mercredi 7 septembre 2016


النكتة اللاهوتية !
دعوة للمرح ’ الذكى ’ البرئ !
الأب أثناسيوس حنين – اليونان
كنت قد قررت التوقف عن الكتابة ’ مؤقتا للراحة والتقاط الأنفاس نفس نفس ’ ولكن هل يستطيع مدمن محترف أن يتوقف عن تعاطى (الجرعة ! ) ’ وهل يستطيع أحدنا مهما تذاكى من أن يمنع طيور الكلام السارحة ونسور الفكر الجارحة من التحليق فوق رأسه ؟ ’ بل وليسامحنى الشيخ الروحانى من التعشيش فى أم رأسه ! لقد أصابنى هذا المقال صباح اليوم 16 أغسطس 2016 وبعد أن عيدنا وطنيا وشعبيا وقوميا لأم اليونانيين وأم الدنيا وأم النور كله مريم ’ حينما وجدت على باب البيت مظروف من "الابوستولكى دياكونيا" للكنيسة اليونانية أى هيئة الخدمة الرسولية وهى التى تتولى النشر وأصدار كافة ما يخص الرعاية من كتب ليتورجية ومؤلفات لاهوتية ونصوص أبائية وشروحات كتابية ’ كما تقوم باعلام الأباء الاساقفة والكهنة اللاهوتيين ’ وفى اليونان كل اسقف وكاهن هم لاهوتيون ! بكل جديد على الساحة اللاهوتية والعلمية والوطنية وبالمجان وعلى عنوانيهم الشخصية ! ’’ بل وتقوم بتقديم المنح الدراسية لمن يرغب فى دراسة اللاهوت من كافة أرجاء العالم وقد نالت الكنيسة القبطية ومبعوثيها ’ ومنهم من تبوأ مناصب كهنوتية كبيرة ’ نصيبا كبيرا من عناية هذه الهيئة الموقرة . المهم فتحت المظروف واذ به بحث وثائقى تاريخى ولاهوتى راق لرئيس أساقفة اليونان كيريوس كيريوس أيرينيؤس يحلل فيه تاريخيا ووثائقيا وبكلمات لاهوتية وتاريخية قليلة تمنع بلاوى كثيرة عن هذا البلد الجميل ’ والمستهدف من العثمانيين والاردوغانيين الجدد ! الذى هو اليونان .
بادئ ذى بدء يجدر بنا القول ’ لمن لا يعرف من القراء الداخل اليونانى ’ بأن هناك صرعة مريضة ولا أقول صرخة صحيحة ’ جديدة فى اليونان وعلى معظم اليونانيين الحسنى العبادة ’ تنادى بفصل الكنيسة عن الدولة ’ وأتباع هذا النهج هم من المتؤربين بلا ثقافة أوروبية حقيقية سوى الرتوش العلمانية والمتعلمنة ! والرجل ’ أى رئيس الاساقفة ’ يوثق تاريخيا ويحلل لاهوتيا وواقعيا قضية العلاقة بين الدولة والكنيسة ’ وفضل الأخيرة على الأولى ’ منذ مشاركة الكنيسة بأموالها وأكليروسها ’ فى تحرير اليونان من العثمانيين الظلاميين والظالمين ’ بل وحفظ هوية وذاكرة الأمة اليونانية أثناء 400 سنة من الظلامية العثمانية ’ لم يتعلم فيها اليونانيون كلمة تركية واحدة ’ اذا كانوا يعلمون اولادهم وشعبهم اللغة اليونانية القديمة فى المغاير وشقوق الأرض !!! ’ والجدير بالذكر ’ كما قال سيدنا ’ أنه يذكر أن فى عام 1822 ومباشرة بعد حرب الاستقلال وبسبب من عدم وجود نقود ’ فى خزانة الحكومة الناشئة ’ تغطى احتياجات استمرار معركة التحرير وبدايات بناء الدولة اليونانية الحديثة ! ’ أرسل الاسقف يوسيف أندروسوس رسالة الى الحكومة المؤقتة لليونان الخارجة توا من حياة والأم الاستعمار العثمانى البغيض ’ يقترح فيها أن يتم أعطاء كل الادوات والاوانى الذهبية والنذور والايقونات المذهبة فى جميع الكنائس اليونانية والأديرة فيما عدا أوانى الهياكل أى الكأس والصينية ’ الى الحكومة لكى ما تودعا خزينة الدولة الفارغة ’ وتحولها الى نقود تصرف منها على الجيش وعلى مؤسسات الحكومة ! قال هذا كله رئيس الاساقفة اليونانى الرائع والمتواضع والمحب لمصر ولكل المصريين ’ قال ليرد على موجه من المحدثين النعمة فى اليونان والذين يبحثون عن (علمنة ) البلد’ أى فصل الروح عن الجسد ! ’ بلا تهيئة للبنية التحتية للبلد لمثل هذه التحولات الثقافية والتاريخية والسياسية ’ وأن كان اللاهوتيون اليونانيون على دراية كبيرة بموجات العلمنة الكونية ويتفاعلون معها بشكل لاهوتى وانسانى وكنسى رفيع المستوى ! وهذ موضوع أخر ! ’ ومن ضمن اقتراحاتهم ’ على سبيل المثال لا الحصر ’ وهنا سنقف قليلا لنضحك على العلمانيين وعلى أنفسنا معهم ! يقترحون أن يتم اصدار قانون بحرق الميتين بدلا من دفنهم !’ وهنا أصابتنى موجة من الضحك الكئيب ’ كنت فى حاجة اليها ماسة ’ والقيت نظرة على كتبى واصدقائى لعلى أجد معزيا أخر يأخذنى الى واحة من الهدوء والتسلية لئلا يبتلع الحزن نفسى وتأكل الكأبة ما تبقى من طاقات ومخزون المرح الصعيدى فى داخل خلقات نفسى ! وقررت أن لا أضحك وحدى ’ فالقراء الذين نبكيهم كثيرا ويحملون الهمموم معنا وعنا مرات ’ لهم الحق أن يضحكوا معى وعلينا ولو مرة !’ وهم قرائى وأصدقائى وأبائى الذين أحبهم بالحق ’ ولأن الأعمال بالنيات ولكل أمرئ ما نوى ! فقد وقع بصرى على كتاب قد نسيته وسط زحام مكتبتى وهو (النكتة السياسية –دار سفنكس للنشر 1990 ) وكان قد أهداه لى أحد أصدقائى الظرفاء ونسيه أو أنا تناسيته !!! للكاتب الرائع عادل حمودة ’ وقلت وليه لا ما نكتبش عن النكتة اللاهوتية ’ هو حرام يعنى والا حرام يعنى ! ردت على نفسى الأمارة بالخير وقالت لى بالصعيدى : لع لع لع مش حرام !
قلت لنفسى ما دام العلمانيون الجدد فى اليونان عاوزين يطلعوا قانون بحرق الميت ’ ووضع رماده فى قزازة ورميها فى البحر !!! ايوه صحيح ’ صدقونى دا كلام رسمى فى اليونان المسيحية الارثوذكسية أساس كل علوم اللاهوت والفلسفة الراقية فى العالم ’ ! أنا لسة بعقلى يا أصدقائى ما تقلقوش على ! يعنى يبقى حرق الميت مش شتيمة ’ ده يبقى أمنية ’ ومش شماتة ’ ده مواساة ’ ويبقى كده المصريون صاروا هم أوائل المبدعون فى هذا المجال وها يفرحوا لما يقولوا لبعض ( الله يحرق ميتين أبوك !) ’ ولما يرموا رماده فى البحر ’ لو يونانى بنطيوس صعيدى دمه خفيف ها يطلع السمك يضحك ! الحرق صار ’ عند المتعلمنين من اليونانيين ’ موضة ’ وممكن تطلع مكاتب حرق تحرق حسب الطلب ’ عاوز ميت مشوى والا نص سوى يعنى محروق نص ونص والا أذا كنت بتحبه عمى ’ نحرقه فحمة ! وممكن كمان نولع بفحمه الجوزة فى قعدة مزاج !!! وطبعا علشان ريحة الحرق تبقى حلوة ’ ممكن يتم الحرق بوضع روايح وعطور ’ وهنا لا نحتاج لبخور ’ لأن البخور منه فيه ! وتيجى زوجة المتوفى وتطلب حرق حته منه أكثر من الحتت التانية ’ مثلا ’ من فضلك يا عمو حانوتى ’ زود النار فى ايديه علشان كان بخيل جلدة !! ستقولها الزوجة بدلال ورمانسية هى لابسة لباس السوارى ’ وممكن تقول ولو كانت ملتزمة ومحجبة : من فضلك يا أونكل حانوتى أحرق لى قلبه كويس أوى أوى علشان ما يحبش حد غيرى من بنات الحور فى الجنة ! وتيجى واحدة تانية وتطلب حرق عينيه لأنه عيونه كانت زايغة فى الدنيا ’ وأيش عرفنا ها يعمل ايه فى الأخرة !
يعنى اللى بينادوا بحرق الميت بدلا من الصلاة عليه والدفن ’ لما يعزوا بعض بدل ما يقولوا (ربنا يرحمه ويريح نفسه ) يقولوا (ربنا يحرقه البعيد مطرح ما راح !!!) صدقونى فكرة رائعة ’ تخلصنا من الحقد والزعل على ومن الميتين وتخلى دعواتنا على أو من أجل الميتين اللى بنحبهم موت !وخاصة من العظماء اللى خربوا البلاد وشوهوا الدين وصيروا اللاهوت نكتة وقفشة ’ وخوخوا كنيستها القديمة وأزهرها العريق وحولوهم من ديار أبداع ولاهوت وفتوى ينتظرها العالم ’ الى أنقاض بدع وارتدادات يخجل منها المسلم والمسيحى ! ’ نقول هنا تصبح الدعاوى والدعوات ’ على المحروق بدلا من المرحوم ! ’ شرعية وطبيعية وطالعة من القلوب ! (ربنا يحرقهم مطرح ما راحوا !!!) !حقيقى شر البلية ما يضحك أو ربما خير البلية ما يبكى !
