب طاقته على الفهم والتناسب مع مواهبه ’ ومكان خدمته وسط شعب الله. الأعلان لا يأتى للمستريحين مع مؤاب ’ بل للسائرين والهائمين على وجوهم فى أرض الغربة مع موسى ’ لنتذكر موقف موسى ورؤية الله ’ لم يرى موسى الرؤية وسط شعب (الصالونات) ’ بل فى أثناء تأدية عمله المتواضع وواقعه اليومى ولكن بصدق ( وأما موسى فكان يرعى غنم يثرون حميه ....)’ الله ’ عندنا أب ’ علاقات (ثالوث) ومودات (تجسد) من أجل شعب يصرخ (فى الروح) ’ من قلبه ’ من العبودية ويصعد صراخهم الى الله ’ فيعلن نفسه لقائد ذكى’ قائد واع يقدر أن يميل لينظر (خر 3 :3 ) ’ يميل أى يغير زاوية الرؤية ويتمعن فى الرؤية من زاوية مختلفة ويفهم الدرس ويتصرف فى نور المعطيات الجديدة ’ كما كنا نقول فى درس الهندسة ’ ويقبل التحدى ! تحدى الرؤية وتحدى الارسالية !’ اللافت فى الرؤية أن الله لم يعلن نفسه لموسى فى جوهره (يوحنا 1 :18 ) ’ بل فى تاريخ علاقاته بالأباء وعمله من أجل حياة العالم وتقديس عبيده وتكوين شعبه (أنا اله ابيك اله ابراهيم واله اسحق واله يعقوب ...قد رأيت مذلة شعبى فى مصر وسمعت صراخهم ...فلأن هلم فأرسلك ...) خروج 3 :1 -12 .
الهنا هو اله التاريخ واله الرؤية ’ الله هو خالق الكل ومخلص الجميع .
تكمن الصعوبة فى الكلام فى اللاهوت ’ بهذا المعنى الحصرى والاختصاصى’ فى عدة أمور :
أولا: أن الله لم يكشف لنا كثيرا عن شخصه ’ بل أعلن نفسه بطرق متنوعة وأخيرا كلمنا فى ابنه الذى جعله وارثل لكل شئ .....(عبرانيين 1 : 1 ) وحتى فى اعلان الابن الكلمة عن الله ’ نرى فى لغز وفى مرأة حسب بولس .
ثانيا : يحيا المسيحيون الشرقيون ’ منذ عقود طويلة ’ فى ظل الثقافة العربية والتى أثرت بشكل أو بأخر على رؤيتهم ومفهومهم وحتى كلامهم عن الله ’ وخاصة بعد الانقطاع عن نور اللاهوت الكتابى والابائى الصافى بسبب من السبى الفكرى العربى من ناحية والخوف من اليهود والمتهودين من ناحية أخرى والتوجس من الغنوسيين الجدد من جهة ثالثة !