الحقيقة هى أن الحكومة اليونانية الحالية وكل حكومة سابقة بتعيش من أملاك الكنيسة اليونانية وبتتفشخر على الكنيسة !!! وبيساعدها بعض المهاجرين المرتزقة من كل الأديان والألوان اللى سرقوا البلد وأشتروا بيوت وأراضى وبنوا من فلوس القروض التى لم يدفعوها وهربوا بيها الى بلادهم أو خبوها فى داخل اليونان وكلمة شكرا افخارستوا ما بتعرفش طريقها الى السنتهم اللى عاوزة الحرق !!!’طبعا مش كلهم !!! فيه أجانب شرفاء زيى كده !!! ( دا مال أموات! ) زى ما قال مدبولى فى مسرحية المتزوجين !بس أموت شهداء وشرفاء .
يقترح أتباع منهج الحداثة المتخلفة فى اليونان ’ الغاء درس الدين المسيحى الارثوذكسى فى المدارس الحكومية ’ يا للهول ! على رأى يوسف بك وهبى ! وبالمناسبة كتب الدين المسيحى فى الاعدادى والثانوى ’ عبارة عن كتب لاهوت تفوق ما يدرس فى اكليريكيات العالم الثالث !’ هذه الكتب اللاهوتية والتاريخية التى يدرسها العيال فى اليونان ’ تخليك تموت من الضحك على كتب (يا لاهوتى!!!) السائدة فى بلاد العالم الثالث ! طيب عاوزين ايه ’ نخليه درس تاريخ الاديان ’ وليس درس أخلاق كما أقترح أحد الأصدقاء الروم المصريون ’ يا ريت أخلاق ! ’ فكرة ذكية ! يعنى هنا ها تنفع النكتة اللاهوتية التى أطلقها أحد أكابر الأئمة المصريين واللى أصبحت شعار فى مصر (باسم الاله الواحد الذى نعبده جميعا !!!) وليس باسم الأخلاق الحميدة التى نتزين بها جميعا ’ لو قالها كان ها يبقى لاهوتى أفضل وعلامة للرب فى أرض مصر ! الحل جاى من مصر ’ على ايه محيرين نفسهم أحفاد افلاطون وابناء المجامع المسكونية السبعة وواللى مضيعين وقتهم فى التكلم عن التأله والافخارستيا والنعمة والكرامة والحرية وحلول الروح النارى فى الانسان والانيرجيات الغير المخلوقة ومناقشات بيزنطية وتعب وحوارات ومؤلفات ! بالزمة دى قلة عقل ودوشة على الفاضى ! فكرتنى بالنكتة ’ ودى من عندى وم من كتاب حمودة ’ اللى بتقول أنه كان فيه شوية حشاشين من بلدياتى قاعدين بيحششوا تحت الهرم ’ وبيرصوا حجارة مليانة سموم ’ عدى عليهم واحد سايح ’ واحد منهم أتحمس وعاوز يوصل رسالة من أجل مصر !!! راح قال للسايح وبكل فخر وبمظهر العالم ببواطن الأمور (بواطن هنا من الباطنية ! ) :
عارف ’ يا خواجة أنت ’ الهرم الكبير دا دا هو دا هو !!! احنا بقى اللى بنيناه !!!
سأل الخواجة بعربى مكسر : أزاى بنيتوه يا خبيبى ؟
رد الحشاش : ورصيناه حجر على حجر !! مادام الحشاشون بنوا الهرم والمعوقون يدرسون اللاهوت ’ فلماذا التعب ! قلة عقل ! هنعمل أيه ! عمر ضايع يحسبوه ازاى على زى ما بتقول الست !!! المهم خلونا فى اليونان ومع جماعة واتباع وتلاميذ مدرسة فصل الكنيسة عن الدولة : ينادون برفع ايقونات المسيح والعذراء والقديسين من دواوين الدولة ومن المكاتب والأماكن العامة ! طيب عملت لهم أيه ايقونة السيد وصورة العذرا برضة مش فاهم ! ’ كما ينادون بالغاء القسم – التعهد اللاهوتى الذى يتعهد فيه الجميع ’ من رجال دولة ولاهوتيين ’ الامانة والاخلاص للبلد ولعقائده المسيحية الارثوذكسية ’ واضح السبب وراء المطالبة بالغاء القسم !!! يعنى أذا كنت فهمت وأنا فهمى على قدى ’ يتم تغيير اسم وزارة التربية (اللاهوتية والاخلاقية ) الى (وزارة قلة الرباية الدينية) ! كما يطالبون بضرورة أنشاء أماكن خاصة للحزن على الميت قبل حرقه ! طيب و ما دام ها يحرقوه ’ يحزنوا عليه ليه مش فاهم ! حاجة تحرق الدم صحيح ! دا يبقى موت وحرق دم ! وابونا يصلى وألا ما يصليش ’ لا مش عاوزين أبونا ! ’ دا لو جابوه أو سابوه يصلى ’ يقول ايه ’ بدل من ( ريح نفوسهم فى فردوس النعيم ) يقول ( احرق نفوسهم فى أتون الجحيم !!) مش فاهم ! ونروح فين من الذكرى و والتكريم على المستوى الانسانى ’ ونروح فين من كرامة الميت دفنه وليس حرقه على المستوى الدينى ’ و ونروح فين من قيامة الاجساد وتألهها من خلا جسد يسوع ’ حسب الطبيعة الناسوتية ’ المتحد باللاهوت ’ حسب الطبيعة اللاهوتية ’على المستوى اللاهوتى وامكانية تحولها الى اجسام تصنع الايات كما نرى فى أماكن كثيرة من العالم الراقى ثقافيا ولاهوتيا ! ايه رأى القارئ الكريم أن حرق الميت بيكلف أغلى من دفنه العادى ! دا يبقى حرق وخراب ديار ! ’ ولا يوجد محارق للميتين فى اليونان لأن الكنيسة والشعب فى اليونان يرفض هذه البدعة الانسانية ذات التبعات اللاهوتية الخطيرة ! ’ بيروحوا يحرقوها فى بلغاريا ! وبعدين ما البنى أدم محروق دمه فى الدنيا ’ لسه ها تحرقوه كمان فى الأخرة ! مش فاهم ! وبعدين لما الزوجة تتذكر زوجها قدام الناس ويكون كان فعلا رجل كويس ها تقول أيه ( ..دا المحروق كان طيب !!!) ’ حاجة تانية واللى يموت محروق فى حادث ’ ها نعتبره مات وألا لسه عاوز حرق ! يكون ناقص سوى ! ؟ ده مشكلة فقهية ودينية كبرى ! أه حاجة ثانية ’ ينادون بتقنين الزواج المدنى والغاء الزواج الكنسى ’ يعنى تحليل الزنى ! يعنى العودة الى أخلاق البادية فى ثوب متمدين ( زوجتك نفسى !!!) . هذه ليست حداثة ’ هذه تعاسة فى ثوب حداثة !
من أجل هذا كله ولكى أرفه عن نفسى الحزينة جدا حتى الموت وعن القراء الأعزاء والذين أرجوهم الضحك من كل القلب وعدم تسييس الموضوع !’ أسرعت الى صديقى الكاتب المرح عادل حمودة اللى بيذكرنا بنكت الستينات وهى تناسب ما يحدث الأن على الساحة الدينية والسياسية فى المحروسة ’ النكتة ’ عند أمثال حمودة ’ سلاح فتاك ! على سيرة الميتين وحرق الميت ’ المصريون لا يحرقون الميت فى حياته ’ وخاصة اذا كان شخصية عامة يستخبوا وراه ويخبوا فيه خيبتهم ’ فيدفنوه بالدموع و ببالغ الأسى ويكرموه ويبكوا عليه بمرارة ’ ووممكن يقدسوا مخلفاته أيا كان شكلها عربية أو عصاية أو جزمة قديمة أو خلجاته !!!’ ثم يولعوا فيه بغاز بعد مماته ’ لأنهم لم يعتادوا على انتقاده بحب وعلم فى حياته ! . يقول حمودة أن هذا حدث بعد موت جمال عبد الناصر ( لقد مات عبد الناصر مهزوما ...بعد أن فقد حدود الوطن والأرض ..وبعد أن أضاف الى خيام اللاجئين خياما أخرى ...ومع ذلك ودعه الى مثواه الأخير ستة ملايين مصرى (الكاتب لقى نفسه فى الشارع يبكى مع الباكين وفضل عيد الناصر علينا كان مجانية التعليم ’ كنت أتعلم فى نفس المدرسة مع ابن دكتور الصحة ومأمور المركز ولكنه أخطأ كثيرا !) ’ فى مشهد جنائزى حزين ومهيب ...ولكن ما أن أنفض المشيعون ...حتى أطلقوا عليه وابل من النكات ...فقيل أنه بمجرد أن صعد الى السماء فوجئ ببلاغ من الملك فاروق يتهمه فيه باغتياله ...فاستدعوه للتحقيق ...فأنكر التهمة ..ثم أضاف ...صلاح نصر شاهد على كلامى ...واذا كنتم مش مصدقين هاتوه !!!) يرى حمودة أن النكتة عند المصريين هى انتقام مقدس ..دافع به الشعب عن نفسه وحريته ضد الطغيان ولا يزال ! أى أنها نكتة لاهوتية ! تأليه الشخص ثم حرقه ! هناك قيادات تصنع الكوارث السياسية أو اللاهوتية منها ولا يتحرك ضميرها بالمرة بل ويقابلونها بالنكات والمرح وخفة الدم الثقيل ’ لنسمع حمودة مثل الذين قسموا الكنيسة بالعناد فقط ’ هل يعلم القارئ أنه ومن خلال نصوص محاضر المجمع السكونى الرابع 451 يظهر بوضوح أنه لو كان عن الساقفة المصريون حرية رأى وقدرة على القرار لبقوا فى المجمع حتى فى غياب ديوسقوزيروس ولأمكن ايجاد حل ! ولكنه الواحد ’ يخرج الواحد نخرج جميعا ! أنقسمت الكنيسة ! تقول النكتة ( تصور الجميع أنه وبعد الهزيمة العسكرية ’ أن عبد الناصر قد أنهار وأنعزل ’ لكنهم فوجئوا به يأتى بسيارته الى القيادة ’ وقد تحول الى شخص أخر ..شديد المزاح..مفعم بالسعادة...دخل الى مجلس قيادة الثورة وكان عبد اللطيف بغدادى ينتظره ..وكتب فى مذكراته ( ..وتسألت بينى وبين نفسى هل يمكن لانسان فى مثل مسئوليته أن يبتسم فى مثل هذه الظروف..) ص 24 ! هناك من قسموا الكنيسة ’ جسد المسيح وهم لا يخجلون ! . حقيقة فأن شر الهزيمة ما يضحك ! لقد وصف نزار قبانى عظماء جيله من السالبين لثروات البلاد ومن المخربين لعقول العباد من رجال الدين والدنيا :
جيل القئ والزهرى
جيل الدجل والرقص على الحبال
جيل الكبت
جيل القهر
جيل التخلف
جيل العقل ذى البعد الواحد !!!
والشعب المصرى ابن نكتة ولم يسلم من نكاته السياسيين ولا العسكريين ونتمنى ألا يسلم من نكائه حتى اللاهوتيين أسما ! ’ ونتمنى اللحظة التى يتعامل فيها المصرى مع الفكر اللاهوتى والدينى فى المحروسة بالنكات ذاتها الذكية بعد أن فشلوا فى الاصلاح بالانتقاد !ونحن نتابع ذلك التيار وان كان بلا توثيق علمى كاف وبخجل شديد وباسماء مستعارة على الفيس بوك !
قيل : ثلاثة لا يدخلون الجنة .
سألوا : من ؟
قيل :شمس بدران ’ وعبد الحيكم عامر ’ وجمال عبد الناصر .
سألوا : لم ؟
قيل : الأول ترك الجيش من غير عدة
الثانى مات حبا فى وردة ’ والثالث تنحى وقت الشدة !
واذا جئنا الى النكتة الدينية ’ يذكر حمودة أن بعد مظاهرات الطلبة والعمال عام 1968 ’ بدأ عبد الناصر يسمع الناس أكثر ويسمح بالنقد تحت عيون أمن دولته ! ولقد وقف الشيخ عاشور امام مسجد "أبى العباس " بالاسكندرية يقول :
(..لقد تأخرت الأمة الاسلامية بعد أن أصبحت أمة كلامية ...وحتى فى التطبيق الاشتراكى ’ لا نجد الا الذين يتكلمون عن الاشتراكية ..فقد حضرت المحاضرات عن الاشتراكية ..ييجى المحاضر راكب عربية مرسيدس ثمنها (7 )الاف جنيه ! وبعدين لابس خاتم يساوى ألفين جنيه !..وبعدين يطلع من المحاضرة ياخذ الشلة معاه , يروحوا المطعم يتعشوا ’ يدفع له سبعة ثمانيةجنيه ’ هو فى المحاضرة لسة بيقول أربطوا بطونكم ..جوع ..جوع أيه الله يخرب بيوتكم !!!..أنت خليت فيها فيها جوع وانت ما بتجوعش ليه ...هو الجوع ده مكتوب على أنا وبس ..هى الاشتراكية على وعليك لا ..) ص 39 .كم نحتاج الى الشيخ عاشور بين المسيحيين يتكلم عن ثقافة المرسيدس والبودى جاردات ! ..بالرغم من ذلك فهناك حالة من الاكتئاب الجماعى تسود المصريين ’ عند موت طاغية ’ ..ولم يجد العلماء تفسيرا لهذه الحالة سوى أن الشعب المصرى شعب "مستذل" يتلذذ بالطغيان السياسى أو الدينى وانا أضيف واللاهوتى الهرطوقى ’ ..ويستمتع بالقسوة ...ويتفنن فى صنع الطاغية اذا عز وجوده !!! واذا مات يتمسح فى سيارته !!! (صلاح عيسى "مثقفون وعسكر " مدبولى 1986 ). لقد ميز المصريون فى نكاتهم بين المحرمات الثلاثة وهى :الجنس والدين والسايسة ! بكاء الشعب صادق بينما نحيب الباشوات نفاق :
قيل ..أن أحد باشوات ما قبل الثورة أصر على الاشتراك فى جنازة عبد الناصر ’ وكان يبكى بحرقة ويصيح :
أشوفه ’لازم أشوفه .؟..لازم أشوفه ...
ومن هذه الحالة التى كان فيها الرجل ’ سمحوا له برؤية الجثمان ..فدخل ...ورأه ..وتلاشت دموعه ...ورفع الكفن ..ثم قال :
-أيوه الحمدلله هو ! الباشا يريد أن يطمئن أن الريس الدكتاتور مات ! تعتبر الشعوب المقهورة والفقيرة ماديا وروحيا ولاهوتيا ’ النكتة ضرورة مثل رغيف العيش وقرص الاسبرين وكوب الشاى والسيجارة اللف ! وانجاب أكبر عدد من الاطفال. النكتة تنتشر فى جو الكذب والنفاق والعلم الفارغ والغنوسية أى المعرفة الكاذبة والغير اللاهوتية ولقد أنتشرت هذه النكات فى البلد فى الستينيات ’ والى اليوم ’ وعبرت عن اسطورة سطوة اجهزة التنصت وجواسيس النظام والنفاق والخباصن واللباصين وتقديس البشر الفانون وفى بعض الأحيان السجود لهم ولمراكبهم بعد موتهم :
أذن ...مصر أقدم مجتمع عرف النكتة السياسية ...وتوافرت فيه شروطها ..مجتمع مقهور ...حضارته عريقة....لا يتمتع بحرية التعبير ...ليس لأبنائه فرصة ولا مصلحة للمشاركة فى الحكم ...ويرون ان البعد عن السلطة غنيمة...والاقتراب منها احتر اق ...وكسر هيبتها وسطوتها وظلمها ..’ على الأقل فى داخلهم بالنكات’ حماية للذات ! هيهات أن يأتى اليوم الذى يقدم فيه المسيحيون خدمة للبلاد والعباد ويطلقوا المجال للنكتة اللاهوتية ولقد توافرت أجوائها ونضجت بيئتها و وأخصبت تربتها وتم تفليحها بالسماد الكافى من القرف والتذمر والزهق والكلام الكثير التعليقات الفيسبوكية على أيدى أظرف الظرفاء ’ وعلى الأقل يغيروا الجو على البلد بدل الندب والشكوى ’ يعنى لا لاهوت ولا نكت لاهوتية !!! ’ يطلقوا النكتة والبسمة ! والا هم مش مصريون ! والا جالهم فقدان ذاكرة زى النكتة المعاصرة والتى لها أصل فى كتب التراث وتاريخ البلد القديم والمعاصر وتأليه الأشخاص ثم التنكر لهم عند أول طارئ أو وجه طاغية جديد ! لأن المعرفة مش لاهوتية والذاكرة مش تاريخية والنية مش مقدسة بل ذاكرة متشخصنة ومتشيطنة ! النكتة اللى بتقول :
سألوا مواطن مصرى ’ يعيش فى الصعيد :
--لماذا تعلق صورة الرئيس ؟
= رئيس ...رئيس مين ؟
--الرئيس حسنى مبارك ؟
- ما أعرفوش !
- اللى جه بعد السادات .
- سادات ...سادات مين ؟
= اللى جه بعد عبد النماصر .
--ومين ده كمان ؟اللى قام بالثورة وطرد الملك فاروق .
–الملك فاروق ؟! فاروق ده يطلع مين ؟ ولا سمعت عنه !
-أيوه ...ابن الملك فؤاد
فرد الرجل بحزن عنيق –الله هو الملك فؤاد اتجوز ؟!
لم يسلم حتى الانبياء من نكات المصرى ولو قالوها بشكل خاشع ولتوصيل رسالة للأذكياء فقط وهذه النكتة فيها ريحة مسكونية مجاملاتية ونفساوية :
واحد صعيدى مات ابوه ! وقعد يوولول ويعيط ويندب ويشيل الطين !
جابوا له كبار البلد ’ ما فيش فايدة !
جابوا له المشايخ ..برضة بيندب !
قالوا نجيب ابونا القسيس المسيحى الطيب ’ الراجل كان مسلم !
دخل ابونا والكل منتظر أنه هو اللى يهدى الراجل وينهى المصيبة !
قام ابونا باختراع نكتة دينية مسكونية بايخة ومهينة من بتاعة كلنا واحد وموسى نبى وعيسى نبى ومحمد نبى وكل من ليه نبى يصلى عليه !!! وليست لاهوتية ! و قاله : يا أخ محمد كلنا ها نموت ما عيسى مات والنبى كمان مات !
قام الراجل صرخ ومسك فى هدوم القسيس وهو بيصوت وقال هو النبى كمان مات هو أنت بتفول على النبى كمان ! واستمر فى النوح والعويل ! وبمناسبة توحيد والطوائف التى ينادى بها (المسكونون الجدد!) أتباع مدرسة (كلنا واحد ) والداعون الى توحيد الاديان وتجميع الطوائف فى مسكونية دينية شكلية لا عمق لاهوتى لها أو فيها ! هناك نكتة تقول (كان السادات يدعو الى بناء مجمع للأديان فى سيناء ..وبعد اعتقالات جميع القوى الوطنية والدينية فى 5 سينتمبر 1981 فوجئ بمن يهتف بحماس :
-" عاش موحد الأديان ".
فسأله السادات :
-ليه بتقول كده ؟
فقال له :
- لأنك كفرت الجميع ! .) أذكى نقد للمسكونية الجديدة قرأته فى حياتى !
- وبالمناسبة ويندرج فى نفس هذا الاطار قصة لم يذكرها حمودة وهى نكتة أيضا ومن العيار الثقيل ’ قالها من صدمتهم الأحداث وتطوراتها ’ وذلك حينما شمل قرار السادات بالقبض على رموز الوطن من قيادات ظن هو ’ أنهم داعمون للفتنة ! وكان من بينهم "الانبا شنودة " كما كان يلقبه وقام السادات ’ حسب النكتة ’ بجمع أعضاء المجمع المسيحى ’ وقال لهم :
-لازم نبطل وبشكل نهائى نقول مسيحى ومسلم ! دا أمر نهائى ومن يعارضه يعرض نفسه لتهمة الخيانة العظمى !
- طبعا يا ريس أجاب كبير الحضور .
- عاوزين نعين بابا للاقباط بدال شنودة !تختاروا مين ؟ رد السادات بكل طبيعى ومسكونى هادئ !

صمت مطبق !
- أنا أقترح نعين فضيلة الشيخ متولى الشعروى بابا للاقباط !قال الرئيس بلهجة هادئة وواثقة !
- بس يا ريس دا مسلم ؟ّ جائه صوت من الحضور !
- رد الريس : تانى ها نرجع نقول مسلم ومسيحى !!!
ولم يسلم السادات من نيران النقد بسبب دكتاتوريته فقيل ...أن أختفى قلم السادات الذى يسميه "قلم الأمضا" وهو فى مجلس العب ’ فطلب من النبوى اسماعيل البحث عنه ..وفى البيت وجد السادات القلم بين أوراقه ’ فأتصل بالنبوى اسماعيل ’ وقال له :
- خلاص يا نبوى لقيته .
- لكن يا افندم ....
- لكن ايه يا نبوى ؟
- ..لكن ها نعمل ايه فى العشرة اللى اعترفوا بسرقته ؟:!
- ونكتة دينية أخرى :
- كان السادات يخاف من يوم الحساب وحساب الملكين ’ حسب
- التراث الاسلامى ’ فشجعه الذين حوله ’ وقالوا :
- -ما تخافش ..مش ها يسألوك الا عن أسماء الأنبياء .
- -لكن أنا مش عارفهم ولو عارفهم مش حافظهم رد الريس !
- فأقترح أحدهم أن يكتب الاسماء الانبياء ععلى لياقة القميص ’ ليغش منها ....ففعل ...وجاء ناكر ونكير وسألاه عن أسماء الأنبياء ...فنظر الى ياقة القميص ’ وراح يقرأ :
- أدم ...نوح ...موسى...عيسى ...محمد ..وبيير كاردان ...بيير كاردان هو مصصم أزياء فرنسى شهير وكان واحدا ممن يتعامل معهم السادات وكان الاسم مكتوب على لياقة القميص !!!
- نختم بالتأكيد على أن السيدة العذراء والتى عيد لها الأخوة الروم بالامس 15 أغسطس وسيعيد لها الأخوة الاقباط 22 أغسطس ’ كانت تحب المرح والفرح ’ ألم تكن مع يسوع فى العرس الشرقى الذى جمع ربما لأخر مؤة فى التاريخ الفلسطينى واليهودى فى فرح حقيقى ورقص الدبكة الشرقية تراثية وخمر معتق ! فى قانا الجليل ’ لم يكن عرسا روحيا وهيوليا ومونوفيزيتيا كما يريده البعض !!! نقول هناك نكتة جميلة وقصة مضحكة أضخكت السيدة الاولى نفسها ’ وردت فى كتب التراث المسحية الغربية :
- ( حدث أن مهرجا فى سيرك تاب عن المعاصى وترهبن ’ وذات مرة قرر الأخوة الرهبان أن يذهبوا للسجود لايقونة السيدة العذراء فى أحدى الأديرة البعيدة ...ووصلوا الى الدير وقالوا للاخ المهرج : أنت ستدخل أخر واحد لأنك مستجد ولا تعرف بعد أصول الترتيل للعذراء !
- أنتظر الأخ وجاء دوره ودخل وحده الى داخل الكنيسة ’ ووقف أمام أيقونة العذراء وقال لها :
- أنا لا أعرف أن أصلى وسأقدم لكى ما أعرف ! وبدأ يعمل حركات البهلوان ويضحك ويتشقلب ! ولدهشته نظر الى العذراء ’ فوجدها تضحك له !
السماء تفرح بمكتئب واحد تائب ’ يضحك من قلبه ويفرح الأخرين لأنه ليس باكتئاب الوجه ينصلح القلب ’ هذه ثقافة العهد القديم ’ بل بفرح القلب يستنير ويبتسم الوجه حسب ثقافة العهد الجديد !. الى اللقاء .

-
-
كل عام والقراء فى ملء الفرح البسيط والبساطة الفرحانة ’ وليهدى الروح ’ روح الفرح وروح المرح ’ الصادقين منا الى أن نساهم فى النهضة اللاهوتية المراتقبة فى مصر ة أن لم يكن بالكمتابات اللاهوتية العسرة الفهم ’فبالنكتة اللاهوتية السهلة الهضم .

 


العذراء مريم فى الثقافة اليونانية
الأب الدكتور أثناسيوس حنين –بيرية – اليونان
شكلت التقوى الشعبية والخشوع أمام كل ما له صلة بعالم الألهة المركز الذى جمع اليونانيين جميعا ’ بغض النظر عن درجة الثقافة أوالقدرة على التفلسف. لقد شكلت التقوى الشعبية’ نقول ’ خلال تاريخ اليونان وعبر العصور ’ وحسب الاستاذ اللاهوتى والمؤرخ ارستيديس بانوتيس (تاريخ الكنيسة اليونانية ’ أثينا 2008) ’ نقول شكلت صمام الأمان الثقافى الشعبى فى مواجهة التقلبات الدينية والحوارات الفلسفية وأسئلة الناس المصيرية ’ بل ولا نبالغ اذى قلنا حتى فى الأزمات السياسية الكبرى ’ وأثر هذا كله على الأزمات السياسية على مر العصور. لم يحدث فى تاريخ أى شعب أخر فى العالم القديم ’ أن صارت قضايا الألهة وثقافة الصالح والطالح والسعى لمعرفة الحقيقة وعلاقة النفس بالخلود والرؤية السياسية والبقاء والفناء ’هى أحاديث الناس فى الميادين العامة والحانات والملاعب ’ مثل ما حدث فى اليونان قديما ’ وما يحدث ’ بشكل لاهوتى جديد’ حديثا . لقد صار الشعراء والكتاب والرسامين والمثالين والنحاتين هم بمثابة أنبياء اليونانيين الوثنييين ورسل ثقافتهم ! ولم يكن الفكر الدينى عند اليونانيين تسليما أعمى بقدرطاغ ’ بل على النقيض ’ لم يخلو التاريخ الدينى لليونانيين من النقد الذاتى والمراجعات الفلسفية ’ بل لقد رفض الكثيرون من الفلاسفة الانحطاط الذى وصل اليه بعض المثقفين فى تصويرهم للالهة على أنه لا عمل لها الا أرضاء شهوات الناس وأشباع نزواتهم .
لقد صار اليونانيون مسيحيون فى ملء تراثهم الثقافى وتاريخهم الفلسفى . لم يحدث بين اليونانيين وتراثهم اللغوى والحضارى وثقافتهم اليومية خصومة حقودة ما أو عراك وهمى أو تكفير عشوائى . تراهم وبنفس الحرارة الدينية ’ صاروا مسيحيون مستقيموا الرأى . لقد عمدوا لغتهم العنيدة وتراثهم الفلسفى الناقد واساطيرهم الميتافيزيقية ’ فى نور الكلمة –اللوغوس . صارت أعيادهم الدينية مظاهرات ثقافية وتأصيلات لاهوتية وأطلالات سياسية ولكن غير مسيسة وهبات وطنية وثورات قومية . اليونانيون يبحثون دائما عن البطولة ’ ولقد وجدوها فى عفة العذراء أم اللاهوت النقية بعد أن أصابهم الملل من انحلال أفروديت ’ سيدة الاغراء والتحرش ! . لقد حولوا الانحلال الافردويتى الى تكريم للعفة والجمال العذرواى وحب لكل النساء فى شخص العذراء . قال أحد الحكماء (اذا كانت أفروديت ألهة ’ فلا يمكن للعفة أن تصير فضيلة ’ واذا كانت العذراء أم الله فلابد للبتولية والقداسة من أن يكونا أصل كل فضيلة ). لم يكن اليونانيون يهينون المرأة فى تأليه أفروديت الساقطة ’ كما لم يكونوا يؤلهون أمرأة وأم فى حبهم للسيدة العذراءْ السامية ’ كم يظن العرب ! لأن مريم فى التراث ’ ليست مجرد مريم العذراء’ ليست صورة عن الانثى فانها ليست مجرد انثى لأنها أصبحت انساننا بالتجسد وانتقلت من حدودية ومحدودية الانوثة الى رمز البشرية الجديدة امام الله والناس (راجع مقال سيادة المطران جورج خضر : الانسان المسيحى ليس رجلا او امرأة ’ فى كتاب المرأة فى الكنيسة والمجتمع فى الشرق الاوسط ة اصدار مجلس كنائس الشرق الاوسط - لبنان 1979 ص 91 -96 .
لقد شكلت السيدة العذراء الثقافة اليونانية عبر تاريخها ’ بالمعنى الواسع للثقافة . لقد علمتهم مريم معنى روح ولاهوت المقاومة وذلك CULTURE أثناء الاحتلال العثمانى لليونان . من أهم روافد الثقافة اليونانية والتى تشكل ضمير الشعب وثقافته اليومية نجد فن الايقونة والذى ليس هو رسم ولا الايقونة صورة بل هى انسكاب نعمة الذوق الانسانى كله فى وجه السيدة الاولى على يد رسام صائم ومصلى وناسك وعاشق للاهوت المنكسب ألوانا فى ريشته ! ’ الايقونة رؤية ثقافية واطلالة لاهوتية ومطرح سجود انسانى ’ وكم من أيقونة صنعت أيات ومن أستطاع أن يؤمن فليؤمن ! مئات الايقونات للسيدة العذراء وكل ايقونة تصور حدثا تاريخيا ’ وتوثق لوقفة ثقافية ’ وتقرر قانونا لاهوتيا ’ الايقونة هى خير مدرسة اللاهوت التى يدخلها البسطاء ويتعلم فيها العوام (راجع : مريم فى الفن البيزنطى ’ للأب أنطون هى ’ فى مريم أم الله ’ مجلة المسرة العدد 389 ’عدد خاص بالسنة المريمية 1954 ص 646 -652 ) . اذا ما تم الاعلان عن زيارة ايقونة للسيدة العذراء من منطقة نائية أو من جبل أثوس الى أثينا ’ تقف الدنيا ولا تقعد ’ مظاهرة روحية واطلالة ثقافية وهبة حضارية وعزة نفس وطنية وأجماع وطنى ليس له نظير . يتقدم الجيش الايقونة بكرامات رئيس الدولة ومن ثم رجال الدولة والمطارنة والكهنة بالملابس الذهبية الزاهية لأن مريم هى الأناء الذهبى الذى حل فيه ملء اللاهوت ! ويصطف اليونانيون على جنبات الشوارع فى خشوع شعبى راق وتتولى السيدات القاء الورود من بالكونات وشرف ونوافذ البيوت والعمارات وهم يحملون المباخر ’ وتنهدر الدموع وتعلوا الدعوات من أجل العالم كله ونهضته ورقيه وثبات المؤمنين . أنها مظاهرة ثقافية ولا أرقى . اذا بحثت عن اسم مريم وماريا ومارى وماريانا بين صبايا وسيدات اليونان ’ يعوزك الوقت ومكاتب السجل المدنى خير شاهد ! يجب أن لا يفوتنا أن أعياد الثيؤطوكوس فى اليونان هى بمثابة نهضة لغوية كبرى ’ لأن الترانيم والطروباريات والصلوات التى يتلوها الاساقفة والكهنة ويرتلها المرتلون هى باللغة اليونانية الفصحى أى لغة أفلاطون وأرسطوا والتى عمدها المسيحيون فى معمودية اللاهوت ’ لتصير من لغة وثنية ال أله لها الى لغة لاهوتية تنطق بالألهيات ! والتى يحفظها الشعب البسيط عن ظهر قلب ! ثورة لغوية ضد كل محاولات طمس اللغة اليونانية القديمة التى ينادى بها بعض اتباع الحداثة والتسهيل على الناس ! اذا تسألنا عن السبب وراء صبر المسيحيين الاوائل على العيش فى الكهوف وشقوق الأرض هربا من الملاحقات الامنية ’ سنجد أن أهم الاسباب هو ايقونات السيدة العذراء المرسومة على حوائط الكهوف والمغاير وشقوق الأرض والتى كان يلجأ اليها المضطهدون والهاربون من الضيق يبثونها الامهم وشجونهم ويطلبون المعونة لأنهم أمنوا بأن الشكوى لغير العذراء وابنها يسوع المسيح ’ كلمة الله وروح منه ’ مذلة حقيقية ! وكم من مؤلفات لاهوتية عميقة قد تمت كتابتها اثناء الاضطهادات وتحت أيقونة العذراء الثيؤطوكوس وعلى ضوء شمعة فى أحسن الأحوال ! يشكل يوم عيد السيدة العذراء فى اليونان عيدا قوميا ومهرجانا وطنيا وحفلا ثقافيا ’ اذ تمنح الدولة اجازة رسمية للعاملين ’ الى جانب ان العيد (الذيكابنتفغستوا) يأتى فى الصيف 15 أغسطس ويسميه اليونانيون (فصح الصيف ) والصيف فى اليونان له سحره واليونانى يعشق البحر وتمتلئ الجزر التى بها مزارات تاريخية على اسم السيدة العذراء بالحجاج (والكلمة مسيحية ايضا ) ويرتبط الصيف والبحر بالعذراء والتسليات الروحية والتسامح والنسيان ’ ناهيك عن الانتعاش السياحى فى ظل أزمات الاقتصاد اليونانى ’ واليونانيون يمتلكون أجمل بلاجات العالم ’ وهنا ترتبط السياحة بمريم ومريم بالسياحة ’ روحية أكانت أم جسدية وكله يهون فى حب مريم ! . يلتقى فى العيد قيادات البلد ’على أختلاف انتمائاتهم السياسية بالناس ’ ويتناسون خلافاتهم الساسية وأنتمائتهم الحزبية ويصلون معا و معهم ويتم التلاحم الشعبى والحكومى فى أروع صوره العذرواية ’ويتحقق حلم أفلاطون القديم بأن يحكم الفلاسفة والحكماء ويتفلسف الحكام بالروح ! ويتم ربط العيد بمناسبات قومية كبرى وأحداث وطنية جسام ويتم القاء الخطب الوطنية وسرد تاريخ الحرية ومدح ثقافة الكرامة وتجديد ذاكرة الأمة . هذا الى جانب وسائل الاعلام المرئية والمقروئة والمسموعة والتى تنتهز الفرصة وتواكب الحدث لتصنع منه لحن وحدة وطنية كبير وجلسة صلح انسانية بين جميع التيارات السياسية والانتمائات الثقافية والاجانب المقيمون باليونان على اختلاف ركائبهم بلا تصنع دينى ولا تكلف سياسى ’ أنها هدنة سياسية واجتماعية وثقافية بين جميع أطياف البلد ومن الطراز الأول وخاصة اذا علمنا أن عطلة المجلس النيابى تقع فى شهر أغسطس .
يتبقى السؤال الذى يطرحه الكثيرون داخل اليونان وخارجها ؟ ما هى طبيعة العلاقة بين رهبان الجبل المقدس أثوس فى ضواحى مدينة تسالونيكى (يضم 2000 راهب ) وبين السيدة العذراء ؟ هناك تقليد قديم يؤكده خبرات الأباء وأمهات الوثائق فى الجبل المقدس بأن السيدة العذراء هى شفيعة الجبل وحاميته ’ بل ومؤسسته (بيريفولى تيس باناجياس ) ويوجد بأديرة الجبل العشرون أندر وأقدم ايقونات للسيدة الثيؤطوكس . صارت العذراء حامية الجبل وأم رهبانه وسر قوته وصموده ’ سيقول العالمون بامور اليونان ’ لماذا لا يسمح الرهبان فى جبل أثوس بدخول المرأة ؟ لم أقم بدراسة القضية درسا وافيا ولا يتسع المقال والمقام للشرح والاستفاضة ’ لكنى سأجتهد كمن رحمه الله ومن خلال علاقاتى الشخصية مع أباء الجبل المقدس ’ هم أختاروا السيدة العذراء أما وأختا وشريكة لهم ويرون فيها كل أمراة ’ نعم كل أمرأة ’ ’ ليست الانثى ’ لأن مريم لم تعد بعد أن أسلمت نفسها وجسمها لله ’ لم تعد أنثى ’ كما قال المطران خضر ’ بل صارت مطرح سجود الانسانية الجديدة ومحجة كل أمرأة حقيقية ’ أذن العذراء هى سفيرة كل أمرأة فى الجبل المقدس . الأمر الثانى هو أن الراهب قد أنقطع عن العالم ولا يرى وجه أمرأة وحتى أعز الأقارب جسديا ! ليس لأن المرأة شرا ! ’ بل لأن المرأة هى سر الجمال ورمز الاستقرار ومطرح العائلة وأساس الحياة فى العالم وصانعة الحياة ’ والراهب قد قرر أن يتغرب ويرتفع ويتسامى عن هذا كله ليسكن فى اللاهوت ويستمتع بصداقة المرأة الأولى والأخيرة فى التاريخ كله ’ مريم الدائمة البتولية . الحقيقة أن قضية زيارة المرأة للجبل لم يتم أثارتها الا حديثا على يد حفنة من النسوة المدافعات عن حقوق المرأة !!!’ وهم فى الحقيقة لا يدافعن عن كرامة المرأة بل يؤيدن فلتانها وتسيبها واستبدادها ويضعون ’ مع العرب ’ كل العصمات ’ مش عصمة واحدة ’ فى أيديها الغير المقدستين واللتان لا تقبلان العذراوية ولا تقبلان أيقونة العذراء والا يخشعن أمام سر المرأة الرائع والعميق والحقيقى والدليل منظر المرأة اليوم فى وسائل الاعلام والفضائيات والشوارع والبيوت وهذه قضية أخرى يمكن ببركة السيدة العذراء أن نتتناولها مرة أخرى ’ !!!.’ هذا عن الجانب الروحى واللاهوتى والثقافى لموقف الرهبان من زيارة المرأة للجبل ’ من الناحية العملية الجبل المقدس مجموعة من الجبال والاحراش والغابات يستحيل على الرجال أنفسهم (يحدث أن يتوه بعض الزوار الرجال فى الأحراش ويتم البحث عنهم بالطائرات الهليوكوبتر كما حدث الاسبوع الماضى !)’ الا الاشداء منهم السير فيه والتجول بين أديرته وصوامعه ’ من هنا ’ أقول ’ ربما يكمن البعد العملى لمنع السيدات من الدخول الى الجبل المقدس وأن كان يسمح لهن بالتجول فى المراكب حول الجبل المقدس والتبرك بأجساد القديسين وأيقونات السيدة والتى يحملها اليهن الأباء الرهبان للتبرك فى الكنيسة الكبرى فى منطقة خارج الجبل المقدس ! . خلاصة الأمر مريم العذراء قد شكلت وما زالت تشكل قلب الثقافة اليونانية ومحور نهضتها اللاهوتية والانسانية وسر بقاء اليونانيين أصحاء روحيا ونفسيا وأجتماعيا وكل عام والجميع بالخير فى اليونان ومصر والشرق كله والأاخوة المسيحيين فى مصر بالخير ’ للروم فى مصر والشرق للذين أحتفوا بالعذراء فى 15 أغسطس وللأقباط الذين سيعيدون 22 أغسطس .

 

اله المسيحيين ’ من هو ؟
الله : الثالوث القدوس
رؤية أبائية
أعداد الأب أثناسيوس حنين
من كتاب : (تعاليم الكنيسة الارثوذكسية)
للاب ميشال أزكول
معهد القديس فلاديمير
الولايات المتحدة الأمريكية
1986
“Let us look at the very tradition , teaching, and faith of the Catholic Church, which the Lord gave ,the Apostles preached and the Fathers preserved.”
St. Athanasios the Great
(هلموا لنمعن النظر والتأمل فى تراث وتعليم وايمان الكنيسة الجامعة ’ والذى وهبه الرب ’ وبشر به الرسل ’ وحفظه لنا الأباء)
القديس أثناسيوس العظيم
(أنه واجب بالحقيقة أن نسبح الثالوث الفائق اللاهوت ’ الأب المبدع الكل ’والكلمة المساوى له فى الأزلية ’ المولود من الأب قبل الدهور ’ بدون سيلان ’ والروح القدس المنبثق من الأب خلوا من زمن ) القانون الثالوثى ’ باللحن السادس ’ يرتل كل أحد .
(اننا نسبح الوجوه الثلاثة الغير المختلطة للاهوت الواحد الاصلى معتقدين انها ثلاثة اقانيم متجزئة بالخواص ولكنها متحدة وغير متجزئة بالمشيئة والمجد واللاهوت ) كتاب المعزى صباح الاحد فى صلاة نصف الليل قانون الثالوث القدوس
الاودية الاولى –على اللحن الثانى
(أضئ بنورك المثلث اللمعان ’أيها الثالوث المثلث الشموس ’ قلوب مسيحييك وأمنحهم فهما ليدركوا فى كل شئ ارادتك الصالحة الكاملة ويعملوا بها ويعظموك ويمجدوك)
(أبطل كل خواطر الاضداد الشريرة وضغط الشياطين أيها الثالوث الغير المدنو منه المساوى فى الازلية وعدم الابتداء’ الرئاسة الالهية التى لا تتغير ولا تختلف فى شئ ما عدا الخواص النيرة واحفظنى دائما بلا مضرة يا رب الكل )
(لقد اتخذت طبيعة البشر عن حنو وشفقة’ يا حكمة الاب الغير المدركة وكلمة الله المتعذر وصفه ’ ولم تغير طبيعتك الغير المتبدلة وعلمت الكل أن يعبدوا الثالوث الموحد كرب كل الدهور).من كتاب (المعزى ) المنشورات الارثوذكسية –مكتبة السائح –طرابلس ’ لبنان 1999 .

يشكل الكلام فى اللاهوت (الثيؤلوجيا ) أى حياة الله نفسه كما تعنى كلمة (ثيؤلوجيا) فى الأصول القديمة ’ نقول يشكل صعوبة بالغة ومخاطرة كبيرة . اللاهوت ’ عند الأباء’ هو اعلان ’ مبادرة الهية ’ يستجيب لها الانسان ’ المدعو للرؤية ’ حسب طاقته على الفهم والتناسب مع مواهبه ’ ومكان خدمته وسط شعب الله. الأعلان لا يأتى للمستريحين مع مؤاب ’ بل للسائرين والهائمين على وجوهم فى أرض الغربة مع موسى ’ لنتذكر موقف موسى ورؤية الله ’ لم يرى موسى الرؤية وسط شعب (الصالونات) ’ بل فى أثناء تأدية عمله المتواضع وواقعه اليومى ولكن بصدق ( وأما موسى فكان يرعى غنم يثرون حميه ....)’ الله ’ عندنا أب ’ علاقات (ثالوث) ومودات (تجسد) من أجل شعب يصرخ (فى الروح) ’ من قلبه ’ من العبودية ويصعد صراخهم الى الله ’ فيعلن نفسه لقائد ذكى’ قائد واع يقدر أن يميل لينظر (خر 3 :3 ) ’ يميل أى يغير زاوية الرؤية ويتمعن فى الرؤية من زاوية مختلفة ويفهم الدرس ويتصرف فى نور المعطيات الجديدة ’ كما كنا نقول فى درس الهندسة ’ ويقبل التحدى ! تحدى الرؤية وتحدى الارسالية !’ اللافت فى الرؤية أن الله لم يعلن نفسه لموسى فى جوهره (يوحنا 1 :18 ) ’ بل فى تاريخ علاقاته بالأباء وعمله من أجل حياة العالم وتقديس عبيده وتكوين شعبه (أنا اله ابيك اله ابراهيم واله اسحق واله يعقوب ...قد رأيت مذلة شعبى فى مصر وسمعت صراخهم ...فلأن هلم فأرسلك ...) خروج 3 :1 -12 .
الهنا هو اله التاريخ واله الرؤية ’ الله هو خالق الكل ومخلص الجميع .
تكمن الصعوبة فى الكلام فى اللاهوت ’ بهذا المعنى الحصرى والاختصاصى’ فى عدة أمور :
أولا: أن الله لم يكشف لنا كثيرا عن شخصه ’ بل أعلن نفسه بطرق متنوعة وأخيرا كلمنا فى ابنه الذى جعله وارثل لكل شئ .....(عبرانيين 1 : 1 ) وحتى فى اعلان الابن الكلمة عن الله ’ نرى فى لغز وفى مرأة حسب بولس .
ثانيا : يحيا المسيحيون الشرقيون ’ منذ عقود طويلة ’ فى ظل الثقافة العربية والتى أثرت بشكل أو بأخر على رؤيتهم ومفهومهم وحتى كلامهم عن الله ’ وخاصة بعد الانقطاع عن نور اللاهوت الكتابى والابائى الصافى بسبب من السبى الفكرى العربى من ناحية والخوف من اليهود والمتهودين من ناحية أخرى والتوجس من الغنوسيين الجدد من جهة ثالثة !
الله – الثالوث هو خالق العالم فالله الأب خطط ودبر ’ والابن أطاع ونفذ ’ والروح القدس منح الحياة . الله ’ عندنا ’ ليس مبحثا عقلانيا ولا دروسا أكاديمية’ التخصص والدراسة لا تنشئ الرؤية بل توثق لها وتسكبها تاريخا للأمم !!! ’ بل هو رؤية باطنية ومعرفة كيانية (غنوسيس)يمارسها الكيان الانسانى لكى ما يصل بها ’ من خلال السهر والتعب والصلاة والانسكاب والدراسة والتوبة ’ الى التعرف على الله (ثيؤغنوسيس). يرى أغريغوريوس الثيؤلوغوس ’ لاهوتى الكنيسة الأول ’ أن الكلام فى اللاهوت ليس أمرا رخيصا أو حديث المقاهى وتسليات الحانات (هكذا كان فى أيام اغريغوريوس فى القنسطنطينية!) ’ ويمكن أن نقول أيضا أنه ليس موضوع دردشات على الفيس بوك ’ بل هو أعمق من هذا ’ يقول اللاهوتى أغريغوريوس ( يتطلب الحديث فى اللاهوت التنقية من الأوجاع ’ لأنه ليس من الأمان فى شئ ولا الحكمة أن يتطلع الغير النظيف فى النظيف والغير النقى فى النقاوة كلها ’ تماما مثل الخطر الذى ينتج عن تطلع عيون مريضة الى ضوء الشمس الساطع) (العظات اللاهوتية 1 ’4) . ان نقاوة اللاهوتى ليست أمرا شخصيا فقط بل هى ترتبط بايمانه واتحاده بايمان الكنيسة . لا يوجد لاهوت (قطاع خاص !) أو ( من منازلهم !) بل لاهوت فى الكنيسة وبالكنيسة وممن أجل الكنيسة أيا كان حال الكنيسة’ فهما أسودت بسبب من ظلم الأيام ’ فهى جميلة بسبب من حب الديان (نشيد الأناشيد)!واللاهوت هو عطية الله-الثالوث ’ من أجل حياة العالم. الانسان الجسدانى والشهوانى (ممكن تكون الشهوات دينية أو طائفية أو حتى ثقافية !!!)’لا يمكنه السير فى طريق اللاهوت أو الاقتراب من العليقة المشتعلة ’ بل عليه أن يخلع نعليه من دماغه قبل أن يخلعها من أرجله ! ...السبب ’ يذكره اللاهوتى بولس ويخاطب الذين يحاربون الصليب والمصلوب عن جهل (..لأنهم لو عرفوا لما صلبوا رب المجد ...كما هو مكتوب مل لم تر عين ولم تسمع اذن ولم يخطر على بال انسان ما أعده الله للذين يحبونه ...فأعلنه لنا بروحه ’ لأن الروح يفحص كل شئ حتى أعماق الله ) 1كورنثوس 2 : 6 -16 . ويمكن للذين لا يقرأون سوى الكتاب المقدس (وما لهمش نفس يتعبوا فى قرأة كتب اللاهوت والتاريخ لاسباب نفسية او طائفية أو خلافه ! ) أن يتابعوا لاهوت الثالوث القدوس فى وحدته وتعدد اقانيمه فى وحدتها ’ من خلال حديث بولس للمتهودين من المسيحيين والغنوسيين من اليونانيين الثقافة من الكورنثيين .
يرى الأباء أن بداية الدخول فى معية (الثيؤغنوسيا) تتم من خلال الدخول فى جسد المسيح ’ الذى هو الكنيسة ’ من خلال الاسرار اللاهوتو-انسانية . يرى القديس فوتيوس (المستاجوجيا فى الروح القدس) ’ بأن "سر الدخول فى الايمان " يمنح نقاوة القلب واللاهوى (الأباثيا) ’ أى الشفاء من الأوجاع ومن هنا يتمكن المؤمن الساجد بالروح والحق مع القديس كيرلس الكبير من رؤية الاشياء التى لا ترى .هنا يبدأ اللاهوتى فى الصعود الى الله ’ حسب أغريغوريوس بالاماس فى رده على الهدوئيين الذين يدعون بقدرتهم على رؤية الله فى جوهره ’ ذلك فى نهايات الالفية الاولى ’ ’ وفى نفس الوقت تبدأ أفكاره العقلانية القديمة عن الله ومشاعره النفسانية وتصوراته الذهنية فى السقوط مثل القشور من عيون شاؤل’ أى أن الانسان يسلك فى طريق النقد الذاتى القاسى وهو ما يسميه بالاماس (اللاهوت السلبى ) أى الوصول الى ما ليس له صلة بالله فى شك كيانى مستنير وما أروع ومن ثم الصعود الى الرؤية ’ والتوبة وتغيير الذهن ’ ومن هنا يبدأ فى تذوق عربون شركة اللاهوت أى التأله (مكسيموس المعترف باترولوجيا جريكا 91) وشركة الطبيعة اللاهوتية فى طاقاتها المنسكبة على كيانه الساجد بالروح القدس. هذا كله له علاماته الواضحة ونماره المميزة فى الكنيسة والعالم ’ امام الله والناس ’أى ثمار روح الثالوث (غلاطية 5 :22 ).
الحديث فى الله فى الرؤية الأبائية طويل ولا يمكن أنهائه فى مقال واحد لأنه لابد من دراسة معنى وحدود معرفة الله حسب التراث المسيحى الأول ’ ومن ثم موقف الكتاب المقدس بعهديه من قضية الله –الثالوث ونتوقف عن رؤى أشعياء ودانيال وغيرهم وما ذا رأؤوا من اللاهوت ورأى المفسرين ’ اذا يوجد أخوة لنا مسيحيون ينكرون اية صلة للكتاب المقدس بقضية الثالوث ويذهبون فى تفسيرها مذاهب شتى !’ ومن ثم نفحص قضية معرفة الله فى تراثنا وحدودها ومحظوراتها ’ ومن بعدها نأتى الى القضية الكبيرة وهى رؤية وخبرة ورأى الأباء الكبار فى قضية الله - الثالوث لكى نصل الى رؤية الأباء فى معرفة الله من خلال (طاقاته ) المعلنة بالروح القدس وما هى صلة هذه الانيرجيات باللاهوت –الثالوث نفسه !
قررنا أن نعرض لهذه القضية مساهمة منا متواضعة فى الحوار الجارى اليوم فى مصر وبمناسبة مشاركة أخوة لنا لاهوتيون فى اجتماع قداسة البابا تأوضروس بلجنة التعليم وتحية منا لهذه المبادرة الطيبة والواعدة .
يتبقى أن الكتاب الذى أعتمدت عليه فى مقالاتى هو للاهوتى أمريكى – لبنانى الأصل وهو الأب ميشيل عزقول وهذه ميزة لأن الأب ميشيل يفهم الواقع الشرقى العربى وشبعان بالرؤية اللاهوتية الأبائية و خريج معهد القديس فلاديمير وجامعة ميتشجان .
الشئ اللافت والعجيب والذى ’ بالنسبة لى ليست مصادفة بالمرة’ هو أن الكتاب مهدى لى من أب فاضل وصديق من رهبان الكنيسة القبطية ’ وهنذا يعنى أن أباء البرية المصرية ليسوا منعزلون ’ متى سنحت لهم الفرصة ’ عن تيارات اللاهوت النقى والأصيل ويقول الاهداء:
((مهدى
الى الأب الحبيب
القس أثناسيوس اسحق
حاللنى وصلى لأجلى ’
ابنك
كيرلس البراموسى
24 -7-2001))
مع مثل هؤلاء الأباء ’ مصر بخير وكنيستها بخير. ونحن نقدم هذا البحث تكريما لعلماء اللاهوت فى مركز الدراسات الأبائية وخاصة الذين حظوا بثقة الكنيسة فى أكبر قاماتها الدكاترة الأصدقاء جوزيف موريس فلتس وجورج عوض ابراهيم وعقبال الدكاترة سعيد حكيم وجورج اندراوس وجورج فرج .
كما نقدم تحية محبة ومطانية للأب الراهب الفاضل كيرلس البراموسى ’ مهدى هذا الكتاب:
The teachings of the Holy Orthodox Church
Rev. MICHAEL AZKOUL
U.S.A.
’ والذى هو الأن ’ وأرجوا أن لا تخوننى ذاكرتى ’ هو نيافة الحبر الجليل الانبا مكاريوس (ومعناها طوباوى باليونانية) اسقف المنيا المناضل والجرئ والذى نرجوا بصلواته أن نواصل تقديم هذا الكتاب الهام ’ نطلب من الأصدقاء الصلاة والتفاؤل والرجاء والتمسك بالمثل الاميركى المفرط فى التفائل فى وسط ظروف المحروسة اليوم والقائل :
(EVEN A STOPPED WATCH , IS RIGHT TWICE A DAY !!!) .

 


أتبعنى أنت !
تأملات فى أنجيل سحرية يوم الأحد 4 -9 -2016
تبعية المسيح من خلال أنجيل يوحنا
الأب أثناسيوس حنين- مطرانية بيرية – اليونان

قرأنا اليوم فى سحرية (صلاة باكر) القداس البيزنطى مقطعا من انجيل اللاهوتى يوحنا والذى فيه حوارا ساخنا بين ثالوث الحب والرعاية والتبعية ( أتحبنى أكثر من هؤلاء ...أرع خرافى ...) يوحنا 21 : 15 -25 . نحن نعتقد أن بشارة يوحنا تختص برمتها بقضية تبعية المسيح وهل للمسيحية كلها من هدف سوى تبعية المسيح وأختبار حبه فى رعاية خرافه . الاصحاحات الاحدى عشر لبشارة اللاهوتى يوحنا ليس لها سوى قصد واحد وهو خارطة طريق المسيح . الدعوة الى تبعية المسيح لم تبدأ فى نهاية الانجيل اليوحنائى ’ بل قد وجهها السيد نفسه الى فيليبس فى الاصحاح الأول من الانجيل ’ يسوع هو الذى وجد فيليبس وقال له ( ..أتبعنى...)يوحنا 1 : 43 . الأية باللغة اليونانية هى :
Ακολούθει μοι
وحينما يسمع الرومى الذى تدربت أذناه على خبرة اختبار الكلمة
فى الليتورجيا هذه الكلمة ’ سوف يذهب كيانه كله الى تعبير ليتورجى بات تراثا فى العبادة الحسنة وهو :
Ακολούθεία

والكلمة تعنى أو تشير الى خدمة أو دورة من دورات العبادة أى أن الكلمة الانجيلية (أتبعنى أكولوثى مى ) تحمل وجدانا ليتورجيا ’ هذا معناه أن تبعية المسيح هى تبعية وشركة وليتورجية وحب ومسيرة ورعاية . لا يوجد ’ عند أكابر الروح فى المسيحية ’ تبعية للمسيح ’ (منازلهم !) شفاهية أو كلامية أو دماعية أو هيولية أو صالوناتية أو حتى فيسبوكية غامضة وباسماء مستعارة ! ’ بل يوجد تبعية كيانية ظاهرة فى شركة الحب ومتجسدة فى مسئؤلية الرعاية.
اذا من (أتبعنى ) الفيليوبوسية فى الاصحاح الأول من انجيل يوحنا الى (أتبعنى أنت) البطرسية فى الاصحاح الأخير من الانجيل اليوحنائى ’ تنتقل دعوة التبعية من العام ( أتبعنى ...) ألى الشخصى ( أتبعنى أنت ! أنت بالذات ) !
العلاقة بالمسيح ’ بكل تأكيد علاقة شخصية ’ لكنها ليست فردية ’ ولكنها شخصية فى شركة. المتوحد الناسك التائه فى البرارى ’ وحده ’ هو شكليا وحده ’ ولكنه وجوديا يحمل الكون كله معه ليقدمه ذبيحة للرب فى البرية ! والا يكون قد تبع سرابا وليس شخصا ! أوهاما وليس اعلانات !
ندعو الاصدقاء الى التعرف وبشكل سريع على أهم علامات طريق تبعية المسيح من خلال مواقف فى أنجيل يوحنا ونترجى أن يشاركونا فى فتح كتابهم المقدس وعليهم أن يعرفوا أنها محاولة روحية وكتابية للتأمل فى تبعية المسيح من خلال مواقف فى انجيل يوحنا وهى لا تدعى أن تكون تفسيرا ولكنها رياضة روحية وجولات كتابية ’ ونحن نقدم هذه القرأة لأننا شعرنا بأن التركيز الكبير على الأبائيات واللاهوتيات والحوارات ’ قد يؤثر على بساطة المسيح التى فى الانجيل ’ هذا يعنى أننا أنجيليون قبل كل شئ ولكننا انجيليون فى شركة الافخار ستيا ومعية الرسل والأباء .
1 – من هو الذى نتبعه ؟ (يوحنا 1 )
هو الذى كان فى البدء ’ هو الله الكلمة – اللوغوس ’ هو الحياة ’ الحياة الغير منكفية ولا مكتفية بذاتها ’ بل الحياة التى ظهرت للناس وفى الناس ’ الحياة التى صارت جسدا محسوسا وملموسا ’ الله الذى ليس عنا ببعيد بل أظهر مجده فى وجه يسوع ’ نحن مدعوون لتبعية ذاك الذى (...يرفع خطية العالم ..) يوحنا 1 :29 . الذى نتبعه لا يشهد عن نفسه بل أخرون يشهدون له وعنه ( يوحنا 1 :34 ). قبل أن يدعونا فيليبس الى الخبرة ( تعال وأنظر ..) يو 1 :46 ’ سبقه يسوع نفسه وقال لنا حينما سألناه مع يوحنا وتلاميذه عن اين يمكث ’ فاجاب ( تعاليا وأنظرا ...) يو 1 :39 . الخبرة اساس التبعية .
وسط هذه الاجواء من الحوارات والاعلانات ’ تأتى الدعوة بأن ( أتبعنى ...) يوحنا 1 :43 ’ والتى سبق واشرنا الى أبعادها الليتورجية . نحن نتبع سماوات مفتوحة ولكننا لا ننسى أنفسنا فى السماء ’ بل تنزل الينا السماء وملائكتها على ( ابن الانسان ) ’ نحن لا نتبع خرافات مصنعة (2بطر 1 :15 ) ’ بل نتبع (أبن الانسان الذى صار مكان لقاء ملائكة الله وأولاد الله ) .

2 – رؤية الأيات (يوحنا 2 )
تبدأ تبعية المسيح أو طريق تبعية السيد بمعاينة سره المسيح ’ سر العرس ’ سر الحب وزمان الحب فى عرس قانا الجليل . اذا تكلمنا بشكل كيانى ووجودى ’ فلكل نفس مدعوة لتبيعة المسيح ’ قاناها وعرسها ’ هنا يستلزم ’ من كل نفس تشتاق للتبعية ’ الاعتراف الصادق والعذراوى ( ليس لهم خمر) يوحنا 2 : 3 ثم الطاعة بلا نقاش ’ النقاش يأتى لاحقا ’ هنا طاعة فقط للأمر الالهى ( قال لهم يسوع أملأؤا الأجران ماء ) ’ يسوع يعلن نفسه للطالبين وبشوق ’ ويمكن أن يغير برنامجه ’ فالبرغم من أن ساعته لم تأت بعد ’ الا أنه صنع الأية وأظهر مجده فأمن به تلاميذه) يوحنا 2 : 1 – 11 . هنا الايمان هو اعلان مجده واستعلان الايمان فى القلب ’ فى كل كل تلميذ .
3 – الولادة من فوق (يوحنا 3 )
لقد أستنفرت الأيات التى صنعها يسوع وألتى ذكر يوحنا أهمها فى عرس قانا ’ أستنفرت حب استطلاع الناس وليس فقط الناس العاديون بل الأعيان والرؤساء (يوحنا 3 :1 ) . صحيح أمن التلاميذ فى الاصحاح الثانى ’ ولكن لابد للايمان من أن يستعلن فى ( الولادة من فوق) ’ وهذه هو الترتيب الليتورجى والكنسى لتبعية المسيح ’ الايمان ومن ثم الاستعلان والولادة ’ ومن هنا تأخذ الصلاة لأجل الموعوظين فى الليتورجية كل قوتها :
( صلوا أيها المؤعوظون للرب
يارب ارحم
أيها المؤمنون من أجل الموعوظين نطلب
لكى يرحمهم الرب
ويعظهم بكلمة الحق
ويعلن لهم بشارة العدل
ويضمهم الى كنيسته المقدسة الجامعة الرسولية ...).
4 – التبعية بين الأكاذيب والشكوك وتجديد العهود (يوحنا 4 )
( كان لابد أن يجتاز السامرة ...) يو4 :3 ’ أبدا لم يكن هناك ضرورة جغرافية ’ بل (لابد ..) من أجل أن يدعوا نفس واحدة سوف تغير وجه البشارة وتمارس الحب بعد العشق والعطاء بعد الشح والسجود بالروح لمن تعلم ’ بعد سنوات كانت تسجد فيها لمن لا تعلم ! هنا تحلو الاسئلة ’ اذا كان القصد منها النهائى هو اكتشاف اليات تبعية المسيح وأسرارها ’ وليس مماحكات الكلام ! تبداء التبعية بأن يعطينا السيد احساسا حقيقيا وواقعيا أنه يحتاجنا ..( أعطنى لأشرب ..) يو 4 : 7 . وهنا تتولى النفس الأمارة بكل سؤء الى التفنن فى أدخال المعلم فى متاهات طائفية ومعارك جانبية عرقية وسراديب مذهبية ( كيف تطلب منى ... وأنت يهودى وأنا أمرأة سامرية ...) يو4 :9. لا يدخل معنا يسوع فى متاهات ضيقة الأفق ’ بل يرجع كل متاهاتنا الى الجهل ( ..لو كنت تعلمين عطية الله ...) ’ من وجد أجابات لاسئلة الحياة المصيرية واللاهوتية ’ لا يحتاج الى تسلاية دينية أو سياسية أو طائفية أو عرقية(المطران جورج خضر). ! الأسئلة تتوالى كزخات المطر ’ فبعد ( كيف ..؟) ’ تذهب النفس الى ( من أين ؟ ) .... وهنا يتنطع العقل ليؤكد الشك ( ليس لك دلو والبئر عميق !) يو 4 : 11 . ثم يتطور السؤال الى سؤال دينى من العيار الثقيل وفذلكة شرعية واستعراض لمعلومات دينية ( ألعلك أعظم من أبينا يعقوب .....) يو 4 : 12 . أه من الدين والتدين ! لعلهما من أكثر العقبات فى طريق تبعية المسيح ! السيد يذهب الى الهدف مباشرة ’ والنفس الصادقة تتبعه ’ سيبك من
من الفذلكات الدينية والمتاهات العقلية والترهات المذهبية ’ ...( أذهبى ....أدعى زوجك ...) يو 4 : 16 . هنا نقطة الفصل فى بدايات تبيعة السيد ’ على الأجابة ’ تعتمد خارطة طريق السائح المسيحى فى دروب الرب ! ليس لى زوج ’ حسنا قلت ! ومن ثم بدأ فى أن يكشف لها سر السجود بالروح والحق ’ ذلك السجود الذى انسكبت الجماعة المسيحية الاولى على تفسيره ومازالت الكنيسة تفسره ! السجود بالروح والحق ! لقد كرس كيرلس الاسكندرى عشرة أجزاء من الباترولوجيا لشرح معنى السجود بالروح والحق ! صارت السامرية أول مبشرة فى تاريخ المسيحية . لقد قررت أن تتبع المسيح بكل كيانها ومن خلال كل حيرتها وأسئلتها وشكوكها ووجدت فيه الانسان الذى شاركها فى همومها وأخرجها من طائفيتها وشكوكها وقال لها كل شئ (يو 4 :39 )و هنا صارت التبعية نهجا ونبراسا وطعاما . النفس التى تتبع المسيح ’ وبعد كل هذه الحوارات ’ تقرر ( أن تترك جرتها ..) يو 4 :28 . السامرية لم تترك شيئا تافها كما قد يظن البعض ’ بل تخلت عن مكتب العلاقات العامة بحاله وهو (الجرة ) التى كانت تذهب بها الى البئر وأعين الشباب والشيوخ تلاحقها وبهما ومن خلالها تنسج علاقات شرعية وغير شرعية ( أذكر ’ ونحن صغار ’ أن أحد جيراننا حينما تقدم به السن وشعر بالوحدة والملل ’ قام بدق طلمبة قدام البيت ’ حتى يشعر بالونس وخاصة من الجنس اللطيف من اللواتى ياتين ويتبخترن لملء الجرر والحلل والبلاليص ! ) ترك الجرة هو قرار خطير بالتخلى عن مشروع استثمارى ضخم !!! الا يوجد بيننا حتى اليوم من يتبع المسيح مع التلاميذ ويتعجب من أنه ( يتكلم مع أمرأة !!! ) يو 4 : 27 .
5 – الذين يتبعون المسيح ’لا يتكلون على انسان (يوحنا 5 )
يسير انجيل يوحنا فى طريق تبعية المسيح بخطى ثابتة ’ بعد أن سجدنا بالروح والحق ’ ويقدم رؤية أخرى فى وسط أورشليم وفى أهم أعياد اليهود ’ ذهب يسوع ليلتقى تلميذا أخر ’ مقعد منذ 38 عاما ’ قرر وسط الزحام أن لا يتكل على انسان ’ قرر اليأس من كل ذراع بشر مهما علا شاؤ هذه الذراع ’ يأسا وجوديا وكيانيا وروحيا ’ من أهم شروط تبعية المسيح ( ...ليس لى انسان يلقينى فى البركة ..متى تحرك الماء) يو 5 : 7 . كان هناك زحام كبير ’ لكن الرجل قرر أن لا يستجدى انسانا لكى يلقيه ’ أحدهم ’ فى البركة ! قرر أن لا يصنع من عاهته ( الدينية أو الصحية أو النفسية أو الطائفية ..) مادة للتجارة والمزايدات الرخيصة ! جاء الأمر المباشر أن ( قم أحمل سريرك ...) ’ قرر الانتظار وان طال انتظاره ! ’ كان الشفاء كامنا فى الطاعة ! خبراء الكلام وأساتذة الجدل لم يفهوا شيئا ! بالطبع ! كل ما شغلهم ( لا يحل لك أن تحمل سريرك ’ لأنه سبت !!!) يو 5 : 11 . دول رؤساء الطوائف الدينية ووجهاء الأمة !!!
6 – زاد الطريق (يوحنا 6 )
التبعية الصادقة يلزمها طعام صحى وخبز حقيقى وشركة ’ هنا يقدم السيد نفسه خبزا لتابعيه ’ ولكى يقودهم فى مدرسة التبعية تدريجيا ’ قام باشباع الجموع بالخمس أرغفة والسمكتين ’ ورد بهذا عمليا على اعتراض فليبس والذى صار اعتراضنا جميعنا ( من أين !!! لا يكفيهم !!!)يو 6 : 7 . وأما يسوع فلم يدخل فى حوار أو جدل بل ( رفع عينيه ...)’ ينسى الكثيرون الغلام الذى ’ ربما أو فى الغالب ’ كان ذاهبا بالخبزات والسمكتين الى بيته وتنتظره أفواه كثيرة ’ قرر أن يتبع السيد وقدم ’ طوعا ’ قوت يوم وعائلته ’ وتركه بين يدى المعلم ’ كم أود أن أرى بحثا تلرؤيخيا عن هذا الغلام ! هذا التكريس الصبيانى والبرئ ! لقد أخزى ’ بتسليمه قوت يومه ’ أغنياء كثيون من جيله ! أمرأة وغلام هم أول من تبع السيد وقدموا له كل ما يملكون ! الأولى (جرتها ) والثانى ( لقمة عيشه وقوت يومه ) ! هم دول تلاميذ السيد فى كل جيل ’ وهم دول التابعون الحقيقيون فى كل زمان ! ثم أنتقل المعلم وبمنهجية تعليمية رائعة فى أن يكلمهم عن ( أنا هو خبز الحياة ....) يو 6 : 35. هو هو خبز الحياة ’ وليتنفلق المتذمرون من المتهودين فى كل جيل وليخاصم الأغبياء ’ دينيا ’ بعضهم بعضا لأن الزمان ليس زمانهم بل زمان اللاهوت والمتألهون العقول من التابعن للسيد والمعلم ( يو 6 :41 ’ 52 ). التابعون الحقيقيون لا يتذرعون بالحجة البليدة والكسولة ( هذا الكلام صعب من يقدر أن يسمعه ! ) يو 6 : 60.

هنا دخلنا ف الجد ’ ووضعت الفأس على أصل الشجرة ’ شجرة تبعية المسيح ’ وبينما الكثيرون يمتنعون ويتراجعون ...يعطى يسوع الحرية لتلاميذه ومريديه وتابعيه ’ ( ألعلكم أنتم أيضا تريدون أن تمضوا ؟ ) يو 6 :68 ’ هنا ينبرى أحد التابعون أن يتولى عنا الاجابة ’ وهذا يحدث فى كل جيل ’ أن يجيب واحد صادق عن أمة كاذبة ! قالها بطرس وصارت حياة التابعين وقانونهم ( يا سيد ة الى من نذهب ......كلام الحياة الأبدية ...عندك ...) يو 6 : 66 . التابعون الحقيقيون لا يستلمون مسيرتهم من انسان ولا من تقاليد ولا من عادات لأنهم ’ وبكل تأكيد ’ سيخورون فى الطريق ’ بل ( نحن أمنا وعرفنا أنك أنت المسيح أبن الله ) يو 6 :69 . وهنا وأمام التلسيم الكامل للتلاميذ ’ لم يقدر المعلم الا أن يصارحهم بكل شئ لأن الطريق طويل والمسيرة تحتاج الى رجال ’ صارحهم بأن هناك حرام وسط اسرائيل الجديد ( ...أليس أنى أخترتكم الاثنى عشر وواحد منكم شيطان ...) يو 6 : 70 ’ ويصارحنا يوحنا باسم هذا الحرام وهو يهوذا ويحدد عمله ( المزمع أن يسلمه ) !!!
نكتفى اليوم بهذا القدر ونتابع فى المرة القادمة .