الله – الثالوث هو خالق العالم فالله الأب خطط ودبر ’ والابن أطاع ونفذ ’ والروح القدس منح الحياة . الله ’ عندنا ’ ليس مبحثا عقلانيا ولا دروسا أكاديمية’ التخصص والدراسة لا تنشئ الرؤية بل توثق لها وتسكبها تاريخا للأمم !!! ’ بل هو رؤية باطنية ومعرفة كيانية (غنوسيس)يمارسها الكيان الانسانى لكى ما يصل بها ’ من خلال السهر والتعب والصلاة والانسكاب والدراسة والتوبة ’ الى التعرف على الله (ثيؤغنوسيس). يرى أغريغوريوس الثيؤلوغوس ’ لاهوتى الكنيسة الأول ’ أن الكلام فى اللاهوت ليس أمرا رخيصا أو حديث المقاهى وتسليات الحانات (هكذا كان فى أيام اغريغوريوس فى القنسطنطينية!) ’ ويمكن أن نقول أيضا أنه ليس موضوع دردشات على الفيس بوك ’ بل هو أعمق من هذا ’ يقول اللاهوتى أغريغوريوس ( يتطلب الحديث فى اللاهوت التنقية من الأوجاع ’ لأنه ليس من الأمان فى شئ ولا الحكمة أن يتطلع الغير النظيف فى النظيف والغير النقى فى النقاوة كلها ’ تماما مثل الخطر الذى ينتج عن تطلع عيون مريضة الى ضوء الشمس الساطع) (العظات اللاهوتية 1 ’4) . ان نقاوة اللاهوتى ليست أمرا شخصيا فقط بل هى ترتبط بايمانه واتحاده بايمان الكنيسة . لا يوجد لاهوت (قطاع خاص !) أو ( من منازلهم !) بل لاهوت فى الكنيسة وبالكنيسة وممن أجل الكنيسة أيا كان حال الكنيسة’ فهما أسودت بسبب من ظلم الأيام ’ فهى جميلة بسبب من حب الديان (نشيد الأناشيد)!واللاهوت هو عطية الله-الثالوث ’ من أجل حياة العالم. الانسان الجسدانى والشهوانى (ممكن تكون الشهوات دينية أو طائفية أو حتى ثقافية !!!)’لا يمكنه السير فى طريق اللاهوت أو الاقتراب من العليقة المشتعلة ’ بل عليه أن يخلع نعليه من دماغه قبل أن يخلعها من أرجله ! ...السبب ’ يذكره اللاهوتى بولس ويخاطب الذين يحاربون الصليب والمصلوب عن جهل (..لأنهم لو عرفوا لما صلبوا رب المجد ...كما هو مكتوب مل لم تر عين ولم تسمع اذن ولم يخطر على بال انسان ما أعده الله للذين يحبونه ...فأعلنه لنا بروحه ’ لأن الروح يفحص كل شئ حتى أعماق الله ) 1كورنثوس 2 : 6 -16 . ويمكن للذين لا يقرأون سوى الكتاب المقدس (وما لهمش نفس يتعبوا فى قرأة كتب اللاهوت والتاريخ لاسباب نفسية او طائفية أو خلافه ! ) أن يتابعوا لاهوت الثالوث القدوس فى وحدته وتعدد اقانيمه فى وحدتها ’ من خلال حديث بولس للمتهودين من المسيحيين والغنوسيين من اليونانيين الثقافة من الكورنثيين .
يرى الأباء أن بداية الدخول فى معية (الثيؤغنوسيا) تتم من خلال الدخول فى جسد المسيح ’ الذى هو الكنيسة ’ من خلال الاسرار اللاهوتو-انسانية . يرى القديس فوتيوس (المستاجوجيا فى الروح القدس) ’ بأن "سر الدخول فى الايمان " يمنح نقاوة القلب واللاهوى (الأباثيا) ’ أى الشفاء من الأوجاع ومن هنا يتمكن المؤمن الساجد بالروح والحق مع القديس كيرلس الكبير من رؤية الاشياء التى لا ترى .هنا يبدأ اللاهوتى فى الصعود الى الله ’ حسب أغريغوريوس بالاماس فى رده على الهدوئيين الذين يدعون بقدرتهم على رؤية الله فى جوهره ’ ذلك فى نهايات الالفية الاولى ’ ’ وفى نفس الوقت تبدأ أفكاره العقلانية القديمة عن الله ومشاعره النفسانية وتصوراته الذهنية فى السقوط مثل القشور من عيون شاؤل’ أى أن الانسان يسلك فى طريق النقد الذاتى القاسى وهو ما يسميه بالاماس (اللاهوت السلبى ) أى الوصول الى ما ليس له صلة بالله فى شك كيانى مستنير وما أروع ومن ثم الصعود الى الرؤية ’ والتوبة وتغيير الذهن ’ ومن هنا يبدأ فى تذوق عربون شركة اللاهوت أى التأله (مكسيموس المعترف باترولوجيا جريكا 91) وشركة الطبيعة اللاهوتية فى طاقاتها المنسكبة على كيانه الساجد بالروح القدس. هذا كله له علاماته الواضحة ونماره المميزة فى الكنيسة والعالم ’ امام الله والناس ’أى ثمار روح الثالوث (غلاطية 5 :22 ).
الحديث فى الله فى الرؤية الأبائية طويل ولا يمكن أنهائه فى مقال واحد لأنه لابد من دراسة معنى وحدود معرفة الله حسب التراث المسيحى الأول ’ ومن ثم موقف الكتاب المقدس بعهديه من قضية الله –الثالوث ونتوقف عن رؤى أشعياء ودانيال وغيرهم وما ذا رأؤوا من اللاهوت ورأى المفسرين ’ اذا يوجد أخوة لنا مسيحيون ينكرون اية صلة للكتاب المقدس بقضية الثالوث ويذهبون فى تفسيرها مذاهب شتى !’ ومن ثم نفحص قضية معرفة الله فى تراثنا وحدودها ومحظوراتها ’ ومن بعدها نأتى الى القضية الكبيرة وهى رؤية وخبرة ورأى الأباء الكبار فى قضية الله - الثالوث لكى نصل الى رؤية الأباء فى معرفة الله من خلال (طاقاته ) المعلنة بالروح القدس وما هى صلة هذه الانيرجيات باللاهوت –الثالوث نفسه !
قررنا أن نعرض لهذه القضية مساهمة منا متواضعة فى الحوار الجارى اليوم فى مصر وبمناسبة مشاركة أخوة لنا لاهوتيون فى اجتماع قداسة البابا تأوضروس بلجنة التعليم وتحية منا لهذه المبادرة الطيبة والواعدة .
يتبقى أن الكتاب الذى أعتمدت عليه فى مقالاتى هو للاهوتى أمريكى – لبنانى الأصل وهو الأب ميشيل عزقول وهذه ميزة لأن الأب ميشيل يفهم الواقع الشرقى العربى وشبعان بالرؤية اللاهوتية الأبائية و خريج معهد القديس فلاديمير وجامعة ميتشجان .
الشئ اللافت والعجيب والذى ’ بالنسبة لى ليست مصادفة بالمرة’ هو أن الكتاب مهدى لى من أب فاضل وصديق من رهبان الكنيسة القبطية ’ وهنذا يعنى أن أباء البرية المصرية ليسوا منعزلون ’ متى سنحت لهم الفرصة ’ عن تيارات اللاهوت النقى والأصيل ويقول الاهداء:
((مهدى
الى الأب الحبيب
القس أثناسيوس اسحق
حاللنى وصلى لأجلى ’
ابنك
كيرلس البراموسى
24 -7-2001))
مع مثل هؤلاء الأباء ’ مصر بخير وكنيستها بخير. ونحن نقدم هذا البحث تكريما لعلماء اللاهوت فى مركز الدراسات الأبائية وخاصة الذين حظوا بثقة الكنيسة فى أكبر قاماتها الدكاترة الأصدقاء جوزيف موريس فلتس وجورج عوض ابراهيم وعقبال الدكاترة سعيد حكيم وجورج اندراوس وجورج فرج .
كما نقدم تحية محبة ومطانية للأب الراهب الفاضل كيرلس البراموسى ’ مهدى هذا الكتاب:
The teachings of the Holy Orthodox Church
Rev. MICHAEL AZKOUL
U.S.A.
’ والذى هو الأن ’ وأرجوا أن لا تخوننى ذاكرتى ’ هو نيافة الحبر الجليل الانبا مكاريوس (ومعناها طوباوى باليونانية) اسقف المنيا المناضل والجرئ والذى نرجوا بصلواته أن نواصل تقديم هذا الكتاب الهام ’ نطلب من الأصدقاء الصلاة والتفاؤل والرجاء والتمسك بالمثل الاميركى المفرط فى التفائل فى وسط ظروف المحروسة اليوم والقائل :
(EVEN A STOPPED WATCH , IS RIGHT TWICE A DAY !!!) .

 

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire