mercredi 10 mai 2017
dimanche 7 mai 2017
الحب دواء الوجود البروتوبرسفيتيروس اثناسيوس حنين
الحب دواء الوجود
حياة المسيح هى رسالة الحب ايا كانت ركائبه
عظة فى يوم أحد الفصح
للاسقف الارثوذكسى الأنجيلى صاحب الخطاب اللاهوتى النارى
أغسطينوس كانتيوتيس ( أس...قف فلورينوس- مكدونيا) - اليونان
ترجمة وتقديم الأب االدكتور أثناسيوس حنين- مطرانية بيرية المقدسة – اليونان
(سيادة الاسقف أغسطينوس من أكابر اللاهوتيين اليونانيين وهو اسقف رسولى وواعظ انجيلى مفوه وبليغ وضليع فى ربط كلمة الانجيل بالكنيسة وبالواقع ’ لا يفوتنا أن نقول أنه رومى بيزنطى حتى العظم ’ ولقد حاز على أعجاب الجميع فى اليونان كأحد أعمدة الارثوذكسية ولقد رأينا أن نقدم للأصدقاء محبى الكلمة الحلوة عظة لسيادته فى عيد الفصح ’ ولقد رقد فى الرب عن مائة وخمس عاما ليكن ذكره أبديا ) . .
المسيحية بين الأعمال والأقوال
" هذا هو الخطاب الأول الذى قمنا بوضعه ’ يا ثأؤفيلوس ’ بخصوص كل ما أبتدأ يسوع يعمله ويعلم به ..." أعمال الرسل 1 :1
«Τον μέν πρώτον λόγον έποιησάμην περί πάντων, ώ Θεόφιλε,ών ήραξατο ό Ιησούς ποιείν τε και διδάσκειν…».
حياة المسيح هى رسالة الحب ايا كانت ركائبه
عظة فى يوم أحد الفصح
للاسقف الارثوذكسى الأنجيلى صاحب الخطاب اللاهوتى النارى
أغسطينوس كانتيوتيس ( أس...قف فلورينوس- مكدونيا) - اليونان
ترجمة وتقديم الأب االدكتور أثناسيوس حنين- مطرانية بيرية المقدسة – اليونان
(سيادة الاسقف أغسطينوس من أكابر اللاهوتيين اليونانيين وهو اسقف رسولى وواعظ انجيلى مفوه وبليغ وضليع فى ربط كلمة الانجيل بالكنيسة وبالواقع ’ لا يفوتنا أن نقول أنه رومى بيزنطى حتى العظم ’ ولقد حاز على أعجاب الجميع فى اليونان كأحد أعمدة الارثوذكسية ولقد رأينا أن نقدم للأصدقاء محبى الكلمة الحلوة عظة لسيادته فى عيد الفصح ’ ولقد رقد فى الرب عن مائة وخمس عاما ليكن ذكره أبديا ) . .
المسيحية بين الأعمال والأقوال
" هذا هو الخطاب الأول الذى قمنا بوضعه ’ يا ثأؤفيلوس ’ بخصوص كل ما أبتدأ يسوع يعمله ويعلم به ..." أعمال الرسل 1 :1
«Τον μέν πρώτον λόγον έποιησάμην περί πάντων, ώ Θεόφιλε,ών ήραξατο ό Ιησούς ποιείν τε και διδάσκειν…».
(اللاهوت الحق والتفسير الرصين الكتابى ليسا مجرد دروس فى الراس بل معاناة وفصح فى الكيان) .
)Η Αληθινή Θεολογία και η Αυθεντική Ερμηνεία δεν είναι μόνον μάθημα , αλλά και πάθημα, Πάσχα και περάσμα( !
يا أحباء
ان المسيح هو مؤسس كنيستنا وهو المعلم الذى ما فتئ يعلم . لقد علم المسيح بالكلام الالهى ’وقد قال بما لم يقله أحد قبله . بل ولتكزنوا على ثقة بأنه ولا فى المستقبل سوف يوجد من يعلم بكلمات أسمى من الكلمات الذى بشر بها المسيح. ان تعليم المسيح هو قمة التعاليم . ان كل الذين سبق لهم ’ بلا أحكام مسبقة ونوايا غير حسنة ’ نقول كل من سبق لهم وقرأوا الانجيل ’ يعترفون ويقرون بأن كل التعاليم التى سبق أن سمعها البشر ودغدغت مشاعرهم النفسية وأحاسيسهم الجسدية ’ لا تقارن بما علم به المسيح والذى يخاطب الوجود الانسانى برمته ’ هذه التعاليم ’ بالمقارنة بتعاليم المسيح ’ توجد فى مستوى أدنى من مستوى تعاليمه اللاهوتية الشاهقة الارتفاع والسمو .
أرجوكم يا أخوتى .
..أفتح أنت الانجيل وأقرأ ’ أترجاك ’ صفحة واحدة أى صفحة تختارها ! ستجد أنك وحيثما فتحت الانجيل ’ سيتدفق أمامك نهر من الذهب الصافى والنقى. أترجاك ’ أقرأ على سبيل المثال مثل الأبن الشاطر (لوقا 15 : 11 ’ 32 ). أقرأ المثل بأهتمام وتمعن ’ وسوف تقتنع كم كان على حق ذلك الفيسلوف الذى قال يوما بأنه اذا لم يقل المسيح شيئا غير هذا المثل ’ فهذا المثل وحده يكفى لكى يظهر بما لا يدع مجالا للشك أن قائله ليس فقط انسان بل اله . لأنه الله الذى خلق الانسان ’ هو يعرف ما فى قلب الانسان ’ هو يعرف كيف يفكر الانسان’ هو علم ما بالانسان’ وهو يعرف كيف يحيا الانسان ويوجد ويتحرك. هذا كله يبين كيف أن تعاليم المسيح ’ وبالرغم من ظاهرها القاسى ’ هى تلتقى وأنقى وأسمى أعماق وأشواق الوجود الانسانى ’ ’ وهى ’ فى ذات الوقت ’ تقدم للانسان المتألم والموجوع ’ ما لا تقدر أن تقدمه له سائر فلسفات العالم . يقدم المسيح ’ من خلال ما يعمل ويعلم ’ الفرح والسلام وراحة القلب وهدوء العقل.
يشكل الحب أيا كانت ركائبه ’ أول وأكبر تعاليم المسيح ’ الحب كلمة وفعل لم يكن معروفا عند القدماء .
"أه يا ايها الحب (الأغابى) يا عطية الهية ’ يا ملاك بأجنحة من ذهب ’ أه يا أيها الحب ’الشعلة الألهية ’ الشعلة التى أشعلها وأضرمها المسيح فى قلوب البشر ’ والتى ترتفع أحيانا الى السماء وتصل الى أن تنطح النجوم بل وتعبر فوق النجوم وتقتربى من عرش الله وترتلين له هلليليويا ...!’"
«Ω άγάπη , Θείκη δώρο, άγγελε με τά χρυσά φτερά ! Ω άγάπη , Θείκή φλόγα , φλόγα πού άναψε ό Χριστός στις καρδιές των άνθρὠπων , και πού άλλοτε μέν ύψώνεσαι προς τά πάνω και φτάνεις μέχρι τά άστρα και περνάς τά άστρα και άγγίζεις το Θεό και ψάλλεις ¨Αλληλούία … »
"أه يا أيها المحبة والتى تنزل ’ أحيانا أكثر ’ الى تواضعنا ’ وتحتضن مخلوقات الله ’ وخاصة الانسان ’ وتخلق معه أى مع الانسان ومع المخلوقات ’ أواصر الصداقة والمودة المقدستين ’ وتوسسسئ العائلة والأخوة ! .
لقد علم الله المتأنسن المحبة نحو الله والحب نحو أخيه الانسان . لقد أحتوت المحبة كل الوصايا وحى الحب كل الأوامر والنواهى ! أحبب وأفعل ما شئت لأنك ’ وبالارادة الحرة المتحدة بالنعمة ’ ستعمل كل شئ بحب !
لقد علم المسيح الحب وبشر بالمحبة . علم المسيح أن نحب الله الأب السماوى ’ علم أن نحب ذوينا ’ علم أن نحب بقية الناس كأخوة ’ علم أن نحب حتى ما يناصبونا العداء ويضمرون لنا الشر ’ بل وعلم أن نصلى لأجلهم .
المسيح لم يعلم فقط تعليما ساميا ’ بل العجيبة الكبيرة هى أن حول ما علم الى رصيد حياة ’ عاش ما علم وعلم ما عاش . العجيبة الكبرى ليست هى تعاليم المسيح ’ بل هى حياته . أن يعلم الانسان ’ هذا أمر هين ’ بينما أن يطبق ما يعلم فى ثنايا حياته ’ لأمر صعب ! لقد نفذ المسيح وعمل ما علم به . لقد علم المسيح أن نحب الله . قل لى من هو الذى أحب الله الأب أكثر من المسيح ’ ! قل لى من هو الذى صلى بحرارة لله الأب مثل المسيح ’ خبرنى من هو الذى قضى الليالى الطوال يصلى ويتضرع الى الله بدون أن يغمض له جفن مثل المسيح ’ فى حديث طويل وحار مع الأب السماوى. لقد علم المسيح أن نحب ذوينا ’ وهو نفسه وهو فوق الصليب لم ينسى أمه القديسة بل أعتنى بها . لقد علم المسيح أن نحب أعدائنا ’ وهو نفسه أحب أعدائه ’ أعدائه الذين كرهوه كرها شديدا وحقدوا عليه حقدا مريرا بأسم العقيدة والشريعة ! لقد علمنا المسيح أن نغفر للأعداء وأن نصلى لأجلهم ’ وهو نفسه صلى من أجل أعدائه وغفر لهم ’ حينما سمعناه يقول وقبل أن يسلم الروح للأب السماوى بلحظات معدودة " يا أبتاه ’ أغفر لهم لأنهم لا يعرفون ماذا يعملون " (الجهل المقدس).’
«Πάτερ , άφες αύτοίς . ού γἀρ οίδασι τι ποιούσι »
"لوقا 23 ’ 34 " .
يجب علينا أن نتبع مثال المسيح ’ يجب علينا أن نطبق ما علم وعاش .
ولكن ’ سيعترض الكثيرون ’ كيف نقدر نحن أن نطبق ما علم به المسيح ! المسيح علم وعمل وعمل وعلم لأنه لم يكن فقط انسان بل اله ’ وكأله متأنس يقدر ’ بما له من قوة ’ أن ينفذ ما يعلم به وينفذ اصعب الوصايا ويقوم بأصعب الأعمال . بينما نحن ’ سيقولون ’ لسنا ألهة ! نحن بشر بما للبشر من ضعفات وعيوب وشرور! نحن بشر ونريد فعل الخير ونعجب بما عمله المسيح ’ ولكن ! كيف نحياها ؟ ان الاخلاق التى يعلم بها المسيح ’ تعلو على هامات البشر وتتعدى طاقتهم ! ان تعاليمه لصعبة التنفيذ وخاصة فى ايامنا هذه !
ماذا تقولون يا أيها الناس ! تقولون بأن تعاليم المسيح صعبة التنفيذ ’ بل مستحيلة فى أيامنا ! لكن التاريخ يقدم لنا بشرا مثلنا ’ فى نقائصهم وضعفاتهم ’ وقد نجحوا فى أن يعيشوا ما قاله المسيح نجاحا منقطع النظير ’ ماذا ستقولون عن هؤلاء ؟
لقد صدق من قال أنه وحتى لو أنوجد شخص واحد يحيا ويعيش ويختبر ويذوق ما قاله المسيح وما عاشه ’ هذا كاف لاثبات أن تعليم المسيح ممكن التنفيذ. لكن التاريخ والوقع لا يكلمنا عن شخص واحد ة بل عن الالاف بل الملايين ممن نجحوا فى أن يلبسوا المسيح ويحيوا به وفيه تعاليمه وحياته ’ القضية كلها تكمن فى أن نترك المسيح يعلم ويعمل فينا ’ كيف ؟ باتحادنا بناسوته المتأله فى لاهوته ’ هنا نصير نحن شركاء فى التعليم والعمل معه ! حينما رأى الناس المسيحيين المتألهون تعجبوا وأنعقدت ألسنتهم ’ وقالوا أننا لم نرى هذا قط لا فى دين ولا فى فلسفة !
هل تريدون ’ أيها الأحباء ’ التعرف على أولئك البشر المتألهون العقول ’ أفتحوا معى الكتاب الذى يوجد فى العهد الجديد ونسميه ( كتاب أعمال الرسل ) ’ اليوم وفى قداس عيد الفصح العظيم ’ نقرأ الأنجيل من بداية بشارة يوحنا ’ ونقرأ الابوستولوس من سفر أعمال الرسل(حسب نظام القرأأت فى الكنيسة البيزنطية فأن الكنيسة تقرأ سفر الأعمال خلال فترة الخماسين ويسمى (الابوستولوس) الى يوم العنصرة ومن ثم تبدأ فى قرأة بشارة يوحنا بعد العنصرة ) .
الانجيل يقدم لنا حياة المسيح بينما كتاب اعمال الرسل يقدم لنا حياة الرسل تلاميذ المسيح والمسيحيين الأوائل . يحتوى كتاب الأعمال ’ ليس فقط على ما علم الرسل ’ بل يحوى أيضا ما عاشوه ’ وما واجهوه من تحديات دينية وثقافية ولاهوتية ’ لقد طبق الرسل تعاليم المسيح .لقد أحبوا الله الأب فى وجه المسيح بالروح ’ كما أحبوا القريب وفى سبيل تحقيق هذه المحبة تركوا كل شئ . جالوا عريانون وجائعون ومضطهدون ومطرودون ’ وجالوا فى العالم يعلمون فى كل مكان ويصنعون العجائب ’ وربما وارجوا أن لا تتعثروا ’ صنعوا عجائب أعظم من التى صنعها المسيح نفسه ! لكنهم لم يعلموا ويعملوا بقوتهم الذاتية بل قدموا كل واحد منهم مواهبه وطاقاته الطبيعية ومهنته ’ للمسيح والذى حولها بقوته ومن خلال شركتهم معه الى عمل رسولى وهكذا تحقق القول الالهى القائل بأنهم لم يفعلوا فقط الذى يفعله هو بل سوف يعملون أعظم منها ( يوحنا 14 ’ 12 ).
يا أحبائى
ان كلمات المسيح التى نسمعها فى الكنيسة ’ يجب أن نعيشها فى المجتمع الذى نعيش فيه ’ وأن نحولها الى نهج حياة أو الى معرفة حياتية وتطبيقية كما يقول الفرنسيون
Savoir Vivre
هذه الأعمال التى سوف يراها أولادنا وأحفادنا من الجيل الجديد ’ لكى نثبت لهم أن ايماننا ليس قضية ميتة ’ بل هو ايمان حى وخلاق ويتواكب مع العصر وقادر على أن يستأثر كل ثقافة الى طاعة المسيح ’ ايمان يلمع أكثر من الشمس . يلمع ويضى بالتعليم المستقيم . ويلمع بالأكثر من خلال الأعمال الخلاقة والمبدعة ’ وليست مجرد ألأعمال الخيرية ! الأعمال الخلاقة والشجاعة التى يقوم بها النساء والرجال ’ على السواء ’ الأكليريكيين من الاساقفة والكهنة والمؤمنين من الشعب. .
هلموا ’ اذن أيها الأحباء ’ الى الأمام ! كلنا معا الى العمل ! الأعمال الصالحة ’ المسيحية ’ مثل أعمال المسيحيين الأوائل ’ مثل أعمال المسيح الذى " عمل وعلم " (أعمال 1 ’ 1 ).
)Η Αληθινή Θεολογία και η Αυθεντική Ερμηνεία δεν είναι μόνον μάθημα , αλλά και πάθημα, Πάσχα και περάσμα( !
يا أحباء
ان المسيح هو مؤسس كنيستنا وهو المعلم الذى ما فتئ يعلم . لقد علم المسيح بالكلام الالهى ’وقد قال بما لم يقله أحد قبله . بل ولتكزنوا على ثقة بأنه ولا فى المستقبل سوف يوجد من يعلم بكلمات أسمى من الكلمات الذى بشر بها المسيح. ان تعليم المسيح هو قمة التعاليم . ان كل الذين سبق لهم ’ بلا أحكام مسبقة ونوايا غير حسنة ’ نقول كل من سبق لهم وقرأوا الانجيل ’ يعترفون ويقرون بأن كل التعاليم التى سبق أن سمعها البشر ودغدغت مشاعرهم النفسية وأحاسيسهم الجسدية ’ لا تقارن بما علم به المسيح والذى يخاطب الوجود الانسانى برمته ’ هذه التعاليم ’ بالمقارنة بتعاليم المسيح ’ توجد فى مستوى أدنى من مستوى تعاليمه اللاهوتية الشاهقة الارتفاع والسمو .
أرجوكم يا أخوتى .
..أفتح أنت الانجيل وأقرأ ’ أترجاك ’ صفحة واحدة أى صفحة تختارها ! ستجد أنك وحيثما فتحت الانجيل ’ سيتدفق أمامك نهر من الذهب الصافى والنقى. أترجاك ’ أقرأ على سبيل المثال مثل الأبن الشاطر (لوقا 15 : 11 ’ 32 ). أقرأ المثل بأهتمام وتمعن ’ وسوف تقتنع كم كان على حق ذلك الفيسلوف الذى قال يوما بأنه اذا لم يقل المسيح شيئا غير هذا المثل ’ فهذا المثل وحده يكفى لكى يظهر بما لا يدع مجالا للشك أن قائله ليس فقط انسان بل اله . لأنه الله الذى خلق الانسان ’ هو يعرف ما فى قلب الانسان ’ هو يعرف كيف يفكر الانسان’ هو علم ما بالانسان’ وهو يعرف كيف يحيا الانسان ويوجد ويتحرك. هذا كله يبين كيف أن تعاليم المسيح ’ وبالرغم من ظاهرها القاسى ’ هى تلتقى وأنقى وأسمى أعماق وأشواق الوجود الانسانى ’ ’ وهى ’ فى ذات الوقت ’ تقدم للانسان المتألم والموجوع ’ ما لا تقدر أن تقدمه له سائر فلسفات العالم . يقدم المسيح ’ من خلال ما يعمل ويعلم ’ الفرح والسلام وراحة القلب وهدوء العقل.
يشكل الحب أيا كانت ركائبه ’ أول وأكبر تعاليم المسيح ’ الحب كلمة وفعل لم يكن معروفا عند القدماء .
"أه يا ايها الحب (الأغابى) يا عطية الهية ’ يا ملاك بأجنحة من ذهب ’ أه يا أيها الحب ’الشعلة الألهية ’ الشعلة التى أشعلها وأضرمها المسيح فى قلوب البشر ’ والتى ترتفع أحيانا الى السماء وتصل الى أن تنطح النجوم بل وتعبر فوق النجوم وتقتربى من عرش الله وترتلين له هلليليويا ...!’"
«Ω άγάπη , Θείκη δώρο, άγγελε με τά χρυσά φτερά ! Ω άγάπη , Θείκή φλόγα , φλόγα πού άναψε ό Χριστός στις καρδιές των άνθρὠπων , και πού άλλοτε μέν ύψώνεσαι προς τά πάνω και φτάνεις μέχρι τά άστρα και περνάς τά άστρα και άγγίζεις το Θεό και ψάλλεις ¨Αλληλούία … »
"أه يا أيها المحبة والتى تنزل ’ أحيانا أكثر ’ الى تواضعنا ’ وتحتضن مخلوقات الله ’ وخاصة الانسان ’ وتخلق معه أى مع الانسان ومع المخلوقات ’ أواصر الصداقة والمودة المقدستين ’ وتوسسسئ العائلة والأخوة ! .
لقد علم الله المتأنسن المحبة نحو الله والحب نحو أخيه الانسان . لقد أحتوت المحبة كل الوصايا وحى الحب كل الأوامر والنواهى ! أحبب وأفعل ما شئت لأنك ’ وبالارادة الحرة المتحدة بالنعمة ’ ستعمل كل شئ بحب !
لقد علم المسيح الحب وبشر بالمحبة . علم المسيح أن نحب الله الأب السماوى ’ علم أن نحب ذوينا ’ علم أن نحب بقية الناس كأخوة ’ علم أن نحب حتى ما يناصبونا العداء ويضمرون لنا الشر ’ بل وعلم أن نصلى لأجلهم .
المسيح لم يعلم فقط تعليما ساميا ’ بل العجيبة الكبيرة هى أن حول ما علم الى رصيد حياة ’ عاش ما علم وعلم ما عاش . العجيبة الكبرى ليست هى تعاليم المسيح ’ بل هى حياته . أن يعلم الانسان ’ هذا أمر هين ’ بينما أن يطبق ما يعلم فى ثنايا حياته ’ لأمر صعب ! لقد نفذ المسيح وعمل ما علم به . لقد علم المسيح أن نحب الله . قل لى من هو الذى أحب الله الأب أكثر من المسيح ’ ! قل لى من هو الذى صلى بحرارة لله الأب مثل المسيح ’ خبرنى من هو الذى قضى الليالى الطوال يصلى ويتضرع الى الله بدون أن يغمض له جفن مثل المسيح ’ فى حديث طويل وحار مع الأب السماوى. لقد علم المسيح أن نحب ذوينا ’ وهو نفسه وهو فوق الصليب لم ينسى أمه القديسة بل أعتنى بها . لقد علم المسيح أن نحب أعدائنا ’ وهو نفسه أحب أعدائه ’ أعدائه الذين كرهوه كرها شديدا وحقدوا عليه حقدا مريرا بأسم العقيدة والشريعة ! لقد علمنا المسيح أن نغفر للأعداء وأن نصلى لأجلهم ’ وهو نفسه صلى من أجل أعدائه وغفر لهم ’ حينما سمعناه يقول وقبل أن يسلم الروح للأب السماوى بلحظات معدودة " يا أبتاه ’ أغفر لهم لأنهم لا يعرفون ماذا يعملون " (الجهل المقدس).’
«Πάτερ , άφες αύτοίς . ού γἀρ οίδασι τι ποιούσι »
"لوقا 23 ’ 34 " .
يجب علينا أن نتبع مثال المسيح ’ يجب علينا أن نطبق ما علم وعاش .
ولكن ’ سيعترض الكثيرون ’ كيف نقدر نحن أن نطبق ما علم به المسيح ! المسيح علم وعمل وعمل وعلم لأنه لم يكن فقط انسان بل اله ’ وكأله متأنس يقدر ’ بما له من قوة ’ أن ينفذ ما يعلم به وينفذ اصعب الوصايا ويقوم بأصعب الأعمال . بينما نحن ’ سيقولون ’ لسنا ألهة ! نحن بشر بما للبشر من ضعفات وعيوب وشرور! نحن بشر ونريد فعل الخير ونعجب بما عمله المسيح ’ ولكن ! كيف نحياها ؟ ان الاخلاق التى يعلم بها المسيح ’ تعلو على هامات البشر وتتعدى طاقتهم ! ان تعاليمه لصعبة التنفيذ وخاصة فى ايامنا هذه !
ماذا تقولون يا أيها الناس ! تقولون بأن تعاليم المسيح صعبة التنفيذ ’ بل مستحيلة فى أيامنا ! لكن التاريخ يقدم لنا بشرا مثلنا ’ فى نقائصهم وضعفاتهم ’ وقد نجحوا فى أن يعيشوا ما قاله المسيح نجاحا منقطع النظير ’ ماذا ستقولون عن هؤلاء ؟
لقد صدق من قال أنه وحتى لو أنوجد شخص واحد يحيا ويعيش ويختبر ويذوق ما قاله المسيح وما عاشه ’ هذا كاف لاثبات أن تعليم المسيح ممكن التنفيذ. لكن التاريخ والوقع لا يكلمنا عن شخص واحد ة بل عن الالاف بل الملايين ممن نجحوا فى أن يلبسوا المسيح ويحيوا به وفيه تعاليمه وحياته ’ القضية كلها تكمن فى أن نترك المسيح يعلم ويعمل فينا ’ كيف ؟ باتحادنا بناسوته المتأله فى لاهوته ’ هنا نصير نحن شركاء فى التعليم والعمل معه ! حينما رأى الناس المسيحيين المتألهون تعجبوا وأنعقدت ألسنتهم ’ وقالوا أننا لم نرى هذا قط لا فى دين ولا فى فلسفة !
هل تريدون ’ أيها الأحباء ’ التعرف على أولئك البشر المتألهون العقول ’ أفتحوا معى الكتاب الذى يوجد فى العهد الجديد ونسميه ( كتاب أعمال الرسل ) ’ اليوم وفى قداس عيد الفصح العظيم ’ نقرأ الأنجيل من بداية بشارة يوحنا ’ ونقرأ الابوستولوس من سفر أعمال الرسل(حسب نظام القرأأت فى الكنيسة البيزنطية فأن الكنيسة تقرأ سفر الأعمال خلال فترة الخماسين ويسمى (الابوستولوس) الى يوم العنصرة ومن ثم تبدأ فى قرأة بشارة يوحنا بعد العنصرة ) .
الانجيل يقدم لنا حياة المسيح بينما كتاب اعمال الرسل يقدم لنا حياة الرسل تلاميذ المسيح والمسيحيين الأوائل . يحتوى كتاب الأعمال ’ ليس فقط على ما علم الرسل ’ بل يحوى أيضا ما عاشوه ’ وما واجهوه من تحديات دينية وثقافية ولاهوتية ’ لقد طبق الرسل تعاليم المسيح .لقد أحبوا الله الأب فى وجه المسيح بالروح ’ كما أحبوا القريب وفى سبيل تحقيق هذه المحبة تركوا كل شئ . جالوا عريانون وجائعون ومضطهدون ومطرودون ’ وجالوا فى العالم يعلمون فى كل مكان ويصنعون العجائب ’ وربما وارجوا أن لا تتعثروا ’ صنعوا عجائب أعظم من التى صنعها المسيح نفسه ! لكنهم لم يعلموا ويعملوا بقوتهم الذاتية بل قدموا كل واحد منهم مواهبه وطاقاته الطبيعية ومهنته ’ للمسيح والذى حولها بقوته ومن خلال شركتهم معه الى عمل رسولى وهكذا تحقق القول الالهى القائل بأنهم لم يفعلوا فقط الذى يفعله هو بل سوف يعملون أعظم منها ( يوحنا 14 ’ 12 ).
يا أحبائى
ان كلمات المسيح التى نسمعها فى الكنيسة ’ يجب أن نعيشها فى المجتمع الذى نعيش فيه ’ وأن نحولها الى نهج حياة أو الى معرفة حياتية وتطبيقية كما يقول الفرنسيون
Savoir Vivre
هذه الأعمال التى سوف يراها أولادنا وأحفادنا من الجيل الجديد ’ لكى نثبت لهم أن ايماننا ليس قضية ميتة ’ بل هو ايمان حى وخلاق ويتواكب مع العصر وقادر على أن يستأثر كل ثقافة الى طاعة المسيح ’ ايمان يلمع أكثر من الشمس . يلمع ويضى بالتعليم المستقيم . ويلمع بالأكثر من خلال الأعمال الخلاقة والمبدعة ’ وليست مجرد ألأعمال الخيرية ! الأعمال الخلاقة والشجاعة التى يقوم بها النساء والرجال ’ على السواء ’ الأكليريكيين من الاساقفة والكهنة والمؤمنين من الشعب. .
هلموا ’ اذن أيها الأحباء ’ الى الأمام ! كلنا معا الى العمل ! الأعمال الصالحة ’ المسيحية ’ مثل أعمال المسيحيين الأوائل ’ مثل أعمال المسيح الذى " عمل وعلم " (أعمال 1 ’ 1 ).
mercredi 19 avril 2017
أتبعنى أنت تأملات فصحية للقديس غريغوريوس اللاهوتى
أتبعنى أنت !
تأملات فصحية للقديس غريغوريوس اللاهوتى
نقلها الى اللغة العربية الأب الدكتور أثناسيوس حنين
مطرانية بيرية –اليونان
اذ كنت سمعان القيروانى ’ فأحمل صليبك وأتبعه . أما اذا كنت قد صلبت معه كلص ’ فتعرف على الرب كعبد عارف بالجميل. أذا كان هو قد حسب مع الخارجين عن الشريعة (اليهودية!) بسبب من خطاياك , لاتزم أنت اشريعة من أجله .أسجد لذاك الذى علق على الصليب من أجلك ’ حتى ولو علقت أنت على الصليب معه! أربح قليلا من الشروالمكايد وشهادة الزور التى أحاطت به (مرقس 14’56 ).أربح الخلاص بالموت معه . أدخل مع يسوع الى الفردوس ’ حتى تعرف من أين سقطت .شاهد بنفسك جمالات الفردوس. أترك اللص الذى يتذمر ويتفذلك ليموت وحده خارجا مع كفره . ولو كنت يوسف الذى من الرامة (متى 27 :59 )’ فأطلب جسد يسوع من صالبه . ليكن لك الذى طهر العالم . وفى حالة اذا ما كنت نيقوديموس ’ الخائف الله والتقى ليلا (يوحنا 3 :2 )’ فأدفنه بالاطياب .وأذا كنت أحد المريمات ’ أو سالومى ’ أو يأنا ’ فأزرف الدموع باكرا جدا . شاهد أولا الحجر مرفوعا ’ ربما تشاهد الملائكة ويسوع نفسه. قل شيئا وأستمع للصوت . ,اذا ما سمعت (لا تلمسينى( يوحنا 20 :17 ) ’ قف بعيدا ’ أحترم كلمة الكلمة ’ ولكن لا تحزن ’ لأنه يعرف لمن سوف يظهر نفسه أولا . لقد حدد هو معالم قيامته . حاول أن تساعد حواء (وبناتها) التى سقطت أولا ومن حقها وحقهن علينا أن يكن أول من يقدمن التحية للمسيح(متى 27 :55 ) ’ وأن تعلنه للتلاميذ. كون بطرس أو يوحنا . أسرع الى القبر ’ راكضين معا ’أو سابقا فى طريق التنافس الحسن . وأذا ما سبقك يوحنا فى الركض ’ فأغلب ’ أنت ’ بغيرتك وحماسك ’ ولا تكتفى بالانحناء على القبر ’ بل أدخل الى داخل القبر (يوحنا 20 :4 ).
أما أذا كنت توما ’ ولم تكن مع التلاميذ المجتمعين (يوحنا 20 :24 )’ والذين أظهر لهم المسيح نفسه ’ حينما تراه لا تكن غير مؤمن (يوحنا 20 :27 ). وأذا حدث وشككت ’ صدق اولئك الذين يخبرونك (يوحنا 20 :25 ).أما اذا لم تصدق حتى الذين رأوا وعاينوا ’ فصدق وثق بأثار المسامير . واذا ما نزلت الى الجحيم ’ لا تنزل وحدك ’ بل أذهب معه ! لكى ما تتعرف ’ هناك ’ على أسرار المسيح .وما هى خطة النزول وسببه ؟ بببساطة لكى ما يخلص الجميع ’ بدون استثناء ’ بظهوره المحيى ’ و الذين يؤمنون به ’ بقيامته .
هنا لابد لنا من تلخيص ما نذهب اليه فى كلامنا ’ بالقول أننا قد خلقنا ’لكى ما نسعد بالحياة ’ ونحن سعداء لأننا مخلوقون .لقد وهب لنا الفردوس ’ لكى ما نصير سعداء. لقد سبق وأستلمنا وصية ’ لكى ما نسر ونسعد ونهنأ بحفظها وتطبيقها والعمل بها (تكوين 2 : 15 -17 )’ وليس لأن الله كان يجهل ماذا سيحدث ’ بل لأنه وهبنا الحرية ’ حرية الاختيار و القرار . لقد أنخدعنا ’ لقد حسدونا بسبب سعادتنا . سقطنا لأننا تجاوزنا الوصية . صار علينا أن نصوم الأن ’ لأننا لم نصوم يومها ’ اذا قد أخذنا سلطانا ’ ليس لنا ’ من شجرة المعرفة (تكوين 3 : 8 -19 ).لأن الوصية كانت وقتها قديمة وأما الأن فهى جديدة لنا ’ كنوع من تدريب النفس وتعالى على الملذات والمتعة المفرطة والشبع الزائد . لقد قبلنا وصية الصوم برضى ’ لكى ما نتمتع ونكسب بحفظها ’ الذى سبق وخسرناه بعدم حفظها. صرنا نحتاج ’ من أجل استرداد هذا كله ’ الى أله تجسد ومات ’ لكى ما نعيش ونحيا .لقد متنا معه ’ لكى ما نتنقى . لقد قمنا معه ’ لأننا معه قد متنا . تمجدنا معه لأننا قد قمنا معه .
كثيرة وعظيمة هى عجائب تلك الفترة ’ اله يصلب ’ شمس تظلم ’ ومن ثم تشرق (لأنه يجب أن تتألم المخلوقات مع الخالق ) ’ حجاب هيكل ينشق ’ خروج دم وماء من جنبه ’ (الدم لأنه كان انسا ’ والماء لأنه كان فوق الانسان ) . أرض تتزلزل ’ صخور تتشقق من أجل الصخرة التى هى المسيح ’ موتى يقومون ’ كشهود ودليل وتأكيد ’ للقيامة العامة والأخيرة . العلامات فى القبر ’ وبعد القبر ’ من يقدر أن يسبح لها ويتل باستحقا ق لكل هذه العجائب ؟ ولكن لا يوجد عجيبة ومعجزة أعظم من خلاصى ! بضعة قطرات دم كفيلة بأن تطهر العالم أجمع ’ وتصير كشراب طيب فى فم كل البشر الذين يرتبطون ويعيشون معنا فى اتحاد واحد.
ولكن ’ يا أيها الفصح ’ الفصح العظيم والمقدس ’ الذى يطهر العالم أجمع ! لماذ أخاطبك كشئ أصم . يا كلمة الله ’ يا أيها النور ’ والحياة ’ والحكمة والقوة ’ ! لأننا نفرح بكل مسمياتك ! يا مولود وخاتم العقل الأعظم .
يا أيها اللوغوس – الكلمة الذى يحوى ويعى ويشرح كل الكلمات ’ يا أيها الأله الظاهر فى الانسان ’ والذى يمسك كل الأشياء بقوتك ! أقبل كلماتنا ’ ليس كأنها البداية ’ لأنك أنت أيها اللوغوس ’ بداية كل لوغوس ’ بل كتقدمة ثمارنا وأبداعاتنا ’ وشكرنا ’ وتوسلنا ’ لكى لا نتعب نحن أكثر من التعب اللازم ’ أى التعب المقدس والالام المقدسة ’ التى تلازم وصاياك والتى عشناه الى تلك اللحظة. ولتوقف ’ سيدى ’ جماح الأهواء الثائرة ضدنا ’ ودكتاتورية الجسد ’ (انت تعلم سيدى كم عظيمة وكيف تعذبنا ! )’ لكى ما نتطهر.
أذا لم ننجح ’ باستحقاق ’ وبعزم أن نصير مقبولين فى الخيام السماوية ’ فسوف ومن هنا ’ وسف نقدم لك التقدمات مقبولة على مذبحك السماوى المقدس ., يا أيها الأب والروح القدس . لأنه لك يليق كل مجد ’ وكرامة ’ وسلطان الى دهر الدهور أمين .
تأملات فصحية للقديس غريغوريوس اللاهوتى
نقلها الى اللغة العربية الأب الدكتور أثناسيوس حنين
مطرانية بيرية –اليونان
اذ كنت سمعان القيروانى ’ فأحمل صليبك وأتبعه . أما اذا كنت قد صلبت معه كلص ’ فتعرف على الرب كعبد عارف بالجميل. أذا كان هو قد حسب مع الخارجين عن الشريعة (اليهودية!) بسبب من خطاياك , لاتزم أنت اشريعة من أجله .أسجد لذاك الذى علق على الصليب من أجلك ’ حتى ولو علقت أنت على الصليب معه! أربح قليلا من الشروالمكايد وشهادة الزور التى أحاطت به (مرقس 14’56 ).أربح الخلاص بالموت معه . أدخل مع يسوع الى الفردوس ’ حتى تعرف من أين سقطت .شاهد بنفسك جمالات الفردوس. أترك اللص الذى يتذمر ويتفذلك ليموت وحده خارجا مع كفره . ولو كنت يوسف الذى من الرامة (متى 27 :59 )’ فأطلب جسد يسوع من صالبه . ليكن لك الذى طهر العالم . وفى حالة اذا ما كنت نيقوديموس ’ الخائف الله والتقى ليلا (يوحنا 3 :2 )’ فأدفنه بالاطياب .وأذا كنت أحد المريمات ’ أو سالومى ’ أو يأنا ’ فأزرف الدموع باكرا جدا . شاهد أولا الحجر مرفوعا ’ ربما تشاهد الملائكة ويسوع نفسه. قل شيئا وأستمع للصوت . ,اذا ما سمعت (لا تلمسينى( يوحنا 20 :17 ) ’ قف بعيدا ’ أحترم كلمة الكلمة ’ ولكن لا تحزن ’ لأنه يعرف لمن سوف يظهر نفسه أولا . لقد حدد هو معالم قيامته . حاول أن تساعد حواء (وبناتها) التى سقطت أولا ومن حقها وحقهن علينا أن يكن أول من يقدمن التحية للمسيح(متى 27 :55 ) ’ وأن تعلنه للتلاميذ. كون بطرس أو يوحنا . أسرع الى القبر ’ راكضين معا ’أو سابقا فى طريق التنافس الحسن . وأذا ما سبقك يوحنا فى الركض ’ فأغلب ’ أنت ’ بغيرتك وحماسك ’ ولا تكتفى بالانحناء على القبر ’ بل أدخل الى داخل القبر (يوحنا 20 :4 ).
أما أذا كنت توما ’ ولم تكن مع التلاميذ المجتمعين (يوحنا 20 :24 )’ والذين أظهر لهم المسيح نفسه ’ حينما تراه لا تكن غير مؤمن (يوحنا 20 :27 ). وأذا حدث وشككت ’ صدق اولئك الذين يخبرونك (يوحنا 20 :25 ).أما اذا لم تصدق حتى الذين رأوا وعاينوا ’ فصدق وثق بأثار المسامير . واذا ما نزلت الى الجحيم ’ لا تنزل وحدك ’ بل أذهب معه ! لكى ما تتعرف ’ هناك ’ على أسرار المسيح .وما هى خطة النزول وسببه ؟ بببساطة لكى ما يخلص الجميع ’ بدون استثناء ’ بظهوره المحيى ’ و الذين يؤمنون به ’ بقيامته .
هنا لابد لنا من تلخيص ما نذهب اليه فى كلامنا ’ بالقول أننا قد خلقنا ’لكى ما نسعد بالحياة ’ ونحن سعداء لأننا مخلوقون .لقد وهب لنا الفردوس ’ لكى ما نصير سعداء. لقد سبق وأستلمنا وصية ’ لكى ما نسر ونسعد ونهنأ بحفظها وتطبيقها والعمل بها (تكوين 2 : 15 -17 )’ وليس لأن الله كان يجهل ماذا سيحدث ’ بل لأنه وهبنا الحرية ’ حرية الاختيار و القرار . لقد أنخدعنا ’ لقد حسدونا بسبب سعادتنا . سقطنا لأننا تجاوزنا الوصية . صار علينا أن نصوم الأن ’ لأننا لم نصوم يومها ’ اذا قد أخذنا سلطانا ’ ليس لنا ’ من شجرة المعرفة (تكوين 3 : 8 -19 ).لأن الوصية كانت وقتها قديمة وأما الأن فهى جديدة لنا ’ كنوع من تدريب النفس وتعالى على الملذات والمتعة المفرطة والشبع الزائد . لقد قبلنا وصية الصوم برضى ’ لكى ما نتمتع ونكسب بحفظها ’ الذى سبق وخسرناه بعدم حفظها. صرنا نحتاج ’ من أجل استرداد هذا كله ’ الى أله تجسد ومات ’ لكى ما نعيش ونحيا .لقد متنا معه ’ لكى ما نتنقى . لقد قمنا معه ’ لأننا معه قد متنا . تمجدنا معه لأننا قد قمنا معه .
كثيرة وعظيمة هى عجائب تلك الفترة ’ اله يصلب ’ شمس تظلم ’ ومن ثم تشرق (لأنه يجب أن تتألم المخلوقات مع الخالق ) ’ حجاب هيكل ينشق ’ خروج دم وماء من جنبه ’ (الدم لأنه كان انسا ’ والماء لأنه كان فوق الانسان ) . أرض تتزلزل ’ صخور تتشقق من أجل الصخرة التى هى المسيح ’ موتى يقومون ’ كشهود ودليل وتأكيد ’ للقيامة العامة والأخيرة . العلامات فى القبر ’ وبعد القبر ’ من يقدر أن يسبح لها ويتل باستحقا ق لكل هذه العجائب ؟ ولكن لا يوجد عجيبة ومعجزة أعظم من خلاصى ! بضعة قطرات دم كفيلة بأن تطهر العالم أجمع ’ وتصير كشراب طيب فى فم كل البشر الذين يرتبطون ويعيشون معنا فى اتحاد واحد.
ولكن ’ يا أيها الفصح ’ الفصح العظيم والمقدس ’ الذى يطهر العالم أجمع ! لماذ أخاطبك كشئ أصم . يا كلمة الله ’ يا أيها النور ’ والحياة ’ والحكمة والقوة ’ ! لأننا نفرح بكل مسمياتك ! يا مولود وخاتم العقل الأعظم .
يا أيها اللوغوس – الكلمة الذى يحوى ويعى ويشرح كل الكلمات ’ يا أيها الأله الظاهر فى الانسان ’ والذى يمسك كل الأشياء بقوتك ! أقبل كلماتنا ’ ليس كأنها البداية ’ لأنك أنت أيها اللوغوس ’ بداية كل لوغوس ’ بل كتقدمة ثمارنا وأبداعاتنا ’ وشكرنا ’ وتوسلنا ’ لكى لا نتعب نحن أكثر من التعب اللازم ’ أى التعب المقدس والالام المقدسة ’ التى تلازم وصاياك والتى عشناه الى تلك اللحظة. ولتوقف ’ سيدى ’ جماح الأهواء الثائرة ضدنا ’ ودكتاتورية الجسد ’ (انت تعلم سيدى كم عظيمة وكيف تعذبنا ! )’ لكى ما نتطهر.
أذا لم ننجح ’ باستحقاق ’ وبعزم أن نصير مقبولين فى الخيام السماوية ’ فسوف ومن هنا ’ وسف نقدم لك التقدمات مقبولة على مذبحك السماوى المقدس ., يا أيها الأب والروح القدس . لأنه لك يليق كل مجد ’ وكرامة ’ وسلطان الى دهر الدهور أمين .
mercredi 5 avril 2017
خواطر من وحى القبر الفارغ من عقل الله !
الزمان مغلق والمكان سجن !
بقلم : الأب أثناسيوس حنين
ونحن نقترب من اسبوع الالام ووقوف البشرية مع المريمات والتلاميذ فى حيرة يأسة ويأس حائر ’ وقد يتفقون مع شكسبير بأنه"فى السماء والأرض أسرار أكثر مما تتسع لها كل فلسفتنا".
أظهرت دراسة علمية حديثة قام بها باحثون بريطانيون من جامعات اكسفورد ورويال هول ويوى ولندن وأيضا من جامعات ملبورن واوتواوا ونيوزيلندا بأن المتدينون والملحدون يلتقون فى مواجهة الموت ’ وتم نشر الدراسة فى فى الدورية العلمية
(Religion, Brain and Behavior)
(العقل بين الدين والسلوك)
قام العلماء بفحص وتحليل مائة بحثا تمت بين عامى 1961 و2015 تتناول قضية العلاقة بين الخوف والقلق و الموت ’ ولقد شملت الدراسات والابحاث 26 الف شخص من مختلف الاجناس والاديان والهويات من كل العالم . نقول أظهرت الدراسات ان المتدينون والملحدون !هم أقل الناس قلقا أمام ظاهرة الموت ’كما أظهرت أن، 18 فى المائة من الدراسات بأن المتدينيين هم أكثر الناس خوفا من الموت ’بينما 52 فى المائة ’ أثبتت بأنه لا يوجد علاقة بين الاثنين .انتهت عشرة أبحاث من بين المائة نتيجة واضحة وخلاصتها ان الملحدون والمؤمنين هم اقل الناس خوفا امام الموت !
موت العقل وقتل الطموح ’أمام قبر الوجود الفارغ من العقل – اللوغوس ! ’ تصدمنا ملاحظة السيد للباكين عليه (لا تبكين على بل أبكين على أنفسكن ! ) . وكـأن السيد يقول أن مأساة موت العقل – اللوغوس هى مشكلة انسانية بحتة. أمام القبر الكونى الفارغ من المعنى ’ ندرك مع المفكر اليونانى الملحد ! نيكوس كاتنزانزاكيس بأن كل وجودنا ينحصر فى حفرتين ’ قد خرجنا من حفرة الرحم وننتهى الى حفرة القبر ! لكى نتسأل أمام موت الحياة :
من هو الذى زرعنا فى هذه الأرض(الولادة ) ’ بدون أن يسألنا ؟
من هو الذى يخلعنا من هذه الأرض(الموت) بدون أن يسألنا ؟
الى متى سوف نستمر فى ألبحث عن مبرر واحد لوجودنا؟
نحن ما الا فقراء ’ معدمون ’ جالسون على قارعة طريق الوجود ’ نراقب العالم وهو يمضى والناس يسيل لعابهم وهم يجدون فى البحث عن معنى فى أزقة وحوارى ألاباطيل !
يرضى العقل بالاباطيل ويصنع معها عقدا لكى ما يصنع أعمالا عظيمة فى داخل سجن هذه الدنيا وأن يكتب على حوائط السجن شعارات كبيرة وعبارات رنانة ’ ويرسم على قيوده رموز الحرية ’ بينما القلب لا يستريح ’ ويئن لكى ما ينزع القيود الحديدية ويحولها فى لحظات أشراقات الى نسور عقلية !ولكن سرعان ما يمسك بتلابيب القلب الخوف العظيم أمام قبر الكون الفارغ ! ليس هو ها هنا (مرقس 16’6)! لا يوجد معنى ولا عقل ولا هدف للوجود !
هنا لابد من أن نتخلص من الراحة الساذجة التى يعدك بها العقل بأن يخضع الظواهر ويضع لها نظاما !
نتخلص ’ أيضا ’ من فزع القلب العظيم والذى يطلب ويترجى أن يجد جوهر الظواهر !
أمام قبر الحياة الخالى من المعنى ’ نحن لسنا الا أكياس من البلاستيك فى بقعة ملأنة عظاما ودم وعرق ودموع ورغبات ورؤى !وسؤال العقل الكونى للانسان هو "يا بنى أدم ’أتحيا هذه العظام "؟حزقيال 37
اذا ما أدركنا عمق هذا الكشف بحق ’ من أنه لا يوجد معنى حقيقى ! سوف لا نطلب شيئا ’ ولن نخاف شيئا ’ لقد تحررنا من سجن العقل ومن شجون القلب ’ لقد صعدنا الى أعلى ’ لا نطلب شيئا .عاشت الحرية !
أن أكبر خطيئة فى معركة الحياة والوجود هى الراحة من السؤال الجذرى أو الهروب من الاجابة الى قدرية مائتة وكسل عقلى :(أنت تعلم يا سيد)!حزقيال 37 أن خطيئة المحاربين هى أنهم لا يتسألون ! لهذا فالأموات لا يقومون آ بل يصرخون داخلك (لا تموت لكى لا نموت ! )
ما معنى السعادة ؟
أن نعيش ونتقبل كل التعاسة !
ما معنى النور ؟
أن تخترق عيوننا المفتوحة كل الظلام !
أن جوهر ألهنا هو السعى الدائم والذى يلتقى فيه ويعمل فيه الالم والفرح والرجاء.
أن جل عملنا الانسانى فى هذه الدنيا ليس هو أن نعد على الله خطواته ’بقدر ما هو أن نوفق حياتنا القصيرة والقليلة حسب عقل الله ’ وهنا سوف ننجح ’ نحن الزائلون ’ فى أن نصنع شيئا باقيا لأننا نعمل ما الباقى دوما والذى لا يموت . ان لقائنا مع جوهر الوجود فى القبر الفارغ الباقى’ سوف يمكننا من العودة لكى ما نكتشف قيمة كبرى فى الظواهر الزائلة .
أن الهنا ’ اله القبر الفارغ ’ ليس هو الها جبارا ’ قويا ’ متفردا ’ يميت من يشاء ’ ويحيى من يشاء ’ ليس هو اله متسلط يدخل فجأة وبلا استئذان وبلا ميعاد مسبق الى عرس الحياة الحضارى لكى ما يقذف كرسى فى الكلوب ويقفل الفرح !
أن الهك هو اله مكافح لا يحيى ولا يميت ’ هذا فكر يهودى قديم وقد تجدد ’ اذ ان الرب عندهم يميت ويحيى لأن كتابهم يرجع كل حادث دنيوى الى الخالق فى السببية الشاملة وفى غياب الفكر الفسفى وفى انعدام التمييز بين سبب الخير وسبب الشر ’ وفوق ذلك كله هو سحق حرية الانسان فى أن يقول نعم ولا لله نفسه ! ’ الأمر يختلف تمتما فى رؤية القبر الفارغ ’ الهنا لا يميت ويحيى بل يشارك هو الانسانية فى كل شئ و يموت هو ويحيا بعرقه وتعبه الذى كان يتصبب فى بستان ’الالام الكونى’ كالدم ! ان الهنا ’ هواله القبر الفارغ ’ ليس هو الذى يأمر ويتسلط ’ بل هو الذى يرتعب أمام قضية الموت وويصرخ و يبكى ويترجى ويستأذن (أن أمكن أن تجوز عنى هذه الكأس ) هذه هو ضعف الهنا الذى يتقبلنا تقبلا ولا يغتصبنا اغتصابا !’
أن الهنا ليس هو السوبرمان ’ المحارب ’المنتصر دوما ’ بل لقد أنهزم ’ وقتيا’ فى القبر ! ولكنه حول ’ القبر الفارغ ’ بسعيه وفهمه وتعاونه وتسليمه وفوق الكل انسانيته وحبه الى معنى ونصرة وتجديد ورؤية.
أن الهنا اله (القبر الفارغ ) ليس هو اله مستريح منذ صباه ’ ومستقر فى ملذاته وسكره وعربدته وأسلحته ’ مثل أله موأب قديما وألهة الحرب والفوضى والعبث الفكرى ’ حديثا(أرميا 48 ’11)
أن الهنا ’ اله القبر الفارغ ’ لا يقين لديه فى النصرة ’ بل هو يسلم مصيره للحياة كلها ’ لا يوجد قدرية وراء القبر الفارغ ’ وكما لا يوجد جبرية ’ بل حرية (لتكن لا ارادتى ’مع انه يمكننى ان ابحث عن حلولا كثيرة جوهرية أو شكلية للهروب من مأساة القبر واشكالية الموت ’ بل ارادتك ’لانها ارادة الحياة ومعنى الوجود والتى بقبولى لها فيك وبك ’ أحقق الوجود كله فى وجودى وأقف مع العظماء امام تفاهة العالم وكأبة الوجود وخيانة الكثيرين ! وهذا هو كل معنى صيرورة الله انسانا )الثيؤسيس وشركة الطبيعة والحرية والتوبة والتغيير والتجديد وكل ما يقال اليوم بعد أن تم تفريغه وتجريفه من أرضه الانسانية وخصوبته )!
الهنا هو اله راهن على كل شئ ’ كل شئ أو لا شئ !
Either All or Nothing at All !
ان نخلص معا أو نهلك معا ! لأننا وبشركتنا معه ’ وليست شلتنا معه ! لا يمكن أن نخلص بدونه ’ لاهوتيا ’ وكما أنه لا يمكن أن يخلص بدوننا ’ ناسوتيا ! لا يمكن أن ننجو نحن وهو لا ينجو ’ كما لا يمكن أن ينجو هو ونحن لا ننجو ! هو مساوى لله فى جوهر اللاهوت ونحن مساويون له فى جوهر الناسوت !
أمام القبر الفارغ ’ ندرك أن الكل ’ كل شئ الحياة الدين والأفكار والعشيرة والأرض والحب والعشق والجنس ’ هى أمور باطلة ووقتية وزائلة وظواهر نسبية على رأى صديقى وأبى العقلى مراد وهبة ’ ولكنها تصير أمورا مطلقة وجوهرية وباقية وانسانية ’ حينما نقرر ’ نحن ’ أن نترك الله يصعد عليها وينزل !
ما هى حياتنا ؟
أنها تجند فى خدمة اله القبر الفارغ ؟ لقد أقمنا حروبا لكى ما نخلص القبر المقدس الفارغ ! من أعداء الحياة الناطقة فى الحجر !
لكننا نعلم أن الهنا (ليس هو ها هنا ! ) لأن القبر المقدس صار هو قلب الانسان المتعقلن وعقله المتقولب ’ والذى صار غرفة انعاش ’ يرقد فيه الله حيا أو ميتا ’ وجودا أو عدما ’ حسب أرادتنا ’ ويصارع مع الموت فينا ’ حسب طلبنا ’ ويصرخ طالبا المعونة"أيلى أيلى لما شبقتنى ؟" متى 27’ 45! هلموا لنهب لنساعد الهنا على القيامة من قبر عقولنا المظلم فى حرب لاهوتوانسانية مقدسة ’ وليست دينية متعفنة !
لقد أعطى الله الهنا بموته ! شعار المعركة ’ معركة العقل الكبرى ! وليس أمامنا سوى واحد من خيارين :
أن نتجند فى المعركة ’ معركة الحياة وانقاذ العقل ’
أو أن نحسب هاربون من الخدمة الاختيارية !
هنا تأتى الصلاة
ما هى الصلاة ؟
الصلاة ليست هى عدم الاحساس بالكون فى رواقية نفسانية أو عبادة الأصنام والأشخاص فى بوذية مستكبرة ’ بل هى التوجع ’ مع المسيح ’ حتى الشك فى أن الله قد تركه وتركنا فيه !
الصلاة هى طرح سؤال مصيرى وجذرى نطرحه على الله : ألهى الهى لماذا تركتنا ؟ الى متى يارب؟
الصلاة ليست هى صراخ شحاتين على باب الرحمن ! ’ ولا هى الحاح متسولين على قارعة طريق الوجود !
الصلاة ليست هى أن نقدم استقالتنا لله عن دورنا فى ترتيبت شئون الكون
الصلاة ليست هى اعترافات عاشق (متدين) يهيم على وجه من فرط الشبق !
الصلاة ليست هى علاقة تجارية ’ تحسب حساب الربح والخسارة ’ وتعاطى بنفسية
أعطنى لكى أعطيك والحسنات يذهبن السيئات ! ومن قدم شئ بيداه التقاه وهنيالك يا فاعل الخير والثواب ! هذه كلها صارت أخلاق المسيحيين ! ومن جاور الحداد ’ بلا قفازات حرارية – ثقافية ’ اتحرق بناره !
الصلاة هى تقرير عقلانى ومنطقى ووجودى يقدمه الجندى المحارب لقائده فى ساحة معركة الوجود المصيرية ! لهذا رتلنا للعذراء فى مدائح الصوم العظيم (يا جندية محاربة !)
تقرير يقول ما أنجزنا اليوم ’ ويكفى اليوم تقريره ! فى معاركنا الوجودية وغزواتنا الفكرية وأنجازاتنا الانسانية ’
تقرير يعترف بصعوبات المعركة وتشعب دروبها وتعدد مساراتها وغموض أعدائها ! ولكن يفرح بحلاوة انتصاراتها وجمال غزواتها
تقرير يقول ما هى خطتنا لليوم التالى الذى ليس هو تالى بل هو أنى يبدأ اليوم ’ اليوم الثامن !
الصلاة هى شركة مع كل من شاركوا فى كتابة تاريخ البشرية بدم عقولهم المنسكبة حبرا فى أقلامهم وسيرتهم ’ أى خبرة القديسين بالمعنى الواسع للكلمة ’ الذين نناجيهم ويناجوننا ونكتب ونتكلم عند أملائهم ’ واذا كانوا لا يستكتبوننا ’ فنحن أتفه جميع الناس لأننا نعرف أنهم ’ أى العظماء فى الروح ’ أنقذونا من محن كثيرة أدعوناهم صراحة أم لم ندعهم .هذه أبعاد فى الوجود لا يعرفها الا الذائقون (المطران جورج خضر ,وجوه غابت رؤى فى الموت ’ بيروت 2009 ص12).
نحن نجلس فى المعركة ’ معركة الوجود ’مع قائدنا على نفس المائدة’ نأكل نفس الطعام ’ نحتسى نفس الكأس ’ نتشارك فى ذات الهموم ’ نسكر بنفس الخمر ’ على مقهى الأرض المتواضع ’ لقد صار الهنا هو مأكلنا ومشربنا كما نقول فى اللاهوت !
ما هو جوهر الهنا ’ اله القبر الفارغ ؟
أن جوهر الهنا ’ اله القبر الفارغ ’ هو الجهاد من أجل الحرية ؟ يبحث الهنا ’ قائدنا ’ وسط قيود الموت وأغلال ظلام العقل وتخلى الجميع وخيانة التلميذ وتوبة اللص ’ يبحث الهنا فى سوق عكاظ البشرية !عن مخرج انسانى لمأساة الانسان ’ الذى يترنح’ راضيا مرضيا ’ بين انغلاقية الزمان وسجن المكان
ان حضارة الانسان هى سعيه لهدم أسوار سجن المكان ’ وفتح طاقات فى حوائط الزمان المغلق ’ الحضارة هى تحقيق انسانية الانسان وحريته ويقينه بأنه لا سلطان لقوة أرضية عليه ’ ان لم يعطاه من فوق من العقل الكونى والكون العاقل !
لا يفرض الهنا ’ اله القبر الفارغ’ ارادته الخاصة على أحد ’ بل ينكرها ويسحقها ويقدمها حبا ويقبل دفنها فى سبيل نجاة الجميع ويترجى ارادة الأب (لتكن لا ارادتى بل ارادتك ).لهذا نعود ونكرر نكرر ان المسيحيانية (الخرستولوجية) المستقيمة ليست لغطا فكريا بل هى ’ فى وسط التشنج التقوى والجفاف اللاهوتى والعصبيات القومية ’ ضرورة وجود وملء جديد فى قبر لاهوتنا الفارغ .
الزمان مغلق والمكان سجن !
بقلم : الأب أثناسيوس حنين
ونحن نقترب من اسبوع الالام ووقوف البشرية مع المريمات والتلاميذ فى حيرة يأسة ويأس حائر ’ وقد يتفقون مع شكسبير بأنه"فى السماء والأرض أسرار أكثر مما تتسع لها كل فلسفتنا".
أظهرت دراسة علمية حديثة قام بها باحثون بريطانيون من جامعات اكسفورد ورويال هول ويوى ولندن وأيضا من جامعات ملبورن واوتواوا ونيوزيلندا بأن المتدينون والملحدون يلتقون فى مواجهة الموت ’ وتم نشر الدراسة فى فى الدورية العلمية
(Religion, Brain and Behavior)
(العقل بين الدين والسلوك)
قام العلماء بفحص وتحليل مائة بحثا تمت بين عامى 1961 و2015 تتناول قضية العلاقة بين الخوف والقلق و الموت ’ ولقد شملت الدراسات والابحاث 26 الف شخص من مختلف الاجناس والاديان والهويات من كل العالم . نقول أظهرت الدراسات ان المتدينون والملحدون !هم أقل الناس قلقا أمام ظاهرة الموت ’كما أظهرت أن، 18 فى المائة من الدراسات بأن المتدينيين هم أكثر الناس خوفا من الموت ’بينما 52 فى المائة ’ أثبتت بأنه لا يوجد علاقة بين الاثنين .انتهت عشرة أبحاث من بين المائة نتيجة واضحة وخلاصتها ان الملحدون والمؤمنين هم اقل الناس خوفا امام الموت !
موت العقل وقتل الطموح ’أمام قبر الوجود الفارغ من العقل – اللوغوس ! ’ تصدمنا ملاحظة السيد للباكين عليه (لا تبكين على بل أبكين على أنفسكن ! ) . وكـأن السيد يقول أن مأساة موت العقل – اللوغوس هى مشكلة انسانية بحتة. أمام القبر الكونى الفارغ من المعنى ’ ندرك مع المفكر اليونانى الملحد ! نيكوس كاتنزانزاكيس بأن كل وجودنا ينحصر فى حفرتين ’ قد خرجنا من حفرة الرحم وننتهى الى حفرة القبر ! لكى نتسأل أمام موت الحياة :
من هو الذى زرعنا فى هذه الأرض(الولادة ) ’ بدون أن يسألنا ؟
من هو الذى يخلعنا من هذه الأرض(الموت) بدون أن يسألنا ؟
الى متى سوف نستمر فى ألبحث عن مبرر واحد لوجودنا؟
نحن ما الا فقراء ’ معدمون ’ جالسون على قارعة طريق الوجود ’ نراقب العالم وهو يمضى والناس يسيل لعابهم وهم يجدون فى البحث عن معنى فى أزقة وحوارى ألاباطيل !
يرضى العقل بالاباطيل ويصنع معها عقدا لكى ما يصنع أعمالا عظيمة فى داخل سجن هذه الدنيا وأن يكتب على حوائط السجن شعارات كبيرة وعبارات رنانة ’ ويرسم على قيوده رموز الحرية ’ بينما القلب لا يستريح ’ ويئن لكى ما ينزع القيود الحديدية ويحولها فى لحظات أشراقات الى نسور عقلية !ولكن سرعان ما يمسك بتلابيب القلب الخوف العظيم أمام قبر الكون الفارغ ! ليس هو ها هنا (مرقس 16’6)! لا يوجد معنى ولا عقل ولا هدف للوجود !
هنا لابد من أن نتخلص من الراحة الساذجة التى يعدك بها العقل بأن يخضع الظواهر ويضع لها نظاما !
نتخلص ’ أيضا ’ من فزع القلب العظيم والذى يطلب ويترجى أن يجد جوهر الظواهر !
أمام قبر الحياة الخالى من المعنى ’ نحن لسنا الا أكياس من البلاستيك فى بقعة ملأنة عظاما ودم وعرق ودموع ورغبات ورؤى !وسؤال العقل الكونى للانسان هو "يا بنى أدم ’أتحيا هذه العظام "؟حزقيال 37
اذا ما أدركنا عمق هذا الكشف بحق ’ من أنه لا يوجد معنى حقيقى ! سوف لا نطلب شيئا ’ ولن نخاف شيئا ’ لقد تحررنا من سجن العقل ومن شجون القلب ’ لقد صعدنا الى أعلى ’ لا نطلب شيئا .عاشت الحرية !
أن أكبر خطيئة فى معركة الحياة والوجود هى الراحة من السؤال الجذرى أو الهروب من الاجابة الى قدرية مائتة وكسل عقلى :(أنت تعلم يا سيد)!حزقيال 37 أن خطيئة المحاربين هى أنهم لا يتسألون ! لهذا فالأموات لا يقومون آ بل يصرخون داخلك (لا تموت لكى لا نموت ! )
ما معنى السعادة ؟
أن نعيش ونتقبل كل التعاسة !
ما معنى النور ؟
أن تخترق عيوننا المفتوحة كل الظلام !
أن جوهر ألهنا هو السعى الدائم والذى يلتقى فيه ويعمل فيه الالم والفرح والرجاء.
أن جل عملنا الانسانى فى هذه الدنيا ليس هو أن نعد على الله خطواته ’بقدر ما هو أن نوفق حياتنا القصيرة والقليلة حسب عقل الله ’ وهنا سوف ننجح ’ نحن الزائلون ’ فى أن نصنع شيئا باقيا لأننا نعمل ما الباقى دوما والذى لا يموت . ان لقائنا مع جوهر الوجود فى القبر الفارغ الباقى’ سوف يمكننا من العودة لكى ما نكتشف قيمة كبرى فى الظواهر الزائلة .
أن الهنا ’ اله القبر الفارغ ’ ليس هو الها جبارا ’ قويا ’ متفردا ’ يميت من يشاء ’ ويحيى من يشاء ’ ليس هو اله متسلط يدخل فجأة وبلا استئذان وبلا ميعاد مسبق الى عرس الحياة الحضارى لكى ما يقذف كرسى فى الكلوب ويقفل الفرح !
أن الهك هو اله مكافح لا يحيى ولا يميت ’ هذا فكر يهودى قديم وقد تجدد ’ اذ ان الرب عندهم يميت ويحيى لأن كتابهم يرجع كل حادث دنيوى الى الخالق فى السببية الشاملة وفى غياب الفكر الفسفى وفى انعدام التمييز بين سبب الخير وسبب الشر ’ وفوق ذلك كله هو سحق حرية الانسان فى أن يقول نعم ولا لله نفسه ! ’ الأمر يختلف تمتما فى رؤية القبر الفارغ ’ الهنا لا يميت ويحيى بل يشارك هو الانسانية فى كل شئ و يموت هو ويحيا بعرقه وتعبه الذى كان يتصبب فى بستان ’الالام الكونى’ كالدم ! ان الهنا ’ هواله القبر الفارغ ’ ليس هو الذى يأمر ويتسلط ’ بل هو الذى يرتعب أمام قضية الموت وويصرخ و يبكى ويترجى ويستأذن (أن أمكن أن تجوز عنى هذه الكأس ) هذه هو ضعف الهنا الذى يتقبلنا تقبلا ولا يغتصبنا اغتصابا !’
أن الهنا ليس هو السوبرمان ’ المحارب ’المنتصر دوما ’ بل لقد أنهزم ’ وقتيا’ فى القبر ! ولكنه حول ’ القبر الفارغ ’ بسعيه وفهمه وتعاونه وتسليمه وفوق الكل انسانيته وحبه الى معنى ونصرة وتجديد ورؤية.
أن الهنا اله (القبر الفارغ ) ليس هو اله مستريح منذ صباه ’ ومستقر فى ملذاته وسكره وعربدته وأسلحته ’ مثل أله موأب قديما وألهة الحرب والفوضى والعبث الفكرى ’ حديثا(أرميا 48 ’11)
أن الهنا ’ اله القبر الفارغ ’ لا يقين لديه فى النصرة ’ بل هو يسلم مصيره للحياة كلها ’ لا يوجد قدرية وراء القبر الفارغ ’ وكما لا يوجد جبرية ’ بل حرية (لتكن لا ارادتى ’مع انه يمكننى ان ابحث عن حلولا كثيرة جوهرية أو شكلية للهروب من مأساة القبر واشكالية الموت ’ بل ارادتك ’لانها ارادة الحياة ومعنى الوجود والتى بقبولى لها فيك وبك ’ أحقق الوجود كله فى وجودى وأقف مع العظماء امام تفاهة العالم وكأبة الوجود وخيانة الكثيرين ! وهذا هو كل معنى صيرورة الله انسانا )الثيؤسيس وشركة الطبيعة والحرية والتوبة والتغيير والتجديد وكل ما يقال اليوم بعد أن تم تفريغه وتجريفه من أرضه الانسانية وخصوبته )!
الهنا هو اله راهن على كل شئ ’ كل شئ أو لا شئ !
Either All or Nothing at All !
ان نخلص معا أو نهلك معا ! لأننا وبشركتنا معه ’ وليست شلتنا معه ! لا يمكن أن نخلص بدونه ’ لاهوتيا ’ وكما أنه لا يمكن أن يخلص بدوننا ’ ناسوتيا ! لا يمكن أن ننجو نحن وهو لا ينجو ’ كما لا يمكن أن ينجو هو ونحن لا ننجو ! هو مساوى لله فى جوهر اللاهوت ونحن مساويون له فى جوهر الناسوت !
أمام القبر الفارغ ’ ندرك أن الكل ’ كل شئ الحياة الدين والأفكار والعشيرة والأرض والحب والعشق والجنس ’ هى أمور باطلة ووقتية وزائلة وظواهر نسبية على رأى صديقى وأبى العقلى مراد وهبة ’ ولكنها تصير أمورا مطلقة وجوهرية وباقية وانسانية ’ حينما نقرر ’ نحن ’ أن نترك الله يصعد عليها وينزل !
ما هى حياتنا ؟
أنها تجند فى خدمة اله القبر الفارغ ؟ لقد أقمنا حروبا لكى ما نخلص القبر المقدس الفارغ ! من أعداء الحياة الناطقة فى الحجر !
لكننا نعلم أن الهنا (ليس هو ها هنا ! ) لأن القبر المقدس صار هو قلب الانسان المتعقلن وعقله المتقولب ’ والذى صار غرفة انعاش ’ يرقد فيه الله حيا أو ميتا ’ وجودا أو عدما ’ حسب أرادتنا ’ ويصارع مع الموت فينا ’ حسب طلبنا ’ ويصرخ طالبا المعونة"أيلى أيلى لما شبقتنى ؟" متى 27’ 45! هلموا لنهب لنساعد الهنا على القيامة من قبر عقولنا المظلم فى حرب لاهوتوانسانية مقدسة ’ وليست دينية متعفنة !
لقد أعطى الله الهنا بموته ! شعار المعركة ’ معركة العقل الكبرى ! وليس أمامنا سوى واحد من خيارين :
أن نتجند فى المعركة ’ معركة الحياة وانقاذ العقل ’
أو أن نحسب هاربون من الخدمة الاختيارية !
هنا تأتى الصلاة
ما هى الصلاة ؟
الصلاة ليست هى عدم الاحساس بالكون فى رواقية نفسانية أو عبادة الأصنام والأشخاص فى بوذية مستكبرة ’ بل هى التوجع ’ مع المسيح ’ حتى الشك فى أن الله قد تركه وتركنا فيه !
الصلاة هى طرح سؤال مصيرى وجذرى نطرحه على الله : ألهى الهى لماذا تركتنا ؟ الى متى يارب؟
الصلاة ليست هى صراخ شحاتين على باب الرحمن ! ’ ولا هى الحاح متسولين على قارعة طريق الوجود !
الصلاة ليست هى أن نقدم استقالتنا لله عن دورنا فى ترتيبت شئون الكون
الصلاة ليست هى اعترافات عاشق (متدين) يهيم على وجه من فرط الشبق !
الصلاة ليست هى علاقة تجارية ’ تحسب حساب الربح والخسارة ’ وتعاطى بنفسية
أعطنى لكى أعطيك والحسنات يذهبن السيئات ! ومن قدم شئ بيداه التقاه وهنيالك يا فاعل الخير والثواب ! هذه كلها صارت أخلاق المسيحيين ! ومن جاور الحداد ’ بلا قفازات حرارية – ثقافية ’ اتحرق بناره !
الصلاة هى تقرير عقلانى ومنطقى ووجودى يقدمه الجندى المحارب لقائده فى ساحة معركة الوجود المصيرية ! لهذا رتلنا للعذراء فى مدائح الصوم العظيم (يا جندية محاربة !)
تقرير يقول ما أنجزنا اليوم ’ ويكفى اليوم تقريره ! فى معاركنا الوجودية وغزواتنا الفكرية وأنجازاتنا الانسانية ’
تقرير يعترف بصعوبات المعركة وتشعب دروبها وتعدد مساراتها وغموض أعدائها ! ولكن يفرح بحلاوة انتصاراتها وجمال غزواتها
تقرير يقول ما هى خطتنا لليوم التالى الذى ليس هو تالى بل هو أنى يبدأ اليوم ’ اليوم الثامن !
الصلاة هى شركة مع كل من شاركوا فى كتابة تاريخ البشرية بدم عقولهم المنسكبة حبرا فى أقلامهم وسيرتهم ’ أى خبرة القديسين بالمعنى الواسع للكلمة ’ الذين نناجيهم ويناجوننا ونكتب ونتكلم عند أملائهم ’ واذا كانوا لا يستكتبوننا ’ فنحن أتفه جميع الناس لأننا نعرف أنهم ’ أى العظماء فى الروح ’ أنقذونا من محن كثيرة أدعوناهم صراحة أم لم ندعهم .هذه أبعاد فى الوجود لا يعرفها الا الذائقون (المطران جورج خضر ,وجوه غابت رؤى فى الموت ’ بيروت 2009 ص12).
نحن نجلس فى المعركة ’ معركة الوجود ’مع قائدنا على نفس المائدة’ نأكل نفس الطعام ’ نحتسى نفس الكأس ’ نتشارك فى ذات الهموم ’ نسكر بنفس الخمر ’ على مقهى الأرض المتواضع ’ لقد صار الهنا هو مأكلنا ومشربنا كما نقول فى اللاهوت !
ما هو جوهر الهنا ’ اله القبر الفارغ ؟
أن جوهر الهنا ’ اله القبر الفارغ ’ هو الجهاد من أجل الحرية ؟ يبحث الهنا ’ قائدنا ’ وسط قيود الموت وأغلال ظلام العقل وتخلى الجميع وخيانة التلميذ وتوبة اللص ’ يبحث الهنا فى سوق عكاظ البشرية !عن مخرج انسانى لمأساة الانسان ’ الذى يترنح’ راضيا مرضيا ’ بين انغلاقية الزمان وسجن المكان
ان حضارة الانسان هى سعيه لهدم أسوار سجن المكان ’ وفتح طاقات فى حوائط الزمان المغلق ’ الحضارة هى تحقيق انسانية الانسان وحريته ويقينه بأنه لا سلطان لقوة أرضية عليه ’ ان لم يعطاه من فوق من العقل الكونى والكون العاقل !
لا يفرض الهنا ’ اله القبر الفارغ’ ارادته الخاصة على أحد ’ بل ينكرها ويسحقها ويقدمها حبا ويقبل دفنها فى سبيل نجاة الجميع ويترجى ارادة الأب (لتكن لا ارادتى بل ارادتك ).لهذا نعود ونكرر نكرر ان المسيحيانية (الخرستولوجية) المستقيمة ليست لغطا فكريا بل هى ’ فى وسط التشنج التقوى والجفاف اللاهوتى والعصبيات القومية ’ ضرورة وجود وملء جديد فى قبر لاهوتنا الفارغ .
dimanche 12 mars 2017
تسالي روحية صبامية بالعامية الأب أثناسيوس حنين
تسالى روحية صيامية بالعامية
قولى من أنتيمك (صديقك) ’ أقولك مين هو مسيحك !
الأب أثناسيوس حنين – مصرى صعيدى مقيم باليونان
هذا المقال ما يقراهوش الا الصايمين !!!
أنقضت على الخواطر دية ساعة قرأية انجيل الحد الثانى من صوم الاربعين فى كنيستى فى بارية (بيرية) زى ما بيسموها الصعايدة ’ النهاردة يعنى ’ والقصة من انجيل مرقص الاصحاح الثانى والعدد 1 -12 ’ والحكاية معروفة ’ بنسمعها من زمان وكام مرة قريتها بالعربى واليونانى والانجيزى والفرنساوى والقبطى ’ وما فهمتش حاجة برضة ’ الا قليلا ! ’ ويموت المعلم ولا يتعلم ’ فهمت انى ما فهمتش حاجات كثيرة فى النص بتاع الانجيل ’ وفهمت كمان أنى لما حن على ربنا وفهمت ’ متأخر قوى قوى ’ فهمت اللى على كيفى ’ وقصرت فى حق الانجيل زى ما بيقول الغيورين من أخوتنا الانجيليين .
فهمت أيه بقى ؟
فهمت وزعلت أنى قصرت فى حق اصحاب البيت وفى حق اصحاب الراجل العيان ’اللى كام وكام مرة قريت انجيل المفلوج وما ختش بالى من أهم نقطة فى الموضوع وهو البيت اللى قعد فيه يسوع يوعظ (سمعوا أنه فى بيت ) ’ كده علطول ’ بيت ! نكرة ! ouyiبيت واللغة القبطية رائعة كتبت البيت بالرابط (هو أى) اللى بيشير الى اسم نكرة ومش معرف اى بيت ما ! بيت وخلاص بيت والسلامة يا اخى ها تدوشونا لاه ! من غير ما يقول مين اللى سمعوا وعظة يسوع والبيت ده بتاع مين ! وزعلت من مار مرقص الانجيلى قوى قوى أنه ما قالش لنا حاجة عن البيت ولا صحابه ’ البيت اللى من غيره ما كانش يسوع ها يوعظ ولا المفلوج ها يقوم ولا حاجة عن صحاب المفلوج ومرض الفالج ده بعيدة عنكم مرض وحش قوى قوى ! (مر 2 :2 )’ البيت اللى سقفه من جريد النخل زى بيوت الفلاحين زمان ’ وأكيد ان الشباب الاربعة تعبوا فى انهم يفتحوا فى السقف من غير ما يوقعوا حاجة على راس القاعدين جوة ومن بينهم يسوع ’ طبعا ما كانوش محتاجين للودر زى العمال اللى طلعوا (عين ) ’ أقصد ’ راس جدى رمسيس فى المطرية ’ لكن برضة اكيد تعبوا فى (نقب السقف ) ودى الكلمة الاصلية ومش (كشفوا) بتاع الأخ فاندايك ’ ولكن (نقبوه) زى اليسوعيين ما بيقولوا ’ والى ينقب سقف البيت ’ فى بلدنا ’ هو الحرامى ومش أى حرامى ’ دى صنعة ! يعنى يسوع مش بس غفر خطايا العيان ولكن سامح الاربعة اللى نقبوا السقف لانهم كانوا حرامية قدام وعملتهم مع العيان غفرت لهم ! أكيد ! وزعلت كمان أنه ما قالش حاجة عن تاريخ الاربع شباب دول (اكيد شباب عشان يقدروا ينقبوا السقف أو عواجيز متشبشبين ! ) واللى هو برضة عمل مش كويس ’ وعمل حرامية محترفين ’ والمحترف عليه ربنا زى ما كانت ستى تقول وتعرى راسها ’ ياترى خدوا اذن اصحاب البيت والا لع ؟’ عملوا كدة من دماغهم ؟ يا ترى خذوا ذن من البلدية بهد السقف والا لع ؟ تصور تلاقى سقف بيتك مهدود على دماغك وانت بتسمع وعظة ’ دا حتى ربنا ما يرضاش بالخراب ’ ونازل قدامك ’ فجأة ’ سرير عليه واحد عيان ومشلول وبقه يمين ورقبته شمال وحالته عيضة وريحته فايحة !ومش بس كدة وعندك ضيف مهم بحجم قد يسوع !!! يا لهوى !!! يسوع اللى كل البيوت كان نفسها تستقبله ويوعظ فيها من غير تخريب سقف ولا أذية ! طب واصحاب البيت دول ’ دا من حقهم عمل شكوى فى المركز (الشرطة زى ما بنسميها فى بلدنا ) ! دا تخريب فى عز الضهر يا اخواننا !مش من حقهم تعويض ؟ معقول يسوع يوعظ فى بيت والبيت يتهد وهو قاعد ساكت ؟ بيقول الاخوة اليسوعيين فى ترجمتهم انه بيت سمعان ’ ولو برضة ’ بيت سمعان والا بيت عمران ’ دا تخريب ! ليه سكتوا اصحاب البيت ؟ ’ ومنين لقى قوة اصحاب المفلوج ’ والاهم ليه استسلم المفلوج للمجانين دول ! ما اعرفش هل المفلوج بيكون واع والا لع وعلى الاقل بيسمع ويشوف ! ياريت حد من الدكاترة يقول لنا رأيه !’ لازم يكونوا اصحابه جوى جوى جوى ’ فيه بينهم ربطة روحية كبيرة قوى !’ مش فعلة خير وبس عشان يعملوا عملة زى دى ممكن يقع فيها قتلة ’ الموضوع اكبير من كده ’ الموضع مش اخلاقى وبس ’ لع ’ الموضوع وراه سبب لاهوتى كبير !
القصة ممكن تتقرى بطريقتين ’ طريقة نسطورية ’ انفصامية ’ وانفصالية ’ يعنى ان الاصدقاء دول كويسين ومؤدبين واخلاق ومية مية وخيرين واولاد حلال وهنيالك يا فاعل الخير والثواب ! فعل خير تخريبى بلا مسيح ولا رؤية ولا نور من برة ولا استنارة من جوة ويتفلقوا اصحاب البيت’ ويسوع ما يهموش ’ مادام بيوعظ وخلاص !!! نقب سقف بيت الناس الفقرا دول وما قلش النص انه تم تصليح البيت او تعويض صحابه وما يكفيش نقول خذوا بركة لانه ممكن يكونوا خدو بمبة ! الا اذا خرج علينا الالهيين ومش المتألهين ! منا يقولون لنا ان البيت اتبنى تانى بين يوم وليلة بمعجزة ميتافيزيقية واتحلت المشكلة واجعين راسكم وراسنا ليه ! ’ المهم هو ان يسوع يوعظ ! ’
والطريقة التانية هى الطريقة المونوفيزيتية بالمعنى الانسانى والثقافى والسلوكى للتعبير ’ ’ يعنى المزاجية والالاوية وكله عند العرب معجزات ! وكله من عند يسوع ونعمة يسوع وحب يسوع ويتفلق اهل البيت واللى فى البيت بلا اعتبار لاصحاب البيت ولا لموقف الصحاب ولا لظروف الحادث وناسوت النص ولا لرأى العيان نفسه ! ’ هنا موقفين ’ موقف اخلاقى (دول ناس طيبين قوى قوى يا خال !) ’ يعنى قصة اخلاقية بلا لاهوت ونعمة (فصل نسطورى) يسوع فى حته والناس فى حته والسقف فى حته واصحاب البيت فى حته والصحاب فى حته أو قصة الهية بلا ناسوت وشركة (خلط مونوفيزيتى) يعنى كله من عند ربنا مالنا احنا ومال البيت واصحابه ’ انشالله يتهد على راس صحابه ! مالنا احنا ! وبعدين الصحاب عملوا عمل خير ’ ربنا يعورهم قصدى يعوضهم مالنا احنا ’ خلينا فى يسوع ومع مريم ومالنا ومال دوشة مرثا ووجع الراس !وكلها بيوت ربنا بلا دوشة وتفسير وتعب ونصوص اصلية وبتوع التفسير دول ناس رايقين يا عم !بياكلوا من قتة محلولة ! زى ما كانوا ناس زمان لما يلاقوا واحد بيتكلم كثير وبخلط الدنيا فى بعض يقولوا له (انت ها تمعكه يعنى) ! احنا ’ بتوع اللاهوت ’ مش عاوزين نمعك ’ احنا عاوزين نفهم !
دا كله حصل فى القداس النهاردة ومن وقت للتانى يبص على ابونا اليونانى عشان اصلى فى دورى يلاقينى ماسك ورقة وقاعد وباكتب من اليمن للشمال بالعربى ! الراجل اتحول وقال فى نفسه بس اثناسيوس (مخه طق خلاص من كثر الكتب !) ’ عشان كده دا كله خلانى افكر بطريقة تانية وأدور على مخرج قانونى (واحد صعيدى بدا يفكر ربنا يستر ! ) ’ أه هى ’ مع انجيل المفلوج وفى نفس القداس بنعيد ’ فى الكنيسة الارثوذكسية الرومية ’ لتذكار وحضور قديس عظيم وعالم كبير من القرن الاتناشر وهو اغريغوريوس بالاماس ’ طب وايه يعنى ! مش قلنا ان مخ ابونا اثناسيوس طق وخلاص !واحنا مالنا ’ يا عمى ’ ومال بالاماس وبالامند !وايه دخل بالاماس فى انجيل المفلوج ! بلا دوشة بقة ! اصبروا على بس شوية وهى مصر بنوها فى يوم زى ما بتقول امى ! اصبر على انت اصلك مش عارف مين بالاماس وانا زيك ما كنتش باعرفه ! دا شغلانة طويلة عريضة ! ؟ ولو عارف ماربطتوش بانجيل النهاردة لأنى ما كنتش لسه فاهم ان الانجيل هو ليتورجية الكلمة ولا يفهم الا فى ليتورجية الخبزة ! أهههه بدأنا نلخبط تانى ! يا عم بس اصبر وساعدنى لانى انا احتاجك معاى ’ ما هو بالاماس دا هو اللى عاش وقال وداق وشاف وكتب عن النور الالهى ’ يعنى نور ربنا الحقيقى ’ من غير ما يتحرق بجوهر اللاهوت ! شفت مش قلنا ان بتوع اللاهوت دول مخهم ضارب ! صدقنى لع احنا بنشوف نور ربنا حقيقى بس ما بنشوفش ربنا نفسه لان لا يرى حد الله ويعيش ! مش كده زى اللمبة بنعيش نورها ونحسه وندوقه بس ما بنروحش نحضن اللمبة او نتبت فى السلك ! ! بالاماس قال انه فيه نور من نعمة يسوع يحل فى قلب ومخ المسيحى الحقيقى وينور عليه ’ وسماه النور الغير المخلوق ’ يعنى جاى من عمل(الانيرجيا) ربنا ومش من جوهر ربنا (الاوسيا)! وده سببه ان يسوع هو كلمة الله الانسان يعنى بقى انسان حقيقى والانسان يسوع الحقيقى اتحد باللاهوت الحقيقى ’ وبقينا فى ناسوت يسوع الحقيقى نقدر نشوق ونذوق لاهوت ربنا الحقيقى ’ من غير ما نبقى ربنا ومن غير نتحرق ’ نبقى زيه ماشى ويبقى هو اخونا الكبير برضة ماشى زى مال قال بولس ! ودا بيسميه بتوع اللاهوت (تبادل الخواص بين اللاهوت والناسوت فى شخص المسيح الواحد ) ودا عشانا احنا وعشان خلاصنا وعشان يحصل فينا بالنعمة الموهوبة لنا من الهع فى المسيح بالروح القدس ’ يبقى الموضع يستاهل تعبه ودا معناه ان يسوع وسيط وما فيش غيره بالمعنى ده وسيط خالص !بس الناس اللى حبوه واتقدسوا بيه واتعلموا منه هم عيلتنا الكبيرة وومكن اوسط اخوى الكبير عند ابوى واختى عند امى وكده يعنى القديسين العلماء فى بساطتهم والبسطاء فى علمهم متوسطين مش وسطاء !.حلو وده ايه علاقته بالمفلوج والبيت والصحاب ؟ علاقة جامدة قوى لان نور المسيح اللاهوتى والظاهر فى ناسوته قدام الناس ’ فى البيت ومن خلال كلمته اللى هى نور ’ عشان كده يسوع كان انسان محبوب من الله والناس وبينموا فى النعمة فى شركته اللاهوتية مع الله الأب وفى شركته الناسوتية مع الناس عشان احنا ننموا فيه ونبقى زيه ’ وكان بينور الكل ’ بالنور الالهى الساطع فى كلامه واعماله وحركاته الانسانية جدا والعادية جدا واليومية جدا’ لاهوت وناسوت مع بعض وفى بعض وما حدش يعمل حاجة لوحده حتى لو بان ان اللى بيعمل هو يسوع الانسان أو يسوع الاله ’ هو شخص واحد ورب واحد وذوكسا واحدة وسجدة واحدة ! فقرروا ’ كلهم ’ بارادتهم الحرة وحريتهم المريدة ’ طبعا ’ بلا جبرية ولا قدرية ’ ان يشاركوا بدون اتفاق مسبق فى هذا العمل الالهى اللى ظهر على الارض وفى البيت وفى المفلوج وفى السقف وفى الحاضرين . هما عاشوا الموقف بكل كيانهم وسلموا نفسهم للكلمة اللى بيوعظها يسوع واستنارت عقولهم وتقدست قلوبهم ونشطت ارادتهم (يعنى بقوا كنيسة روحية قبل الكنيسة التاريخية )’ وطبعا عارفين يسوع وسامعين عنه يعنى قاريين العهد القديم وعلامات الزمان ومشتاقين يقابلوه ’ مش حاجة فجعة كدة ! ’ فقرروا ان يعملوا اللى عملوه ’ واتبنت النعمة قرارهم وباركتهم ’ اسعى يا ابنى وانا اقدسك ! التانية مش بتاعتنا !!! ’ وصحاب البيت ما اعترضوش على اللى حصل ’ كان نازل على الجميع مش (سهو الله ) ولكن (نور الله) الغير المخلوق اى نعمته اللاهوتية العاملة والفاعلة فى الناس من خلال شركتهم الفعلية فى حياة والام وقيامة السيد المسيح . هنا يحلو الكلام ونرجع لموضوعنا ولسؤالنا قل لى من صديقك انتيمك’ أقولك مين مسيحك حبيبك ؟ السؤال مهم وسط الغربة اللى بنعيشها النهاردة واللى بقيت فيها وسائل التواصل الاجتماعى اسم على غير مسمى ’ بقيت وسائل (التنافر الاجتماعى) ! ’ لان النهاردة ’ الكل ’ ما عدا قلة جريئة ’ بيقدموا انفسهم للناس على (القفا بوك ) كما اسميه انا وليس (الفيس بوك ) وباسم مستعار (بنك نييم !)زى ما بيقولوا الخواجات ! يعنى كلنا لابسين قناع ! كرنفال وثنى زى بتاع ريودو جانيروا كده وكله ’ فجأة ’ وبدون تعب ولا سهر ولا تخزيق عيون ولا تفضية جيوب ’ بقى عالم لاهوت وكله بقى عالم نفس وكله بقى مؤرخ وصحفى وناقد فنى ورجل سياسة وشيخ روحانى حضرته ! وقاعد ورا اللاب بتاعه عماله يلب فى الناس ويلبلب على الناس ويبلبل عقول والسنة الناس ! عمال على بطال بلا دراسة ولا توثيق ولا تعب ولا جرأة روحية وعلمية وصحة نفسية ولا قدرة على قبول الرأى المختلف من ناس درسوا وتخصصوا وتعبوا ! وبالمناسبة قريت بحث لعالم نفسانى فى جريدة اوربية بيقول ان هناك من اصدقاء ! القفا بوك بيجيلهم امراض نفسية لما ما يلاقوش لايكات كثيرة على الكلام الفارغ اللى بيكتبوه ! ولا تستبعد أن تنفتح مكاتب علاج نفسى لمرضى اللايكات ورزق الهبل على المجانين ! ! طبعا لما الواحد يكتب حاجة عميقة وحلوة ويلاقى لايك بيفرح وبيتشجع بالشركة مش اكثر ! دا موضوع تانى خالص ! وفين تلاقى وجه صديق ’ صدوق ’ صادق ’ ومصداق ’وصديق !
أقول وممكن الصحاب اللى بيقروا كل واحد يلاقى حاجات تانية احسن منى
أولا صديقك لازم يكون جرئ ومش خواف
اللى ميز اصحاب البيت اللى اتهد واصحاب المريض اللى نقبوا السقف والمفلوج اللى سلم نفسه لشلة اصدقاء مخابيل بيخرموا سقف البيت عشان يعالجوه بدل ما يودوه لطبيب ’ هو الجرأة وحب المغامرة والاصرار وعدم الايمان بالمستحيل (راجع ماتش باريس سان جرمان مع برشا زى ما بيسموها الشباب !)! الانسان كائن ديناميكى ومش ستاتيكى ! يحب الحركة والمغامرة جرئ مش تمبل ! مش من حزب (وأنا مالى وأنا مالى ...) وهو الشعار الوطنى والنشيد القومى لجمهورية (وأنا مالى الكبرى! ). مية مليون بنى أدم من خير أمة أخرجت للناس فى بلد له تاريخ عريق وحاضر يتمخض ومستقبل واعد ! يقدروا يحفروا الصخر ويعمروا الصحراء ويجيبوا عاليها واطيها للخير !’ مستنيين رغيف العيش من الحكومة !!! تصور !!!فين الجرأة !تصور ناس يتهجر قدام عينيهم جيران ليهم وعشرة من سنين ايا كان ملتهم وهما واقفين زى التيوس بلا حركة ولا اعتراض ! فين النخوة ! ولا كسوف ! فكرتونى بكلمة قوية لاغريغريوس الثيثؤلوغوس بيقول (هناك اوجاع نحتاج الى جهد لنخلص منها ’ انا فاهم ده صعب ’ بس اللى انا مش فاهمه ’ هو عدم الكسوف والخجل من هذه الاوجاع ! ) شوية خجل صحيح اللى اختشوا روحيا ولاهوتيا وانسانيا ة ماتوا ولا عزاء للحاقدين والجبناء ! فين الشجاعة اللى تحفر فى الصخر وتتحدى المستحيل ! ها تلاقيها بس فى الاغانى الوطنية جدا ! قال لى صديق ’ صدوق منياوى جدع فى زيارتى الاخيرة للمحروسة (لو ما كنتش تتعب طول عمرك عشان تفهم ’ عمرك ما ها تفهم ! ) شكرته !
ثانيا صديقك لازم يكون مبدع مش مبتدع
اصحاب المفلوج مبدعيين وخلاقين ’ مش بالصدفة ’ مبدعين عشان ذاكروا و درسوا الموقف والظروف كويس واتناقشوا مع بعض وممكن يكونوا اختلفوا واتخانقوا وبقوا اصحاب برضة عشان مصلحة الكل وعمار البيت وشفاء المريض وفرحة يسوع ! اكيد انهم قالوا لصديقهم المريض بيفكروا فى ايه واتشاوروا معاه ! وهوب طلعوا على السقف ’ اللى عارفين النوع ده من السقف مش سهلة العملية خالص ونقبوا السقف بايديهم والا كان معاهم عدة مش عارف ! ابداع وعمار بس شكله البرانى تنقيب وخراب ! لو جماعة من اياهم كانوا حطوه ولطموا عليه ! وشحتوا عليه ! او كانوا فجروا البيت على راس اللى فيه عشان خاطر ربنا !!!
النهاردة بصيت لايقونة القديس اثناسيوس جوة الهيكل بطوله وعرضه ’ وقلت له وانا زعلان منه وزعلان عليه ’ أه زعلان عليه ’ مش ابوى وشفيعى مش وسيطى ! ( يا ما بيتكلموا عليك وبيخطفوا من كلامك وبيقولوا باسمك حاجات ولا قروك كويس ولا عرفوك ولا درسوك ولا حطوك فى سياقك التاريخى واللاهوتى ولا قروك مع بقية حبايبك واخوانك اللى قبلك والا اللى بعدك ’ والاوسخ من كدة أنهم يستعملوك عشان يردحوا لبعض و يبرروا انقساماتهم وابتداعاتهم وبدعهم وانت منهم جميعا برئ وبتبكى عليهم كلهم !!! وبدال ما يبدعوا باسمك ’ بيبتدعوا على حسك !!! ). عشان كده بولس حذر تلاميذه تيموثاؤس وتيطس ’ وهم ناس كبار وخدام ولاهوتيين مش عيال يعنى ’ من البدع والمبتدعين (الرجل المبتدع بعد الانذار مرة ومرتين اعرض عنه ) تيطس 3 :10 ومن الناس اللى صارت لهم التقوى تجارة ومهنة وحرفة وسيليوة وسبوبة !(1تيمو 6 : 5)
ثالثا صديقك لازم يكون مبادر ومش خيبان
المبادرة الكبيرة فى القصة هى مبادرة قبول اصحاب البيت ان يتم ما تم فى البيت من تخريب ’المبادرة هى فى بذل الذات وتقديم البيت فى عمل الخير ونشر الحب . كان ممكن يرفضوا ’ لا يوجد جبرية فى رسالة يسوع ’ هم اختاروا سماع الكلمة ودفعوا الثمن ’ بيتهم اتهد ! النعمة مجانية ’ نعم ’ ولكنها ’ مكلفة ’ قال احد الاصدقاء الجدعان قوى !
رابعا صديقك لازم يكون مؤمن ومش ملحد
لاشك ان الايمان والالحاد قضايا نسبية على راى استاذنا مراد وهبه ’ ولكن هذا ليس معناه تعويم الموضوع ’ يسوع لوحده يكفينا زى ما قلت للفيلسوف وهبة فى حوارنا على اقباط متحدين نعم فى البدء كان الكلمة ة ولكنه صار جسدا ’ نحن ننزه الله الأب ولكننا ننزل الله الابن المسيح اللوغوس ! احنا بنبشر بيسوع واياه مصلوبا ’ عثرة للمتدينيين والاصوليين ’ وسخافة وجهالة وتجهيل للمفذلكيين والميتافيزيقيين ! احنا بنكلم الناس عن يسوع وبس ! لا طايفة الا فرقة ولا شلة ولا عزبة ! لما يقابل يسوع فى عظة زى بتاعة النهاردة الكل بيجرى عشان يخدم بروحه ودمه وفلوسه وسقف بيته وخطر طلوع السطوح ! ها يتعرف الناس على البيت بعد ما شافوا حلاوة رب البيت ! لازم يقابلوا يسوع فى بيته بعد ما قابلوه فى بيت الجيران وبيته ’ تاريخيا ’ مكون من عشرين دور يساوا عشرين قرن ’ اتبنت بتعب وعرق وسهر !وفيه ناس عاوزة توقف البيت عند الدور الرابع وناس عاوزة توقفه فى الدور السبع تاشر ! وتفجر باقى الادوار على ادمغة اللى لفيها ’ بس بعد ما ينقبوا سقوف باقى الادوار ينهبوا خيراتها اللاهوتية والعلمية وينسبوها لنفسهم وبدون ما ينزلوا مفلوج واحد من سقف اى دور !وبس بيخانقوا على مين ليه فضل بنى البيت كله أو حته منه ’ حته منه ولا كله او حته منه ! ومش عايز الناس تقرف مننا و تلحد ’ يا ررررراجل ! كثير من الشباب الطيب والذكى النهاردة هو ملحد نفسيا وليس وجوديا !’ الانسان بيقول (يا ربى ...) فى أهم لحظتين فى حياته ’لحظة الخطر الداهم ولحظة النشوة الغامرة ! بدون ما يكون مؤمن او ملحد ة بتطلع طبيعى من انفاس ايقونة الله فى كل نفس ! انا التقى اليوم ثقافيا وروحيا مع الكثيرين من الشباب (الملحد!) اكثر ممن يدمنون تعاطى المخدرات الدينية والخزعبلات والاكاذيب السياسية !
ممكن اللستة تكبر و اترك لكم تكملوا فى البحث فى النص عن يسوع واصدقائه وعائلته ’ وطبعا يسوع ’ اول واخر ’ هو البيت وهو رب البيت والبيت هو كل البيت وليس ادوار منه ’ لأنه بيت الصديق الوحيد الالصق من الاخ بيت العز اللاهوتى والناسوتى يا بيتنا .
قولى من أنتيمك (صديقك) ’ أقولك مين هو مسيحك !
الأب أثناسيوس حنين – مصرى صعيدى مقيم باليونان
هذا المقال ما يقراهوش الا الصايمين !!!
أنقضت على الخواطر دية ساعة قرأية انجيل الحد الثانى من صوم الاربعين فى كنيستى فى بارية (بيرية) زى ما بيسموها الصعايدة ’ النهاردة يعنى ’ والقصة من انجيل مرقص الاصحاح الثانى والعدد 1 -12 ’ والحكاية معروفة ’ بنسمعها من زمان وكام مرة قريتها بالعربى واليونانى والانجيزى والفرنساوى والقبطى ’ وما فهمتش حاجة برضة ’ الا قليلا ! ’ ويموت المعلم ولا يتعلم ’ فهمت انى ما فهمتش حاجات كثيرة فى النص بتاع الانجيل ’ وفهمت كمان أنى لما حن على ربنا وفهمت ’ متأخر قوى قوى ’ فهمت اللى على كيفى ’ وقصرت فى حق الانجيل زى ما بيقول الغيورين من أخوتنا الانجيليين .
فهمت أيه بقى ؟
فهمت وزعلت أنى قصرت فى حق اصحاب البيت وفى حق اصحاب الراجل العيان ’اللى كام وكام مرة قريت انجيل المفلوج وما ختش بالى من أهم نقطة فى الموضوع وهو البيت اللى قعد فيه يسوع يوعظ (سمعوا أنه فى بيت ) ’ كده علطول ’ بيت ! نكرة ! ouyiبيت واللغة القبطية رائعة كتبت البيت بالرابط (هو أى) اللى بيشير الى اسم نكرة ومش معرف اى بيت ما ! بيت وخلاص بيت والسلامة يا اخى ها تدوشونا لاه ! من غير ما يقول مين اللى سمعوا وعظة يسوع والبيت ده بتاع مين ! وزعلت من مار مرقص الانجيلى قوى قوى أنه ما قالش لنا حاجة عن البيت ولا صحابه ’ البيت اللى من غيره ما كانش يسوع ها يوعظ ولا المفلوج ها يقوم ولا حاجة عن صحاب المفلوج ومرض الفالج ده بعيدة عنكم مرض وحش قوى قوى ! (مر 2 :2 )’ البيت اللى سقفه من جريد النخل زى بيوت الفلاحين زمان ’ وأكيد ان الشباب الاربعة تعبوا فى انهم يفتحوا فى السقف من غير ما يوقعوا حاجة على راس القاعدين جوة ومن بينهم يسوع ’ طبعا ما كانوش محتاجين للودر زى العمال اللى طلعوا (عين ) ’ أقصد ’ راس جدى رمسيس فى المطرية ’ لكن برضة اكيد تعبوا فى (نقب السقف ) ودى الكلمة الاصلية ومش (كشفوا) بتاع الأخ فاندايك ’ ولكن (نقبوه) زى اليسوعيين ما بيقولوا ’ والى ينقب سقف البيت ’ فى بلدنا ’ هو الحرامى ومش أى حرامى ’ دى صنعة ! يعنى يسوع مش بس غفر خطايا العيان ولكن سامح الاربعة اللى نقبوا السقف لانهم كانوا حرامية قدام وعملتهم مع العيان غفرت لهم ! أكيد ! وزعلت كمان أنه ما قالش حاجة عن تاريخ الاربع شباب دول (اكيد شباب عشان يقدروا ينقبوا السقف أو عواجيز متشبشبين ! ) واللى هو برضة عمل مش كويس ’ وعمل حرامية محترفين ’ والمحترف عليه ربنا زى ما كانت ستى تقول وتعرى راسها ’ ياترى خدوا اذن اصحاب البيت والا لع ؟’ عملوا كدة من دماغهم ؟ يا ترى خذوا ذن من البلدية بهد السقف والا لع ؟ تصور تلاقى سقف بيتك مهدود على دماغك وانت بتسمع وعظة ’ دا حتى ربنا ما يرضاش بالخراب ’ ونازل قدامك ’ فجأة ’ سرير عليه واحد عيان ومشلول وبقه يمين ورقبته شمال وحالته عيضة وريحته فايحة !ومش بس كدة وعندك ضيف مهم بحجم قد يسوع !!! يا لهوى !!! يسوع اللى كل البيوت كان نفسها تستقبله ويوعظ فيها من غير تخريب سقف ولا أذية ! طب واصحاب البيت دول ’ دا من حقهم عمل شكوى فى المركز (الشرطة زى ما بنسميها فى بلدنا ) ! دا تخريب فى عز الضهر يا اخواننا !مش من حقهم تعويض ؟ معقول يسوع يوعظ فى بيت والبيت يتهد وهو قاعد ساكت ؟ بيقول الاخوة اليسوعيين فى ترجمتهم انه بيت سمعان ’ ولو برضة ’ بيت سمعان والا بيت عمران ’ دا تخريب ! ليه سكتوا اصحاب البيت ؟ ’ ومنين لقى قوة اصحاب المفلوج ’ والاهم ليه استسلم المفلوج للمجانين دول ! ما اعرفش هل المفلوج بيكون واع والا لع وعلى الاقل بيسمع ويشوف ! ياريت حد من الدكاترة يقول لنا رأيه !’ لازم يكونوا اصحابه جوى جوى جوى ’ فيه بينهم ربطة روحية كبيرة قوى !’ مش فعلة خير وبس عشان يعملوا عملة زى دى ممكن يقع فيها قتلة ’ الموضوع اكبير من كده ’ الموضع مش اخلاقى وبس ’ لع ’ الموضوع وراه سبب لاهوتى كبير !
القصة ممكن تتقرى بطريقتين ’ طريقة نسطورية ’ انفصامية ’ وانفصالية ’ يعنى ان الاصدقاء دول كويسين ومؤدبين واخلاق ومية مية وخيرين واولاد حلال وهنيالك يا فاعل الخير والثواب ! فعل خير تخريبى بلا مسيح ولا رؤية ولا نور من برة ولا استنارة من جوة ويتفلقوا اصحاب البيت’ ويسوع ما يهموش ’ مادام بيوعظ وخلاص !!! نقب سقف بيت الناس الفقرا دول وما قلش النص انه تم تصليح البيت او تعويض صحابه وما يكفيش نقول خذوا بركة لانه ممكن يكونوا خدو بمبة ! الا اذا خرج علينا الالهيين ومش المتألهين ! منا يقولون لنا ان البيت اتبنى تانى بين يوم وليلة بمعجزة ميتافيزيقية واتحلت المشكلة واجعين راسكم وراسنا ليه ! ’ المهم هو ان يسوع يوعظ ! ’
والطريقة التانية هى الطريقة المونوفيزيتية بالمعنى الانسانى والثقافى والسلوكى للتعبير ’ ’ يعنى المزاجية والالاوية وكله عند العرب معجزات ! وكله من عند يسوع ونعمة يسوع وحب يسوع ويتفلق اهل البيت واللى فى البيت بلا اعتبار لاصحاب البيت ولا لموقف الصحاب ولا لظروف الحادث وناسوت النص ولا لرأى العيان نفسه ! ’ هنا موقفين ’ موقف اخلاقى (دول ناس طيبين قوى قوى يا خال !) ’ يعنى قصة اخلاقية بلا لاهوت ونعمة (فصل نسطورى) يسوع فى حته والناس فى حته والسقف فى حته واصحاب البيت فى حته والصحاب فى حته أو قصة الهية بلا ناسوت وشركة (خلط مونوفيزيتى) يعنى كله من عند ربنا مالنا احنا ومال البيت واصحابه ’ انشالله يتهد على راس صحابه ! مالنا احنا ! وبعدين الصحاب عملوا عمل خير ’ ربنا يعورهم قصدى يعوضهم مالنا احنا ’ خلينا فى يسوع ومع مريم ومالنا ومال دوشة مرثا ووجع الراس !وكلها بيوت ربنا بلا دوشة وتفسير وتعب ونصوص اصلية وبتوع التفسير دول ناس رايقين يا عم !بياكلوا من قتة محلولة ! زى ما كانوا ناس زمان لما يلاقوا واحد بيتكلم كثير وبخلط الدنيا فى بعض يقولوا له (انت ها تمعكه يعنى) ! احنا ’ بتوع اللاهوت ’ مش عاوزين نمعك ’ احنا عاوزين نفهم !
دا كله حصل فى القداس النهاردة ومن وقت للتانى يبص على ابونا اليونانى عشان اصلى فى دورى يلاقينى ماسك ورقة وقاعد وباكتب من اليمن للشمال بالعربى ! الراجل اتحول وقال فى نفسه بس اثناسيوس (مخه طق خلاص من كثر الكتب !) ’ عشان كده دا كله خلانى افكر بطريقة تانية وأدور على مخرج قانونى (واحد صعيدى بدا يفكر ربنا يستر ! ) ’ أه هى ’ مع انجيل المفلوج وفى نفس القداس بنعيد ’ فى الكنيسة الارثوذكسية الرومية ’ لتذكار وحضور قديس عظيم وعالم كبير من القرن الاتناشر وهو اغريغوريوس بالاماس ’ طب وايه يعنى ! مش قلنا ان مخ ابونا اثناسيوس طق وخلاص !واحنا مالنا ’ يا عمى ’ ومال بالاماس وبالامند !وايه دخل بالاماس فى انجيل المفلوج ! بلا دوشة بقة ! اصبروا على بس شوية وهى مصر بنوها فى يوم زى ما بتقول امى ! اصبر على انت اصلك مش عارف مين بالاماس وانا زيك ما كنتش باعرفه ! دا شغلانة طويلة عريضة ! ؟ ولو عارف ماربطتوش بانجيل النهاردة لأنى ما كنتش لسه فاهم ان الانجيل هو ليتورجية الكلمة ولا يفهم الا فى ليتورجية الخبزة ! أهههه بدأنا نلخبط تانى ! يا عم بس اصبر وساعدنى لانى انا احتاجك معاى ’ ما هو بالاماس دا هو اللى عاش وقال وداق وشاف وكتب عن النور الالهى ’ يعنى نور ربنا الحقيقى ’ من غير ما يتحرق بجوهر اللاهوت ! شفت مش قلنا ان بتوع اللاهوت دول مخهم ضارب ! صدقنى لع احنا بنشوف نور ربنا حقيقى بس ما بنشوفش ربنا نفسه لان لا يرى حد الله ويعيش ! مش كده زى اللمبة بنعيش نورها ونحسه وندوقه بس ما بنروحش نحضن اللمبة او نتبت فى السلك ! ! بالاماس قال انه فيه نور من نعمة يسوع يحل فى قلب ومخ المسيحى الحقيقى وينور عليه ’ وسماه النور الغير المخلوق ’ يعنى جاى من عمل(الانيرجيا) ربنا ومش من جوهر ربنا (الاوسيا)! وده سببه ان يسوع هو كلمة الله الانسان يعنى بقى انسان حقيقى والانسان يسوع الحقيقى اتحد باللاهوت الحقيقى ’ وبقينا فى ناسوت يسوع الحقيقى نقدر نشوق ونذوق لاهوت ربنا الحقيقى ’ من غير ما نبقى ربنا ومن غير نتحرق ’ نبقى زيه ماشى ويبقى هو اخونا الكبير برضة ماشى زى مال قال بولس ! ودا بيسميه بتوع اللاهوت (تبادل الخواص بين اللاهوت والناسوت فى شخص المسيح الواحد ) ودا عشانا احنا وعشان خلاصنا وعشان يحصل فينا بالنعمة الموهوبة لنا من الهع فى المسيح بالروح القدس ’ يبقى الموضع يستاهل تعبه ودا معناه ان يسوع وسيط وما فيش غيره بالمعنى ده وسيط خالص !بس الناس اللى حبوه واتقدسوا بيه واتعلموا منه هم عيلتنا الكبيرة وومكن اوسط اخوى الكبير عند ابوى واختى عند امى وكده يعنى القديسين العلماء فى بساطتهم والبسطاء فى علمهم متوسطين مش وسطاء !.حلو وده ايه علاقته بالمفلوج والبيت والصحاب ؟ علاقة جامدة قوى لان نور المسيح اللاهوتى والظاهر فى ناسوته قدام الناس ’ فى البيت ومن خلال كلمته اللى هى نور ’ عشان كده يسوع كان انسان محبوب من الله والناس وبينموا فى النعمة فى شركته اللاهوتية مع الله الأب وفى شركته الناسوتية مع الناس عشان احنا ننموا فيه ونبقى زيه ’ وكان بينور الكل ’ بالنور الالهى الساطع فى كلامه واعماله وحركاته الانسانية جدا والعادية جدا واليومية جدا’ لاهوت وناسوت مع بعض وفى بعض وما حدش يعمل حاجة لوحده حتى لو بان ان اللى بيعمل هو يسوع الانسان أو يسوع الاله ’ هو شخص واحد ورب واحد وذوكسا واحدة وسجدة واحدة ! فقرروا ’ كلهم ’ بارادتهم الحرة وحريتهم المريدة ’ طبعا ’ بلا جبرية ولا قدرية ’ ان يشاركوا بدون اتفاق مسبق فى هذا العمل الالهى اللى ظهر على الارض وفى البيت وفى المفلوج وفى السقف وفى الحاضرين . هما عاشوا الموقف بكل كيانهم وسلموا نفسهم للكلمة اللى بيوعظها يسوع واستنارت عقولهم وتقدست قلوبهم ونشطت ارادتهم (يعنى بقوا كنيسة روحية قبل الكنيسة التاريخية )’ وطبعا عارفين يسوع وسامعين عنه يعنى قاريين العهد القديم وعلامات الزمان ومشتاقين يقابلوه ’ مش حاجة فجعة كدة ! ’ فقرروا ان يعملوا اللى عملوه ’ واتبنت النعمة قرارهم وباركتهم ’ اسعى يا ابنى وانا اقدسك ! التانية مش بتاعتنا !!! ’ وصحاب البيت ما اعترضوش على اللى حصل ’ كان نازل على الجميع مش (سهو الله ) ولكن (نور الله) الغير المخلوق اى نعمته اللاهوتية العاملة والفاعلة فى الناس من خلال شركتهم الفعلية فى حياة والام وقيامة السيد المسيح . هنا يحلو الكلام ونرجع لموضوعنا ولسؤالنا قل لى من صديقك انتيمك’ أقولك مين مسيحك حبيبك ؟ السؤال مهم وسط الغربة اللى بنعيشها النهاردة واللى بقيت فيها وسائل التواصل الاجتماعى اسم على غير مسمى ’ بقيت وسائل (التنافر الاجتماعى) ! ’ لان النهاردة ’ الكل ’ ما عدا قلة جريئة ’ بيقدموا انفسهم للناس على (القفا بوك ) كما اسميه انا وليس (الفيس بوك ) وباسم مستعار (بنك نييم !)زى ما بيقولوا الخواجات ! يعنى كلنا لابسين قناع ! كرنفال وثنى زى بتاع ريودو جانيروا كده وكله ’ فجأة ’ وبدون تعب ولا سهر ولا تخزيق عيون ولا تفضية جيوب ’ بقى عالم لاهوت وكله بقى عالم نفس وكله بقى مؤرخ وصحفى وناقد فنى ورجل سياسة وشيخ روحانى حضرته ! وقاعد ورا اللاب بتاعه عماله يلب فى الناس ويلبلب على الناس ويبلبل عقول والسنة الناس ! عمال على بطال بلا دراسة ولا توثيق ولا تعب ولا جرأة روحية وعلمية وصحة نفسية ولا قدرة على قبول الرأى المختلف من ناس درسوا وتخصصوا وتعبوا ! وبالمناسبة قريت بحث لعالم نفسانى فى جريدة اوربية بيقول ان هناك من اصدقاء ! القفا بوك بيجيلهم امراض نفسية لما ما يلاقوش لايكات كثيرة على الكلام الفارغ اللى بيكتبوه ! ولا تستبعد أن تنفتح مكاتب علاج نفسى لمرضى اللايكات ورزق الهبل على المجانين ! ! طبعا لما الواحد يكتب حاجة عميقة وحلوة ويلاقى لايك بيفرح وبيتشجع بالشركة مش اكثر ! دا موضوع تانى خالص ! وفين تلاقى وجه صديق ’ صدوق ’ صادق ’ ومصداق ’وصديق !
أقول وممكن الصحاب اللى بيقروا كل واحد يلاقى حاجات تانية احسن منى
أولا صديقك لازم يكون جرئ ومش خواف
اللى ميز اصحاب البيت اللى اتهد واصحاب المريض اللى نقبوا السقف والمفلوج اللى سلم نفسه لشلة اصدقاء مخابيل بيخرموا سقف البيت عشان يعالجوه بدل ما يودوه لطبيب ’ هو الجرأة وحب المغامرة والاصرار وعدم الايمان بالمستحيل (راجع ماتش باريس سان جرمان مع برشا زى ما بيسموها الشباب !)! الانسان كائن ديناميكى ومش ستاتيكى ! يحب الحركة والمغامرة جرئ مش تمبل ! مش من حزب (وأنا مالى وأنا مالى ...) وهو الشعار الوطنى والنشيد القومى لجمهورية (وأنا مالى الكبرى! ). مية مليون بنى أدم من خير أمة أخرجت للناس فى بلد له تاريخ عريق وحاضر يتمخض ومستقبل واعد ! يقدروا يحفروا الصخر ويعمروا الصحراء ويجيبوا عاليها واطيها للخير !’ مستنيين رغيف العيش من الحكومة !!! تصور !!!فين الجرأة !تصور ناس يتهجر قدام عينيهم جيران ليهم وعشرة من سنين ايا كان ملتهم وهما واقفين زى التيوس بلا حركة ولا اعتراض ! فين النخوة ! ولا كسوف ! فكرتونى بكلمة قوية لاغريغريوس الثيثؤلوغوس بيقول (هناك اوجاع نحتاج الى جهد لنخلص منها ’ انا فاهم ده صعب ’ بس اللى انا مش فاهمه ’ هو عدم الكسوف والخجل من هذه الاوجاع ! ) شوية خجل صحيح اللى اختشوا روحيا ولاهوتيا وانسانيا ة ماتوا ولا عزاء للحاقدين والجبناء ! فين الشجاعة اللى تحفر فى الصخر وتتحدى المستحيل ! ها تلاقيها بس فى الاغانى الوطنية جدا ! قال لى صديق ’ صدوق منياوى جدع فى زيارتى الاخيرة للمحروسة (لو ما كنتش تتعب طول عمرك عشان تفهم ’ عمرك ما ها تفهم ! ) شكرته !
ثانيا صديقك لازم يكون مبدع مش مبتدع
اصحاب المفلوج مبدعيين وخلاقين ’ مش بالصدفة ’ مبدعين عشان ذاكروا و درسوا الموقف والظروف كويس واتناقشوا مع بعض وممكن يكونوا اختلفوا واتخانقوا وبقوا اصحاب برضة عشان مصلحة الكل وعمار البيت وشفاء المريض وفرحة يسوع ! اكيد انهم قالوا لصديقهم المريض بيفكروا فى ايه واتشاوروا معاه ! وهوب طلعوا على السقف ’ اللى عارفين النوع ده من السقف مش سهلة العملية خالص ونقبوا السقف بايديهم والا كان معاهم عدة مش عارف ! ابداع وعمار بس شكله البرانى تنقيب وخراب ! لو جماعة من اياهم كانوا حطوه ولطموا عليه ! وشحتوا عليه ! او كانوا فجروا البيت على راس اللى فيه عشان خاطر ربنا !!!
النهاردة بصيت لايقونة القديس اثناسيوس جوة الهيكل بطوله وعرضه ’ وقلت له وانا زعلان منه وزعلان عليه ’ أه زعلان عليه ’ مش ابوى وشفيعى مش وسيطى ! ( يا ما بيتكلموا عليك وبيخطفوا من كلامك وبيقولوا باسمك حاجات ولا قروك كويس ولا عرفوك ولا درسوك ولا حطوك فى سياقك التاريخى واللاهوتى ولا قروك مع بقية حبايبك واخوانك اللى قبلك والا اللى بعدك ’ والاوسخ من كدة أنهم يستعملوك عشان يردحوا لبعض و يبرروا انقساماتهم وابتداعاتهم وبدعهم وانت منهم جميعا برئ وبتبكى عليهم كلهم !!! وبدال ما يبدعوا باسمك ’ بيبتدعوا على حسك !!! ). عشان كده بولس حذر تلاميذه تيموثاؤس وتيطس ’ وهم ناس كبار وخدام ولاهوتيين مش عيال يعنى ’ من البدع والمبتدعين (الرجل المبتدع بعد الانذار مرة ومرتين اعرض عنه ) تيطس 3 :10 ومن الناس اللى صارت لهم التقوى تجارة ومهنة وحرفة وسيليوة وسبوبة !(1تيمو 6 : 5)
ثالثا صديقك لازم يكون مبادر ومش خيبان
المبادرة الكبيرة فى القصة هى مبادرة قبول اصحاب البيت ان يتم ما تم فى البيت من تخريب ’المبادرة هى فى بذل الذات وتقديم البيت فى عمل الخير ونشر الحب . كان ممكن يرفضوا ’ لا يوجد جبرية فى رسالة يسوع ’ هم اختاروا سماع الكلمة ودفعوا الثمن ’ بيتهم اتهد ! النعمة مجانية ’ نعم ’ ولكنها ’ مكلفة ’ قال احد الاصدقاء الجدعان قوى !
رابعا صديقك لازم يكون مؤمن ومش ملحد
لاشك ان الايمان والالحاد قضايا نسبية على راى استاذنا مراد وهبه ’ ولكن هذا ليس معناه تعويم الموضوع ’ يسوع لوحده يكفينا زى ما قلت للفيلسوف وهبة فى حوارنا على اقباط متحدين نعم فى البدء كان الكلمة ة ولكنه صار جسدا ’ نحن ننزه الله الأب ولكننا ننزل الله الابن المسيح اللوغوس ! احنا بنبشر بيسوع واياه مصلوبا ’ عثرة للمتدينيين والاصوليين ’ وسخافة وجهالة وتجهيل للمفذلكيين والميتافيزيقيين ! احنا بنكلم الناس عن يسوع وبس ! لا طايفة الا فرقة ولا شلة ولا عزبة ! لما يقابل يسوع فى عظة زى بتاعة النهاردة الكل بيجرى عشان يخدم بروحه ودمه وفلوسه وسقف بيته وخطر طلوع السطوح ! ها يتعرف الناس على البيت بعد ما شافوا حلاوة رب البيت ! لازم يقابلوا يسوع فى بيته بعد ما قابلوه فى بيت الجيران وبيته ’ تاريخيا ’ مكون من عشرين دور يساوا عشرين قرن ’ اتبنت بتعب وعرق وسهر !وفيه ناس عاوزة توقف البيت عند الدور الرابع وناس عاوزة توقفه فى الدور السبع تاشر ! وتفجر باقى الادوار على ادمغة اللى لفيها ’ بس بعد ما ينقبوا سقوف باقى الادوار ينهبوا خيراتها اللاهوتية والعلمية وينسبوها لنفسهم وبدون ما ينزلوا مفلوج واحد من سقف اى دور !وبس بيخانقوا على مين ليه فضل بنى البيت كله أو حته منه ’ حته منه ولا كله او حته منه ! ومش عايز الناس تقرف مننا و تلحد ’ يا ررررراجل ! كثير من الشباب الطيب والذكى النهاردة هو ملحد نفسيا وليس وجوديا !’ الانسان بيقول (يا ربى ...) فى أهم لحظتين فى حياته ’لحظة الخطر الداهم ولحظة النشوة الغامرة ! بدون ما يكون مؤمن او ملحد ة بتطلع طبيعى من انفاس ايقونة الله فى كل نفس ! انا التقى اليوم ثقافيا وروحيا مع الكثيرين من الشباب (الملحد!) اكثر ممن يدمنون تعاطى المخدرات الدينية والخزعبلات والاكاذيب السياسية !
ممكن اللستة تكبر و اترك لكم تكملوا فى البحث فى النص عن يسوع واصدقائه وعائلته ’ وطبعا يسوع ’ اول واخر ’ هو البيت وهو رب البيت والبيت هو كل البيت وليس ادوار منه ’ لأنه بيت الصديق الوحيد الالصق من الاخ بيت العز اللاهوتى والناسوتى يا بيتنا .
samedi 11 mars 2017
تسالى صيام لاهوتية البروتوبرسفيتيروس اثناسيوس حنين
تسالى صيام لاهوتية
Τά «σχίσματα των Εκκλησιών»
Του Μητροπολίτου Ναυπάκτου και Αγίου Βλασίου Ιεροθέου
ΟΡΘΟΔΟΞΟΣ ΤΥΠΟΣ 10 ΜΑΡΤΙΟΥ 2017
Το μετέφρασε στα αραβικά ο Πρωτοπρεσβύτερος . Αθανάσιος Χενείν
Ι.Μ.ΠΕΙΡΑΙΩΣ
بين الانشقاق والهرطقة حسب القديس باسيليوس العظيم
بقلم المطران أيروثيؤس ’ مطران نافباكتوس وأجيوس فلاسيوس
Τά «σχίσματα των Εκκλησιών»
Του Μητροπολίτου Ναυπάκτου και Αγίου Βλασίου Ιεροθέου
ΟΡΘΟΔΟΞΟΣ ΤΥΠΟΣ 10 ΜΑΡΤΙΟΥ 2017
جريدة الأخبار الارثوذكسية ’ يوم الجمعة 10 مارس 2017 ’ الصفحة الرئيسية
نقلها الى العربية البروتوبرسفيتيروس أثناسيوس حنين
تشير ليتورجية القديس باسيليوس الى (أنشقاقات الكنائس) ويصلى باسيليوس فى ليتورجيته من أجل ( كف شقاقات الكنائس ) .
«Παύσον τά σχίσματα των Εκκλησίων»
يذهب بعض اللاهوتيين المعاصرين ’ وانطلاقا من هذا النص الليتورجى ’الى أن يجدوا تبريرا لاطلاق تعبير "كنيسة" على الجماعات الغير الارثوذكية ويؤكدون على أن القديس باسيليوس يطلق لقب "كنيسة" على جماعات الهراطقة . هذا ’ فى نظر اللاهوتيين المسكونيين الجدد’ يعطيهم الحق فى أن يلقبوا ويسموا ويقبلوا كل المسيحيين ’الذين هم خارج الكنيسة الواحدة والجامعة والرسولية’ على أنهم كنائس قانونية . يبدوا هذا الرأى ’ ولأول وهلة ’ على أنه منطقى ’ولكن حينما نحللل القضية ونفحص الأمر ’ سند أن مثل هذه التفسيرات لفكر باسيليوس ’الوارد فى الليتورجية المعروفة باسمه ’ قد جانبها الصواب تماما .
أولا وقبل كل شئ فان نص صلاة (كف شقاقات الكنائس) ’ يتبعها فى نفس السياق تكملة الصلاة وهى :
«τάς των αίρέων έπανστάσεις ταχέως κατάλυσον τη δυνάμει του άγίου σου Πνεύματος»
(أقمع سريعا ثورات البدع بقوة روحك القدوس)
هذا يعنى أنه ’ هنا فى النص ذاته ’ يوجد تمييز وتمايز بين الشقاقات والانشقاقات من ناحية والتى هى أوجاع وقتية ويمكن معالجتها و يجب أن تتوقف وتنتهى ’من ناحية وقيام البدع والهرطقات ’ من الناحية الأخرى والتى يجب أن تنحل ويتولى قمعها الروح القدس بكل قوته. هذا لأن الهرطقات هى من انتاج الروح الشرير والقوات الشيطانية (شغل عفاريت !) . ومن ثم تتابع الصلاة من أجل تجميع المشتتين ’ وعودة الضالين والمخدوعين ’ وتثبيت الكنيسة الجامعة الرسولية . هذا يعنى أنه يوجد كنيسة واحدة ’ مقدسة ’ جامعة ورسولية ’ وأنه على "المخدوعون والضالون والمضللون " والذين ابتعدوا عنها ’ أن يعودوا الى أحضانها الدافئة. أن من لا يقدر أو لا يريد أن يميز بين الانشقاقات والهرطقات ’ لن يقدر على فهم كلام باسيليوس العظيم ’وبهذا الشكل يسئ تفسير كلام اللاهوتى الكبير ويظلمه وكما يسئ تفسير ويظلم كل تراث الكنيسة الجامعة والواحدة .
يظهر تأكيد العظيم باسيليوس على وجود فارق كبير بين الانشقاقات والبدع من القوانين التى وضعها والتى صارت قوانين الكنيسة الجامعة ’ وخاصة قانونه الأول والذى ’ أى القانون ’ تم قبوله فى مجمع بنثيكتوس المسكونى ’ وهذا معناه أن للقانون سلطة جامعة .
يميز باسيليوس الكبير ’ فى هذا القانون ’ بين الانشقاقات الداخلية والهرطقات الخارجية والجماعات المتمردة التى تتكون خارج الكنيسة وبارادة شخصية ومزاجية . يشرح قائلا ( لقد لقب الأباء القدامى "هرطقات" أولئك الذين انشقوا وانفصلوا عن الكنيسة بشكل قطعى ’ وتغربوا عن الايمان الواحد ’ بينما الانشقاقات هى أولئك ’ وهم مسيحيون ارثوذكس ’ الذين تشاجروا فيما بينهم بسبب قضايا مختلفة يمكن حلها بالتواضع والتفاهم وانكار الذات ’ بينما الجماعات المنفصلة هى أن يقوم قس متمرد أو اسقف متفذلك بتجميع قطيع من الناس الغير المتعلمين ’ غالبا’ خارج الكنيسة وايهامهم بانه اسقف او كاهن قانونى ويمثل الكنيسة الجامعة). حينما يصلى القديس باسيليوس الكبير فى الليتورجية من أجل (توقف انشقاقات الكنائس) ’ هو يقصد حالة الانقطاع المؤقت للشركة الكنسية بين بعض الكنائس ’ داخل الكنيسة الجامعة والواحدة ’ لاسباب قانونية أو رعوية ’ يمكن حلها وقابلة للشفاء ’ بينما يصلى وبشكل مختلف تماما من أجل الهرطقات .
يؤكد هذا التمييز حينما يكتب بأن الأباء القدامى قد علموا بعدم قبول معمودية الهراطقة ’ بينما يجب قبول معمودية المنشقين لأنهم لا يزالون فى الكنيسة وقد انشقوا بسبب قضايا ومسائل يمكن شفائها .
«ζητήματα ίάσιμα»
والتى هى ليست قضايا ايمانية ’ وأما معمودية الجماعات المنشقة مع اسقف متمرد أو قسيس عنيد ’ لإأنهم أذا ما عادوا بتوبة وعودة صادقة ’ يجب قبولهم فى نفس درجتهم وكما يجب قبول من غادروا معهم .
يقدم باسيليوس العظيم التبرير اللاهوتى لعدم امكان اعتبار الهراطقة على أنهم أعضاء فى الكنيسة ’ ولهذا لا يمكن قبول معموديتهم بالقول ( أن الذين أنشقوا عن الكنيسة وضلوا عنها’ لاهوتيا ’ لا يملكون نعمة الروح القدس بسبب انقطاع الاستمرارية التاريخية فى علاقتهم بالروح العامل فى مسيرة الكنيسة الواحدة (يا دوبك عشرون قرن من الزمن 2017 سنة !!!).هذا معناه بأن ألجماعة المسيحية التى تقبل الهرطقة ’ لا تملك التسلسل الرسولى الغير المنقطع ’ ولا يملكون أسرارا قانونية ’ لأن نعمة الروح القدس قد تخلت عنهم ’ أو أنهم قد تخلوا هم عن النعمة بانقطاعهم عن التسلسل التاريخى والرسولى للكنيسة الواحدة.
يجب أن لا ننسى أن باسيليوس الكبير قد عاش فى فترة عصيبة من تاريخ الكنيسة الجامعة ’ لقد سبق وانعقد المجمع المسكونى الاول ’ وظهرت بدع أخرى بعد المجمع . جرت حوارات ونقاشات كبيرة حول (الهوموؤسيوس) ولاهوت الابن كلمة الله ’ وكذلك ظهرت نقاشات حول لاهوت الروح القدس.وهكذا ابتعدت جماعات مسيحية أخرى عن الكنيسة الجامعة كهرطقات ’ بسبب أن اسقف الجماعة هذه قد أنضم الى الهرطقات . بينما ظهرت جماعات منشقة لاسباب شخصية ورعوية ’ بسبب عدم ظهور صياغة نهائية لنظام الادارة والهيرارخية فى الكنيسة والذى يوجد اليوم.تم ترتيب هذه الامور فى المجمع المسكونى الثانى فى عام 381 م أى بعد سنتين من رقاد القديس باسيليوس. لم يلغى المجمع المسكونى الثانى هذه التفريق الذى سنه باسيليوس العظيم بين الشقاق والبدعة والانعزال ’ بل لقد تبناها المجمع وقننها فى قوانين حول قبول معمودية من غادروا الكنيسة الجامعة بسبب الهرطقة أو الانشقاق أو العناد والذات .
وهكذا تستمر الكنيسة الجامعة الى اليوم فى التمسك بالتفريق بين الانشقاقات والمنشقين لأسباب قانونية وادارية ’ وبين الهرطقات والمهرطقين لاسبابا لاهوتية وايمانية ’وبين العزلة والمقموصين لاسباب نفسية وشخصية وخارسيماتيكية زيادة عن اللزوم !.الهراطقة ’ والى اليوم ’ هم الذين أدخلوا انحرافات على ايمان الأباء ’ مثل قضية الانبثاق ’ والتطهيرات ’ والمطهر والعصمة وغيرها ’ والتى أنحشر فيها المسيحيون الغربيون . وأيضا بدع المونوفيزية والمونوثيلية والمونيرجية والتى أنحشر فيها المسيحيون الشرقيون. هذا لا يمنع أنه يوجد كنائس ارثوذكسية ’ أعضاء فى الكنيسة الواحدة والجامعة ’ قد قطعت الشركة بينها لاسباب رعوية وقانونية مثل ما حدث من انقطاع الشركة ’ مؤقتا ’ بين بطريركية انطاكية وبطريركية اورشليم .
نخلص من هذا الى أن العظيم باسيليوس ’ حينما يصلى من أجل توقف الشقاقات بين الكنائس ’ انما كان يقصد انقطاع الشركة المؤقت بين كنيستين لاسباب ادارية ورعوية وقانونية ’ يمكن علاجها ’ بينما حينما يصلى من أجل (قمع ! ) الهرطقات بقوة الروح القدس ’ هذه قضية ايمانية ويجب عودتهم الى الكنيسة الجامعة الرسولية .
يجب ’ وفى هذا السياق ’ أن نفسر الرسائل التى ارسلها باسيليوس العظيم من أجل سلام الكنيسة.ويجب أن يتوقف هذا التزوير فى تفسير تعليم الكبار وأولهم الكبير باسيليوس. وعلى الذين لديهم أراء مختلفة ’ لديهم كل الحق فى أن يعرضوها ويبرروها ’ على أن يتوقفوا عن تزوير وتحريف وتخريخ عن السياق التاريخى واللاهوتى والكنسى ’ لتعاليم هذا الأب العظيم ’ رئيس أساقفة قيصرية الكبادوكية ’ المضئ من السماء ’ باسيليوس .
Τά «σχίσματα των Εκκλησιών»
Του Μητροπολίτου Ναυπάκτου και Αγίου Βλασίου Ιεροθέου
ΟΡΘΟΔΟΞΟΣ ΤΥΠΟΣ 10 ΜΑΡΤΙΟΥ 2017
Το μετέφρασε στα αραβικά ο Πρωτοπρεσβύτερος . Αθανάσιος Χενείν
Ι.Μ.ΠΕΙΡΑΙΩΣ
بين الانشقاق والهرطقة حسب القديس باسيليوس العظيم
بقلم المطران أيروثيؤس ’ مطران نافباكتوس وأجيوس فلاسيوس
Τά «σχίσματα των Εκκλησιών»
Του Μητροπολίτου Ναυπάκτου και Αγίου Βλασίου Ιεροθέου
ΟΡΘΟΔΟΞΟΣ ΤΥΠΟΣ 10 ΜΑΡΤΙΟΥ 2017
جريدة الأخبار الارثوذكسية ’ يوم الجمعة 10 مارس 2017 ’ الصفحة الرئيسية
نقلها الى العربية البروتوبرسفيتيروس أثناسيوس حنين
تشير ليتورجية القديس باسيليوس الى (أنشقاقات الكنائس) ويصلى باسيليوس فى ليتورجيته من أجل ( كف شقاقات الكنائس ) .
«Παύσον τά σχίσματα των Εκκλησίων»
يذهب بعض اللاهوتيين المعاصرين ’ وانطلاقا من هذا النص الليتورجى ’الى أن يجدوا تبريرا لاطلاق تعبير "كنيسة" على الجماعات الغير الارثوذكية ويؤكدون على أن القديس باسيليوس يطلق لقب "كنيسة" على جماعات الهراطقة . هذا ’ فى نظر اللاهوتيين المسكونيين الجدد’ يعطيهم الحق فى أن يلقبوا ويسموا ويقبلوا كل المسيحيين ’الذين هم خارج الكنيسة الواحدة والجامعة والرسولية’ على أنهم كنائس قانونية . يبدوا هذا الرأى ’ ولأول وهلة ’ على أنه منطقى ’ولكن حينما نحللل القضية ونفحص الأمر ’ سند أن مثل هذه التفسيرات لفكر باسيليوس ’الوارد فى الليتورجية المعروفة باسمه ’ قد جانبها الصواب تماما .
أولا وقبل كل شئ فان نص صلاة (كف شقاقات الكنائس) ’ يتبعها فى نفس السياق تكملة الصلاة وهى :
«τάς των αίρέων έπανστάσεις ταχέως κατάλυσον τη δυνάμει του άγίου σου Πνεύματος»
(أقمع سريعا ثورات البدع بقوة روحك القدوس)
هذا يعنى أنه ’ هنا فى النص ذاته ’ يوجد تمييز وتمايز بين الشقاقات والانشقاقات من ناحية والتى هى أوجاع وقتية ويمكن معالجتها و يجب أن تتوقف وتنتهى ’من ناحية وقيام البدع والهرطقات ’ من الناحية الأخرى والتى يجب أن تنحل ويتولى قمعها الروح القدس بكل قوته. هذا لأن الهرطقات هى من انتاج الروح الشرير والقوات الشيطانية (شغل عفاريت !) . ومن ثم تتابع الصلاة من أجل تجميع المشتتين ’ وعودة الضالين والمخدوعين ’ وتثبيت الكنيسة الجامعة الرسولية . هذا يعنى أنه يوجد كنيسة واحدة ’ مقدسة ’ جامعة ورسولية ’ وأنه على "المخدوعون والضالون والمضللون " والذين ابتعدوا عنها ’ أن يعودوا الى أحضانها الدافئة. أن من لا يقدر أو لا يريد أن يميز بين الانشقاقات والهرطقات ’ لن يقدر على فهم كلام باسيليوس العظيم ’وبهذا الشكل يسئ تفسير كلام اللاهوتى الكبير ويظلمه وكما يسئ تفسير ويظلم كل تراث الكنيسة الجامعة والواحدة .
يظهر تأكيد العظيم باسيليوس على وجود فارق كبير بين الانشقاقات والبدع من القوانين التى وضعها والتى صارت قوانين الكنيسة الجامعة ’ وخاصة قانونه الأول والذى ’ أى القانون ’ تم قبوله فى مجمع بنثيكتوس المسكونى ’ وهذا معناه أن للقانون سلطة جامعة .
يميز باسيليوس الكبير ’ فى هذا القانون ’ بين الانشقاقات الداخلية والهرطقات الخارجية والجماعات المتمردة التى تتكون خارج الكنيسة وبارادة شخصية ومزاجية . يشرح قائلا ( لقد لقب الأباء القدامى "هرطقات" أولئك الذين انشقوا وانفصلوا عن الكنيسة بشكل قطعى ’ وتغربوا عن الايمان الواحد ’ بينما الانشقاقات هى أولئك ’ وهم مسيحيون ارثوذكس ’ الذين تشاجروا فيما بينهم بسبب قضايا مختلفة يمكن حلها بالتواضع والتفاهم وانكار الذات ’ بينما الجماعات المنفصلة هى أن يقوم قس متمرد أو اسقف متفذلك بتجميع قطيع من الناس الغير المتعلمين ’ غالبا’ خارج الكنيسة وايهامهم بانه اسقف او كاهن قانونى ويمثل الكنيسة الجامعة). حينما يصلى القديس باسيليوس الكبير فى الليتورجية من أجل (توقف انشقاقات الكنائس) ’ هو يقصد حالة الانقطاع المؤقت للشركة الكنسية بين بعض الكنائس ’ داخل الكنيسة الجامعة والواحدة ’ لاسباب قانونية أو رعوية ’ يمكن حلها وقابلة للشفاء ’ بينما يصلى وبشكل مختلف تماما من أجل الهرطقات .
يؤكد هذا التمييز حينما يكتب بأن الأباء القدامى قد علموا بعدم قبول معمودية الهراطقة ’ بينما يجب قبول معمودية المنشقين لأنهم لا يزالون فى الكنيسة وقد انشقوا بسبب قضايا ومسائل يمكن شفائها .
«ζητήματα ίάσιμα»
والتى هى ليست قضايا ايمانية ’ وأما معمودية الجماعات المنشقة مع اسقف متمرد أو قسيس عنيد ’ لإأنهم أذا ما عادوا بتوبة وعودة صادقة ’ يجب قبولهم فى نفس درجتهم وكما يجب قبول من غادروا معهم .
يقدم باسيليوس العظيم التبرير اللاهوتى لعدم امكان اعتبار الهراطقة على أنهم أعضاء فى الكنيسة ’ ولهذا لا يمكن قبول معموديتهم بالقول ( أن الذين أنشقوا عن الكنيسة وضلوا عنها’ لاهوتيا ’ لا يملكون نعمة الروح القدس بسبب انقطاع الاستمرارية التاريخية فى علاقتهم بالروح العامل فى مسيرة الكنيسة الواحدة (يا دوبك عشرون قرن من الزمن 2017 سنة !!!).هذا معناه بأن ألجماعة المسيحية التى تقبل الهرطقة ’ لا تملك التسلسل الرسولى الغير المنقطع ’ ولا يملكون أسرارا قانونية ’ لأن نعمة الروح القدس قد تخلت عنهم ’ أو أنهم قد تخلوا هم عن النعمة بانقطاعهم عن التسلسل التاريخى والرسولى للكنيسة الواحدة.
يجب أن لا ننسى أن باسيليوس الكبير قد عاش فى فترة عصيبة من تاريخ الكنيسة الجامعة ’ لقد سبق وانعقد المجمع المسكونى الاول ’ وظهرت بدع أخرى بعد المجمع . جرت حوارات ونقاشات كبيرة حول (الهوموؤسيوس) ولاهوت الابن كلمة الله ’ وكذلك ظهرت نقاشات حول لاهوت الروح القدس.وهكذا ابتعدت جماعات مسيحية أخرى عن الكنيسة الجامعة كهرطقات ’ بسبب أن اسقف الجماعة هذه قد أنضم الى الهرطقات . بينما ظهرت جماعات منشقة لاسباب شخصية ورعوية ’ بسبب عدم ظهور صياغة نهائية لنظام الادارة والهيرارخية فى الكنيسة والذى يوجد اليوم.تم ترتيب هذه الامور فى المجمع المسكونى الثانى فى عام 381 م أى بعد سنتين من رقاد القديس باسيليوس. لم يلغى المجمع المسكونى الثانى هذه التفريق الذى سنه باسيليوس العظيم بين الشقاق والبدعة والانعزال ’ بل لقد تبناها المجمع وقننها فى قوانين حول قبول معمودية من غادروا الكنيسة الجامعة بسبب الهرطقة أو الانشقاق أو العناد والذات .
وهكذا تستمر الكنيسة الجامعة الى اليوم فى التمسك بالتفريق بين الانشقاقات والمنشقين لأسباب قانونية وادارية ’ وبين الهرطقات والمهرطقين لاسبابا لاهوتية وايمانية ’وبين العزلة والمقموصين لاسباب نفسية وشخصية وخارسيماتيكية زيادة عن اللزوم !.الهراطقة ’ والى اليوم ’ هم الذين أدخلوا انحرافات على ايمان الأباء ’ مثل قضية الانبثاق ’ والتطهيرات ’ والمطهر والعصمة وغيرها ’ والتى أنحشر فيها المسيحيون الغربيون . وأيضا بدع المونوفيزية والمونوثيلية والمونيرجية والتى أنحشر فيها المسيحيون الشرقيون. هذا لا يمنع أنه يوجد كنائس ارثوذكسية ’ أعضاء فى الكنيسة الواحدة والجامعة ’ قد قطعت الشركة بينها لاسباب رعوية وقانونية مثل ما حدث من انقطاع الشركة ’ مؤقتا ’ بين بطريركية انطاكية وبطريركية اورشليم .
نخلص من هذا الى أن العظيم باسيليوس ’ حينما يصلى من أجل توقف الشقاقات بين الكنائس ’ انما كان يقصد انقطاع الشركة المؤقت بين كنيستين لاسباب ادارية ورعوية وقانونية ’ يمكن علاجها ’ بينما حينما يصلى من أجل (قمع ! ) الهرطقات بقوة الروح القدس ’ هذه قضية ايمانية ويجب عودتهم الى الكنيسة الجامعة الرسولية .
يجب ’ وفى هذا السياق ’ أن نفسر الرسائل التى ارسلها باسيليوس العظيم من أجل سلام الكنيسة.ويجب أن يتوقف هذا التزوير فى تفسير تعليم الكبار وأولهم الكبير باسيليوس. وعلى الذين لديهم أراء مختلفة ’ لديهم كل الحق فى أن يعرضوها ويبرروها ’ على أن يتوقفوا عن تزوير وتحريف وتخريخ عن السياق التاريخى واللاهوتى والكنسى ’ لتعاليم هذا الأب العظيم ’ رئيس أساقفة قيصرية الكبادوكية ’ المضئ من السماء ’ باسيليوس .
samedi 4 mars 2017
الاب اثناسيوس حنين وجريدة الشروق
كاهن مطرانية الروم الأرثوذكس فى أثينا لـ«الشروق»: لابد من «أنسنة» الخطاب الدينى وإنزاله من برجه العاجى
كتب ــ أحمد بدراوى:
نشر فى : الجمعة 3 مارس 2017 - 10:26 ص | آخر تحديث : الجمعة 3 مارس 2017 - 10:26 ص
نشر فى : الجمعة 3 مارس 2017 - 10:26 ص | آخر تحديث : الجمعة 3 مارس 2017 - 10:26 ص
• الإسلام فى مصر لا علاقة له بإسلام الجزيرة العربية.. الدين ليس مهنة الباحثين عن «قيمة ومركز ووظيفة ميرى».. لا سبيل لتوحيد عيد القيامة والجميع غارق فى مستنقع الطائفية
• تطوير الأحوال الشخصية يحتاج علماء نفس واجتماع وليس رتبا كنسية وياقات بيضاء.. الزواج المدنى وليد بيئة علمانية وليس له شرعية كنسية
طالب كاهن مطرانية بيريه للروم الأرثوذكس فى أثينا الأب أثناسيوس حنين، بإخراج كليات الدراسات الدينية الإسلامية والمسيحية مثل كليات أصول الدين والكليات الإكليريكية من «حارات النصارى وحوارى المسلمين» وتحويلها لجامعات وطنية وليست دينية.
وقال فى حواره لـ«الشروق» إن التجديد لن يحدث إلا بما سماه «أنسنة» الخطاب الدينى المسيحى وإنزاله من برجه العاجى، وهو ما يتطلب جهدا روحيا وعلميا، ليتوقف العقل العربى عن انتداب الألوهية فى نقاشاته، أو تزكية جهله وكسله وسكونه بجبرية دينية عمياء وتسلط يغطى جهله بالواقع، واعتبر أن الأحوال الشخصية لابد أن يقوم عليها المتخصصون وليست الرُتب الكنسية والقامات الأسقفية والياقات البيضاء، وانتقد زيارة البابا تواضروس الأخيرة لليونان.. وإلى نص الحوار:
* كيف ترى التقارب اللاهوتى بين الكنيستين المصرية واليونانية؟
ــ ما وحدته وجمعته الثقافات فرقته التأويلات والتفسيرات، فالكنيستان المصرية واليونانية كانتا كنيسة واحدة حتى عام 451 ميلادية لكن لأسباب ثقافية وقومية ولاهوتية تفرقتا بعد الخلاف حول شخصية المسيح، وهناك مباحثات لاهوتية تدور منذ ستينيات القرن العشرين وهى مساعٍ يؤكدها المجمع القبطى اليونانى العام للكنائس الأرثوذكسية الذى دعا إليه ممثلون عن الكنائس المصرية، وأكدنا فيه ضرورة عودة العلاقات وبدء حوار لاهوتى تاريخى أكاديمى فى سبيل اتحاد الكنيستين بعد قطيعة استمرت حتى أواخر القرن العشرين.
* كيف تقيم العلاقة بين التراثين المصرى واليونانى على الصعيدين الدينى والثقافى؟
ــ العلاقة بين التراثين المصرى واليونانى علاقة توءمة خرجا من رحم الحضارة، وهذا ما طرحته فى رسالة الدكتوراه الخاصة بى وأيده الدكتور طه حسين، حيث أكدت على متانة العلاقات بين الحضارتين المصرية واليونانية فى عصريهما الأول من القرن السادس قبل ميلاد السيد المسيح، وكيف أثر العقل المصرى فى اليونانى وكيف كانت مدينة الإسكندرية مدينة شرقية ذات طابع يونانى بمعنى الكلمة، واليوم هناك نشاط مصرى يونانى كبير لا يمكن إنكاره، فالأقباط عادوا لاكتشاف جماليات الثقافة اليونانية وعمق لغتها اللاهوتية، واللغة القبطية وٌلدت من رحم اليونانية، وهناك نهضة علمية حقيقية فى مصر للاهتمام باللغة اليونانية.
* ما تقييمك لزيارة البابا تواضروس الأخيرة لليونان؟
ــ الزيارة حظيت باستقبال رسمى وشعبى غير مسبوق لكنها تمت بشكل متسرع ودبلوماسى ومجامل، فلم تتم صلاة موحدة بين الكنيستين القبطية واليونانية، وأرى أن العلاقات بين القيادات السياسية المصرية واليونانية ممتازة.
* هل الكنيسة الأرثوذكسية متشددة فى رؤيتها لباقى المذاهب؟ وهل أنت مع توحيد موعد الاحتفال بعيد القيامة المجيد؟
ــ التاريخ يخبرنا بأن الكنائس المسيحية كانت موحدة ثم حدث انقسام بين الكنائس الخلقيدونية من ناحية «اليونان وروسيا وصربيا وبلغاريا ورومانيا وقبرص والمهجر الأمريكى وأنطاكيا وأورشليم»، والكنائس غير الخلقيدونية من ناحية أخرى وهى «القبطية والأرمينية والسريانية»، واستمرت الكنيسة واحدة فى شقيها الغربى والشرقى الكاثوليكى والأرثوذكسى حتى نهاية الألف عام الأولى، ثم حدث الانقسام الثانى بين الغرب والشرق عام 1054ميلادية ومن ثم سقطت القسطنطينية وظهرت فى القرن السابع عشر الكنائس البروتستانتية بكل طوائفها، وهكذا لا يمكن أن نتكلم عن عقيدة واحدة بل عن مجموعة عقائد وهذا أمر لا يقبله عاقل، وإذا لم يتب المسيحيون ويبحثون عن المسيح الواحد فلا جدوى من البشارة ولا معنى لوجودهم إلا إذا أرادوها دكاكين طائفية، وهذا يفسر الحدة السائدة فى العلاقات بين المسيحيين أنفسهم، فكل كنيسة تتشدد باسم العقيدة للحفاظ على رعاياها ومصالحها.
أما عن توحيد العيد، فأى قيامة يمكن أن نتفق عليها، والجميع غارق فى مستنقع الطائفية وحب الذات والمصالح القومية الزائلة، ومع ذلك فهناك محاولات تجرى وعلى اللاهوتيين أن يحذروا من الحلول المنفردة، فهذا سيسبب مشاكل جديدة وانشقاقات أعمق نحن فى غنى عنها.
* يقول البعض إن المسيحيين فى العالم العربى يتعرضون للاضطهاد.. فما رأيك؟
ــ الاضطهاد لفظ واسع ومتعدد الأوجه فمن الممكن أن يضطهد الإنسان نفسه بالجهل والتواكل وعدم التوبة، وأبناء جيلى من المسلمين والمسيحيين لا يفهمون هذا التعبير بالمعنى المعاصر، وهناك توازنات يسعى إليها كل حاكم مسلم يحكم دولة مسلمة وهذا أمر مفهوم من أيام الفتح العربى لمصر لكن العالم اليوم لا يسير بنفسية القبائل ولا بذهنية السلطنة، فهناك قوانين ودساتير وأصول وحقوق وواجبات يعرفها الجميع.
* كيف تقرأ العلاقة بين الإسلام والمسيحية بعد ثورات الربيع العربى؟
ــ كثيرون تحدثوا عن العلاقة بين المسيحية والإسلام فى العالم العربى خاصة فى سوريا ولبنان والعراق، لكن التجربة المصرية فريدة، فالمسيحيون المصريون لا يمثلون قوة حزبية ولا ميليشيا عسكرية وليس هناك «جيتوهات» مسيحية تهدد بقاء أحد، وخصال الشخصية المصرية معروفة بالتسامح والبساطة وخفة الظل، كما أن الإسلام فى مصر فريد وغير مسلح سوى بترسانة من الفتاوى إن لم يتم تجديدها ستسقط من ذمة الناس بالتقادم، ولا علاقة له بإسلام الجزيرة العربية أو أفغانستان أو باكستان، ولابد من الإيمان بالعلم وآلياته فى تنقية التراث الدينى الإسلامى واللاهوتى المسيحى ما علق بهما من تطرفات وخرافات وأساطير وفتاوى رجال الدين، فالدين واللاهوت ليسا مهنة كل باحث عن «قيمة ومركز ووظيفة ميرى»، ولابد من تخريج الدعاة واللاهوتيين من الجامعات المصرية الوطنية وليس من الأزهر والكلية الإكليريكية، وهذا سيسهم فى تخريج أجيال من اللاهوتيين ورجال الدين العلمانيين والمتعلمين بالمعنى الحقيقى لهذه التعبيرات، وهو ما يتطلب إخراج كليات أصول الدين والإكليريكيات من «حارات النصارى وحوارى المسلمين» ودمجها فى نسيج الجامعة المصرية.
* ما رأيك فى تجديد الخطاب الدينى المسيحى فى العالم العربى؟
ــ العالم العربى غنى دينيا وروحيا وماديا، والتجديد يبدأ حينما يتوقف العقل العربى عن انتداب الألوهية فى نقاشاته أو تزكية جهله وكسله وسكونه بجبرية دينية عمياء وتسلط يغطى جهله بالواقع، ولابد من «أنسنة» الخطاب الدينى وإنزاله من برجه العاجى وهو ما يتطلب جهدا روحيا وعلميا وأن يتحول رجال الدين لخدام للإنسان وليسوا متسلطين عليه، والمسيحيون بحكم أنهم يفخرون بكونهم وكلاء على أسرار الله فعليهم عبء وضريبة أكبر ومسئولية أهم فى التجديد والإبداع وإلا سنكون إزاء ردة وثنية ضحى المسيحيون بأرواحهم للخلاص منها، وما أرصده هنا هو حراك تجديدى فى الكنيسة المصرية يدفع له نخبة من شباب الأساقفة والكهنة والرهبان والعلمانيين وهذا يحتاج لعناية فائقة لكى يولد عنه فكر لاهوتى جديد.
* هل تحتاج الأحوال الشخصية للمسيحيين المصريين إلى التطوير؟
ــ لا يروقنى اسم الأحوال الشخصية فهى أحوال عائلية ومجتمعية ومصيرية، وظهر من ردود الأفعال الأخيرة أن قانون الأحوال الشخصية لا يساير أحوال الناس وخلاص نفوسهم وعمار بيوتهم، وتلك الأحوال العائلية هى جزء من منظومة لاهوتية وكنسية ورعوية هدفها «أنا وبيتى فلنعبد الرب» وتأسيس «الكنيسة التى فى بيتك» فإذا حدثت ازدواجية أو انفصام بين كنيسة البيت وكنيسة الحى فهذا معناه أن هناك خللا لاهوتيا ورعويا فى تدبير أمور العائلات، وخاصة تلك التى تعانى من مشكلات زوجية ليست بجديدة بل واجهها المسيحيون الأوائل مثل قضية العائلة المكونة من طرفين أحدهما مسيحى والآخر وثنى، ويكمن تطوير هذا الملف إذا تولاه المتخصصون فى علم النفس والاجتماع بعيدا عن الرُتب الكنسية والقامات الأسقفية والياقات البيضاء، أما الزواج المدنى فهو أمر حديث ظهر فى المجتمعات الغربية نتيجة سيادة الثقافة العلمانية وبرود الشعور الدينى، والزواج المدنى وليد بيئة علمانية والمتدينون يعتبرون لا شرعية كنسية فيه، ولهذا فانتشاره فى الشرق قليل حيث الشعور الدينى سائد، والزواج قرار شخصى حر من كل قيد دينى وله مخاطره ويحتاج إلى دراسة منفردة متعمقة وليس سؤالا وجوابا عابرين.
* «الأب أثناسيوس فى سطور»
مواليد 1952، يحمل الجنسيتين المصرية واليونانية، وأستاذ سابق فى الكلية الإكليركية بالقاهرة، وحصل على بكالوريوس فى الآداب واللغة الإنجليزية من جامعة المنيا، ودبلوم اللاهوت، ودبلوم اللغة القبطية، من الجامعة الكاثوليكية فى باريس، ودكتوراه الفلسفة من كلية الآداب والعلوم الإنسانية من جامعة ليموج فى فرنسا، ولديه كتب مثل «مصر فى فكر آباء الكنيسة».
وحنين هو أول كاهن يتم رسامته على الكنيسة القبطية الأرثوذكسية فى اليونان عام 1995 فى عهد البابا المتنيح شنودة الثالث بقرار منه، ويعود له فضل شراء الأرض الحالية لكنيسة السيدة العذراء للأقباط الأرثوذكس بالجهود الذاتية، وهى التى دشنها رسميا البابا تواضروس خلال زيارته فى ديسمبر لليونان، وأوقفه البابا شنودة وقام بشلحه «عزله» وتجريده من رتبة الكهنوت بسبب مخالفات عقائدية.
• تطوير الأحوال الشخصية يحتاج علماء نفس واجتماع وليس رتبا كنسية وياقات بيضاء.. الزواج المدنى وليد بيئة علمانية وليس له شرعية كنسية
طالب كاهن مطرانية بيريه للروم الأرثوذكس فى أثينا الأب أثناسيوس حنين، بإخراج كليات الدراسات الدينية الإسلامية والمسيحية مثل كليات أصول الدين والكليات الإكليريكية من «حارات النصارى وحوارى المسلمين» وتحويلها لجامعات وطنية وليست دينية.
وقال فى حواره لـ«الشروق» إن التجديد لن يحدث إلا بما سماه «أنسنة» الخطاب الدينى المسيحى وإنزاله من برجه العاجى، وهو ما يتطلب جهدا روحيا وعلميا، ليتوقف العقل العربى عن انتداب الألوهية فى نقاشاته، أو تزكية جهله وكسله وسكونه بجبرية دينية عمياء وتسلط يغطى جهله بالواقع، واعتبر أن الأحوال الشخصية لابد أن يقوم عليها المتخصصون وليست الرُتب الكنسية والقامات الأسقفية والياقات البيضاء، وانتقد زيارة البابا تواضروس الأخيرة لليونان.. وإلى نص الحوار:
* كيف ترى التقارب اللاهوتى بين الكنيستين المصرية واليونانية؟
ــ ما وحدته وجمعته الثقافات فرقته التأويلات والتفسيرات، فالكنيستان المصرية واليونانية كانتا كنيسة واحدة حتى عام 451 ميلادية لكن لأسباب ثقافية وقومية ولاهوتية تفرقتا بعد الخلاف حول شخصية المسيح، وهناك مباحثات لاهوتية تدور منذ ستينيات القرن العشرين وهى مساعٍ يؤكدها المجمع القبطى اليونانى العام للكنائس الأرثوذكسية الذى دعا إليه ممثلون عن الكنائس المصرية، وأكدنا فيه ضرورة عودة العلاقات وبدء حوار لاهوتى تاريخى أكاديمى فى سبيل اتحاد الكنيستين بعد قطيعة استمرت حتى أواخر القرن العشرين.
* كيف تقيم العلاقة بين التراثين المصرى واليونانى على الصعيدين الدينى والثقافى؟
ــ العلاقة بين التراثين المصرى واليونانى علاقة توءمة خرجا من رحم الحضارة، وهذا ما طرحته فى رسالة الدكتوراه الخاصة بى وأيده الدكتور طه حسين، حيث أكدت على متانة العلاقات بين الحضارتين المصرية واليونانية فى عصريهما الأول من القرن السادس قبل ميلاد السيد المسيح، وكيف أثر العقل المصرى فى اليونانى وكيف كانت مدينة الإسكندرية مدينة شرقية ذات طابع يونانى بمعنى الكلمة، واليوم هناك نشاط مصرى يونانى كبير لا يمكن إنكاره، فالأقباط عادوا لاكتشاف جماليات الثقافة اليونانية وعمق لغتها اللاهوتية، واللغة القبطية وٌلدت من رحم اليونانية، وهناك نهضة علمية حقيقية فى مصر للاهتمام باللغة اليونانية.
* ما تقييمك لزيارة البابا تواضروس الأخيرة لليونان؟
ــ الزيارة حظيت باستقبال رسمى وشعبى غير مسبوق لكنها تمت بشكل متسرع ودبلوماسى ومجامل، فلم تتم صلاة موحدة بين الكنيستين القبطية واليونانية، وأرى أن العلاقات بين القيادات السياسية المصرية واليونانية ممتازة.
* هل الكنيسة الأرثوذكسية متشددة فى رؤيتها لباقى المذاهب؟ وهل أنت مع توحيد موعد الاحتفال بعيد القيامة المجيد؟
ــ التاريخ يخبرنا بأن الكنائس المسيحية كانت موحدة ثم حدث انقسام بين الكنائس الخلقيدونية من ناحية «اليونان وروسيا وصربيا وبلغاريا ورومانيا وقبرص والمهجر الأمريكى وأنطاكيا وأورشليم»، والكنائس غير الخلقيدونية من ناحية أخرى وهى «القبطية والأرمينية والسريانية»، واستمرت الكنيسة واحدة فى شقيها الغربى والشرقى الكاثوليكى والأرثوذكسى حتى نهاية الألف عام الأولى، ثم حدث الانقسام الثانى بين الغرب والشرق عام 1054ميلادية ومن ثم سقطت القسطنطينية وظهرت فى القرن السابع عشر الكنائس البروتستانتية بكل طوائفها، وهكذا لا يمكن أن نتكلم عن عقيدة واحدة بل عن مجموعة عقائد وهذا أمر لا يقبله عاقل، وإذا لم يتب المسيحيون ويبحثون عن المسيح الواحد فلا جدوى من البشارة ولا معنى لوجودهم إلا إذا أرادوها دكاكين طائفية، وهذا يفسر الحدة السائدة فى العلاقات بين المسيحيين أنفسهم، فكل كنيسة تتشدد باسم العقيدة للحفاظ على رعاياها ومصالحها.
أما عن توحيد العيد، فأى قيامة يمكن أن نتفق عليها، والجميع غارق فى مستنقع الطائفية وحب الذات والمصالح القومية الزائلة، ومع ذلك فهناك محاولات تجرى وعلى اللاهوتيين أن يحذروا من الحلول المنفردة، فهذا سيسبب مشاكل جديدة وانشقاقات أعمق نحن فى غنى عنها.
* يقول البعض إن المسيحيين فى العالم العربى يتعرضون للاضطهاد.. فما رأيك؟
ــ الاضطهاد لفظ واسع ومتعدد الأوجه فمن الممكن أن يضطهد الإنسان نفسه بالجهل والتواكل وعدم التوبة، وأبناء جيلى من المسلمين والمسيحيين لا يفهمون هذا التعبير بالمعنى المعاصر، وهناك توازنات يسعى إليها كل حاكم مسلم يحكم دولة مسلمة وهذا أمر مفهوم من أيام الفتح العربى لمصر لكن العالم اليوم لا يسير بنفسية القبائل ولا بذهنية السلطنة، فهناك قوانين ودساتير وأصول وحقوق وواجبات يعرفها الجميع.
* كيف تقرأ العلاقة بين الإسلام والمسيحية بعد ثورات الربيع العربى؟
ــ كثيرون تحدثوا عن العلاقة بين المسيحية والإسلام فى العالم العربى خاصة فى سوريا ولبنان والعراق، لكن التجربة المصرية فريدة، فالمسيحيون المصريون لا يمثلون قوة حزبية ولا ميليشيا عسكرية وليس هناك «جيتوهات» مسيحية تهدد بقاء أحد، وخصال الشخصية المصرية معروفة بالتسامح والبساطة وخفة الظل، كما أن الإسلام فى مصر فريد وغير مسلح سوى بترسانة من الفتاوى إن لم يتم تجديدها ستسقط من ذمة الناس بالتقادم، ولا علاقة له بإسلام الجزيرة العربية أو أفغانستان أو باكستان، ولابد من الإيمان بالعلم وآلياته فى تنقية التراث الدينى الإسلامى واللاهوتى المسيحى ما علق بهما من تطرفات وخرافات وأساطير وفتاوى رجال الدين، فالدين واللاهوت ليسا مهنة كل باحث عن «قيمة ومركز ووظيفة ميرى»، ولابد من تخريج الدعاة واللاهوتيين من الجامعات المصرية الوطنية وليس من الأزهر والكلية الإكليريكية، وهذا سيسهم فى تخريج أجيال من اللاهوتيين ورجال الدين العلمانيين والمتعلمين بالمعنى الحقيقى لهذه التعبيرات، وهو ما يتطلب إخراج كليات أصول الدين والإكليريكيات من «حارات النصارى وحوارى المسلمين» ودمجها فى نسيج الجامعة المصرية.
* ما رأيك فى تجديد الخطاب الدينى المسيحى فى العالم العربى؟
ــ العالم العربى غنى دينيا وروحيا وماديا، والتجديد يبدأ حينما يتوقف العقل العربى عن انتداب الألوهية فى نقاشاته أو تزكية جهله وكسله وسكونه بجبرية دينية عمياء وتسلط يغطى جهله بالواقع، ولابد من «أنسنة» الخطاب الدينى وإنزاله من برجه العاجى وهو ما يتطلب جهدا روحيا وعلميا وأن يتحول رجال الدين لخدام للإنسان وليسوا متسلطين عليه، والمسيحيون بحكم أنهم يفخرون بكونهم وكلاء على أسرار الله فعليهم عبء وضريبة أكبر ومسئولية أهم فى التجديد والإبداع وإلا سنكون إزاء ردة وثنية ضحى المسيحيون بأرواحهم للخلاص منها، وما أرصده هنا هو حراك تجديدى فى الكنيسة المصرية يدفع له نخبة من شباب الأساقفة والكهنة والرهبان والعلمانيين وهذا يحتاج لعناية فائقة لكى يولد عنه فكر لاهوتى جديد.
* هل تحتاج الأحوال الشخصية للمسيحيين المصريين إلى التطوير؟
ــ لا يروقنى اسم الأحوال الشخصية فهى أحوال عائلية ومجتمعية ومصيرية، وظهر من ردود الأفعال الأخيرة أن قانون الأحوال الشخصية لا يساير أحوال الناس وخلاص نفوسهم وعمار بيوتهم، وتلك الأحوال العائلية هى جزء من منظومة لاهوتية وكنسية ورعوية هدفها «أنا وبيتى فلنعبد الرب» وتأسيس «الكنيسة التى فى بيتك» فإذا حدثت ازدواجية أو انفصام بين كنيسة البيت وكنيسة الحى فهذا معناه أن هناك خللا لاهوتيا ورعويا فى تدبير أمور العائلات، وخاصة تلك التى تعانى من مشكلات زوجية ليست بجديدة بل واجهها المسيحيون الأوائل مثل قضية العائلة المكونة من طرفين أحدهما مسيحى والآخر وثنى، ويكمن تطوير هذا الملف إذا تولاه المتخصصون فى علم النفس والاجتماع بعيدا عن الرُتب الكنسية والقامات الأسقفية والياقات البيضاء، أما الزواج المدنى فهو أمر حديث ظهر فى المجتمعات الغربية نتيجة سيادة الثقافة العلمانية وبرود الشعور الدينى، والزواج المدنى وليد بيئة علمانية والمتدينون يعتبرون لا شرعية كنسية فيه، ولهذا فانتشاره فى الشرق قليل حيث الشعور الدينى سائد، والزواج قرار شخصى حر من كل قيد دينى وله مخاطره ويحتاج إلى دراسة منفردة متعمقة وليس سؤالا وجوابا عابرين.
* «الأب أثناسيوس فى سطور»
مواليد 1952، يحمل الجنسيتين المصرية واليونانية، وأستاذ سابق فى الكلية الإكليركية بالقاهرة، وحصل على بكالوريوس فى الآداب واللغة الإنجليزية من جامعة المنيا، ودبلوم اللاهوت، ودبلوم اللغة القبطية، من الجامعة الكاثوليكية فى باريس، ودكتوراه الفلسفة من كلية الآداب والعلوم الإنسانية من جامعة ليموج فى فرنسا، ولديه كتب مثل «مصر فى فكر آباء الكنيسة».
وحنين هو أول كاهن يتم رسامته على الكنيسة القبطية الأرثوذكسية فى اليونان عام 1995 فى عهد البابا المتنيح شنودة الثالث بقرار منه، ويعود له فضل شراء الأرض الحالية لكنيسة السيدة العذراء للأقباط الأرثوذكس بالجهود الذاتية، وهى التى دشنها رسميا البابا تواضروس خلال زيارته فى ديسمبر لليونان، وأوقفه البابا شنودة وقام بشلحه «عزله» وتجريده من رتبة الكهنوت بسبب مخالفات عقائدية.
mercredi 22 février 2017
https://www.youtube.com/watch?v=0H1w34zKgR0 بين اللاهوت والفلسفة.. مناظرة بين دكتور مراد وهبه والأب أثناسيوس حنين
https://www.youtube.com/watch?v=0H1w34zKgR0 بين اللاهوت والفلسفة.. مناظرة
بين دكتور مراد وهبه والأب أثناسيوس حنين
mardi 14 février 2017
mardi 7 février 2017
jeudi 19 janvier 2017
Δημοκρατία 19-1-2017

«Νέες αποκαλύψεις για θαύματα του αγ.Παισίου»
بينما اللاهوتيون يتناقشون بذكاء’ القديسون المتألهو العقول يعملون بصمت !
معجزات غير معروفة للقديس بأيسيؤس يرويها ’ كما ‘عاشها ورأها ’الأرشمندريت أفرايم ’ الايغومينوس (الأب الروحى) لدير فاتوبيدون –جبل أثوس
تعريب الأب أثناسيوس حنين
أستيقظت مبكرا بعد نوم متأخر بسبب حوار لاهوتى مع صديق (شاتنج!) ’ بذلنا فيه الكثير من الجهد العقلانى للوصول الى حلول لقضايا لاهوتية ربما لم تعد تشغل ’ للأسف’ الذين سببوها وتسببوا فيها والذين لهم ’من المصالح الخاصة فى عدم حلها’ الكثير والكثير والكثير !!!’ ولولا صدق صديقى لتوقفت عن مثل هذه الحوارات التى لن تجد حلولها فى العقول (أو فى العجول!) كما ينطقها الصعايدة اللى بينطقوا القاف جيم !’ بل فى القلوب العامرة بالعقول المستنيرة والمتألهة’ أى الذهن المنسكب فى القلب بلغة الأباء الشيوخ. قلت أستيقظت على عجل لأذهب الى مكتب البريد فى حيينا فى بيرية بولس وسيلا ’ وهنا القيت نظرة عتاب حزينة على أيقونة بيزنطية للقديس بأيسيؤس رائعة الجمال كان قد أهداها لنا سيادة المطران سيرافيم مطران بيرية فى زيارة له عائلية ’ وبعد هذه النظرة وهى الاولى اذ لم أكون بعد علاقة ما مع القديس المعاصر وأن تعرفت شخصيا على الكثير من تلاميذه ’ خرجت الى مكتب البريد وأنهيت المهمة . وفى طريق العودة ’ عرجت على كشك (كلمة يونانية كيوسك)الجرايد التى أعتدت أن أشترى منها الصحف كما علمنى والدى منذ الصغر. بحثت عن صحيفة(الارثوذكس تيبوس) وكان المكان مزدحم ’ نظرت الى صاحبة الكشك بتعجب وصرخت(باتير النهاردة الخميس والجرنان بتاعك بيطلع الجمعة!) ’ كنت متأكد أن النهاردة الجمعة ! وهنا نظر الى أحد اليونانيين الجيران وقال لى بابتسامة ودودة (بتحصل فى أحسن العائلات !)المهم أخذت صحيفة أخرى أدمنتها وهى (الذيموقراطية) وهى صحيفة سياسية يمينية وذات ميول ارثوذكسية- بيزنطية - تبشيرية ولاهوتية ’ وهنا رأيت عنوانا بعث الراحة فى قلبى ’اذ لم تذهب نظرة عتابى الى بأيسيؤس هدرا بل لقد حركت قلب القديس ! وهنا وكالعادة لم أقبل أن أقرأ وأتعزى وأتشجع وحدى ’ بل مع الأصدقاء وخاصة صديقى اللى سهرنى أمبارح وله منى الشكر والدعاء ومن القديس بأيسيؤس البركة والرخاء اللاهوتى والمادى والتبشيرى.حكى الأب الأرشمندريت أفرايم ’ وهو من القامات الروحية واللاهوتية المعروفة اليوم ’ ليس فقط فى جبل أثوس واليونان ’ بل فى العالم أجمع ’ هذه المعجزات فى حفل قطع الفاسيلوبيتا (أى تورتة باسيليوس) فى اجتماع خدام وخادمات الفقراء فى مطرانية كاستورياس . يقول الأب أفرايم (حينما كنت راهبا صغيرا فى دير كولوموتسينيو فى جبل أثوس وكنت اقوم بدياكونية توصيل الطعام الى قلاية الشيخ بايسيؤس وكنت أركض كل مرة بفرح لالتقيه وأتطلع فى وجهه وأسمع منه ) حكى الأب أفرايم كيف أستأمنه القديس على أسرار روحية فى حياته ومنها أنه قد سافر بالروح
Πνευματικώς
الى بلاد كثيرة فى العالم لكى يساعد من هم فى حاجة ومنهم المدمنون والمرضى والمفكرون الصادقون وأقوم برشمهم بعلامة الصليب وأعود ’ وطلب منه أن لا يكشف هذه الأسرار ’ وقال الأب أفرايم (أن أحكى لكم الأن بعد أن رقد القديس ) حكى أن راهبا صغيرا ذهب مرة الى قلاية الشيخ ’ بدون أن يراه ورأه يصلى وهو مرتفع عن الأرض . لقد منحته النعمة القدرة على أن يتخطى قوانين الطبيعة من أجل راحة الناس وخلاصهم.
«Είχε τη χάρη να φεύγει από τους φυσικούς νόμους»
كنت مسئولا عن بوابة الدير وجاء لزيارتنا طلاب يونانيون أمريكيون (يعنى ناس بتفهم!) وقالوا لنا أنهم أتوا بعد أن زارهم القديس بأيسيؤس ’ وهنا أعترانا العجب ’ لان القديس كان وقتها فى ديرنا الارثوذكسى فى صحراء سيناء.
’ سألناهم هل هم متأكدون مما يقولون ؟ أجابوا بالنعم وأضافوا بأنه قد قدم لهم لوكوميا (نوع من الحلوى الصيامى) حسب عادة الأديرة والرهبان وانه تكلم معهم لمدة نصف ساعة !’ وكدت أفقد صوابى وجمعت الأباء فى الدير وحكيت لهم ما حدث وقررنا أن نسأل الأب الروحى فى الدير وسألنا الأب اللاهوتى غريغوريويس فقال لنا أن الأب بأيسيؤس فى جبل سيناء وسيعود بعد شهر ! لقد كان رجلا فوق الزمان وخارج المكان .
«Ηταν ο άνθρωπος πέρα από τον τόπο και χρόνο»
وختم الاب افرايم بحادثة رؤية بايسيؤس للمسيح ’ حينما كان عمره 14 عاما حدث ان قال له احد اعمامه بان المسيح ليس هو الله وهنا أرتبك الغلام ولم ينم لمدة اسبوع ’ وكان قد أعتاد أن يشعل القنديل فى أحد الكنائس القديمة على أسم القديسة بربارة ’ وهناك سجد وبكى بكاء مرا وطلب من الله علامة (وليس دليلا) على أنه موجود ! وقتها انفتح باب الهيكل وظهر له السيد المسيح وتكلم معه ! وهنا قال القديس ليأتى الأن من يتجرأ على أن يقول لى أن الله غير حاضر والمسيح غير موجود والروح غير عامل !
بركة ودعوات وحضورات وتجليات القديس المعاصر بأيسيؤس معنا أمين

«Νέες αποκαλύψεις για θαύματα του αγ.Παισίου»
بينما اللاهوتيون يتناقشون بذكاء’ القديسون المتألهو العقول يعملون بصمت !
معجزات غير معروفة للقديس بأيسيؤس يرويها ’ كما ‘عاشها ورأها ’الأرشمندريت أفرايم ’ الايغومينوس (الأب الروحى) لدير فاتوبيدون –جبل أثوس
تعريب الأب أثناسيوس حنين
أستيقظت مبكرا بعد نوم متأخر بسبب حوار لاهوتى مع صديق (شاتنج!) ’ بذلنا فيه الكثير من الجهد العقلانى للوصول الى حلول لقضايا لاهوتية ربما لم تعد تشغل ’ للأسف’ الذين سببوها وتسببوا فيها والذين لهم ’من المصالح الخاصة فى عدم حلها’ الكثير والكثير والكثير !!!’ ولولا صدق صديقى لتوقفت عن مثل هذه الحوارات التى لن تجد حلولها فى العقول (أو فى العجول!) كما ينطقها الصعايدة اللى بينطقوا القاف جيم !’ بل فى القلوب العامرة بالعقول المستنيرة والمتألهة’ أى الذهن المنسكب فى القلب بلغة الأباء الشيوخ. قلت أستيقظت على عجل لأذهب الى مكتب البريد فى حيينا فى بيرية بولس وسيلا ’ وهنا القيت نظرة عتاب حزينة على أيقونة بيزنطية للقديس بأيسيؤس رائعة الجمال كان قد أهداها لنا سيادة المطران سيرافيم مطران بيرية فى زيارة له عائلية ’ وبعد هذه النظرة وهى الاولى اذ لم أكون بعد علاقة ما مع القديس المعاصر وأن تعرفت شخصيا على الكثير من تلاميذه ’ خرجت الى مكتب البريد وأنهيت المهمة . وفى طريق العودة ’ عرجت على كشك (كلمة يونانية كيوسك)الجرايد التى أعتدت أن أشترى منها الصحف كما علمنى والدى منذ الصغر. بحثت عن صحيفة(الارثوذكس تيبوس) وكان المكان مزدحم ’ نظرت الى صاحبة الكشك بتعجب وصرخت(باتير النهاردة الخميس والجرنان بتاعك بيطلع الجمعة!) ’ كنت متأكد أن النهاردة الجمعة ! وهنا نظر الى أحد اليونانيين الجيران وقال لى بابتسامة ودودة (بتحصل فى أحسن العائلات !)المهم أخذت صحيفة أخرى أدمنتها وهى (الذيموقراطية) وهى صحيفة سياسية يمينية وذات ميول ارثوذكسية- بيزنطية - تبشيرية ولاهوتية ’ وهنا رأيت عنوانا بعث الراحة فى قلبى ’اذ لم تذهب نظرة عتابى الى بأيسيؤس هدرا بل لقد حركت قلب القديس ! وهنا وكالعادة لم أقبل أن أقرأ وأتعزى وأتشجع وحدى ’ بل مع الأصدقاء وخاصة صديقى اللى سهرنى أمبارح وله منى الشكر والدعاء ومن القديس بأيسيؤس البركة والرخاء اللاهوتى والمادى والتبشيرى.حكى الأب الأرشمندريت أفرايم ’ وهو من القامات الروحية واللاهوتية المعروفة اليوم ’ ليس فقط فى جبل أثوس واليونان ’ بل فى العالم أجمع ’ هذه المعجزات فى حفل قطع الفاسيلوبيتا (أى تورتة باسيليوس) فى اجتماع خدام وخادمات الفقراء فى مطرانية كاستورياس . يقول الأب أفرايم (حينما كنت راهبا صغيرا فى دير كولوموتسينيو فى جبل أثوس وكنت اقوم بدياكونية توصيل الطعام الى قلاية الشيخ بايسيؤس وكنت أركض كل مرة بفرح لالتقيه وأتطلع فى وجهه وأسمع منه ) حكى الأب أفرايم كيف أستأمنه القديس على أسرار روحية فى حياته ومنها أنه قد سافر بالروح
Πνευματικώς
الى بلاد كثيرة فى العالم لكى يساعد من هم فى حاجة ومنهم المدمنون والمرضى والمفكرون الصادقون وأقوم برشمهم بعلامة الصليب وأعود ’ وطلب منه أن لا يكشف هذه الأسرار ’ وقال الأب أفرايم (أن أحكى لكم الأن بعد أن رقد القديس ) حكى أن راهبا صغيرا ذهب مرة الى قلاية الشيخ ’ بدون أن يراه ورأه يصلى وهو مرتفع عن الأرض . لقد منحته النعمة القدرة على أن يتخطى قوانين الطبيعة من أجل راحة الناس وخلاصهم.
«Είχε τη χάρη να φεύγει από τους φυσικούς νόμους»
كنت مسئولا عن بوابة الدير وجاء لزيارتنا طلاب يونانيون أمريكيون (يعنى ناس بتفهم!) وقالوا لنا أنهم أتوا بعد أن زارهم القديس بأيسيؤس ’ وهنا أعترانا العجب ’ لان القديس كان وقتها فى ديرنا الارثوذكسى فى صحراء سيناء.
’ سألناهم هل هم متأكدون مما يقولون ؟ أجابوا بالنعم وأضافوا بأنه قد قدم لهم لوكوميا (نوع من الحلوى الصيامى) حسب عادة الأديرة والرهبان وانه تكلم معهم لمدة نصف ساعة !’ وكدت أفقد صوابى وجمعت الأباء فى الدير وحكيت لهم ما حدث وقررنا أن نسأل الأب الروحى فى الدير وسألنا الأب اللاهوتى غريغوريويس فقال لنا أن الأب بأيسيؤس فى جبل سيناء وسيعود بعد شهر ! لقد كان رجلا فوق الزمان وخارج المكان .
«Ηταν ο άνθρωπος πέρα από τον τόπο και χρόνο»
وختم الاب افرايم بحادثة رؤية بايسيؤس للمسيح ’ حينما كان عمره 14 عاما حدث ان قال له احد اعمامه بان المسيح ليس هو الله وهنا أرتبك الغلام ولم ينم لمدة اسبوع ’ وكان قد أعتاد أن يشعل القنديل فى أحد الكنائس القديمة على أسم القديسة بربارة ’ وهناك سجد وبكى بكاء مرا وطلب من الله علامة (وليس دليلا) على أنه موجود ! وقتها انفتح باب الهيكل وظهر له السيد المسيح وتكلم معه ! وهنا قال القديس ليأتى الأن من يتجرأ على أن يقول لى أن الله غير حاضر والمسيح غير موجود والروح غير عامل !
بركة ودعوات وحضورات وتجليات القديس المعاصر بأيسيؤس معنا أمين
mardi 22 novembre 2016
الزواج والجنس ومعناهما الليتورجى الأب الدكتور أثناسيوس حنين
الزواج والجنس ومعناهما الليتورجى
الأب الدكتور أثناسيوس حنين
دكتوراة فى التاريخ القبطى –اليونانى – جامعة ليموج – فرنسا
يتعجب الباحث الساجد فى محراب الثقافة الكتابية المقدسة حينما يرى أن المسيح لم يرسم راهبا واحدا بل حضر عرسا !’ والعرس الذى حضره ىالسيد هو عرس شرقى بكل ما يحمل هذا من معانى انسانية نبيلة وانشطة اجتماعية صاخبة من رقص وطبل وزمر وخمر وعلاقات زوجية حميمة وبالمناسبة أم يسوع ’ مريم ’ الصامتة والهادئة والمتبتلة لله ’ كانت هناك’ فى عز الزيطة ! ’ ولم تكن هناك صامتة ’ بل مراقبة لاحوال الفرح ومشاركة فيه وملاحظة زكية بأن الخمر قد نفذ وذهبت للسيد تقول له ( ليس لهم خمر) انجيل يوحنا 2 ’ فعلت مريم هذا لكى لا يتوقف فرح الفرحانين بالعرس . لقد أفتى أحد الأئمة المسيحيين ! ’ قديما ’ بأن خمر قانا الجليل هو خمر "غير مسكر " بضم الميم وكسر الكاف ! طيب وأيه المشكلة أنه يكون مسكر ؟ وهل هناك خمر غير مسكر ويبقى خمر أزاى يعنى ! ؟ أصولية مسيحية جديدة تخالف الانجيل وثقافة المسيحيين الأوائل وأم يسوع نفسها . ماذا تقول مريم أم يسوع للمسيحيين اليوم وقادتهم الذين لا هم لهم الا كرسى فى كلوب عرس قانا الجليل الثقافى و الكونى ويقفلوا الفرح ! والكرسى هو كرسى الفتاوى وأنشغالهم الشديد ’ وهم رهبان ’ بحيض البنات وافرازات الشباب وبما هو صحيح وغير صحيح فى المخادع ! ربما يخرجون علينا يوما بكتاب ثمين عن "الاوضاع الجنسية حسب الرؤية الارثوذكسية !" .وبالرغم من هذه الشهادة الدامغة التى قدمتها مريم فى عرس قانا ’ الا أننا قلما نرى فى تاريخ المسيحية الطويل ’ من القديسين المتزوجين ’ من يكلمنا عن الحياة الزوجية وتفاصيلها وأعماقها وحلاوتها وتجاربها ومرارتها ’بينما نجد ان الكثيرون ’ اللى ليهم واللى مالهومش ’ يتكلمو ويتروحنون ويستفيضون فى الحديث عن الحياة الروحية فى أبعادها الرهبانية والنسكية وكافة تفاصيلها !. ما هى العوامل التى أدت الى تفريغ الرسالة المسيحية من فحواها الانسانى وعمقها الثقافى اليومى ؟ ما هى اليد الخفية التى أمتدت لتفرغ أضخم حدث فى التاريخ وهو صيرورة الله انسانا ’ من انسانيته ؟ لقد صار الانسان فى وجه يسوع هو "ذلك المعلوم" ’ وليس "ذلك المجهول " كما كتب يوما العالم توماس كارلايل . كيف وصلت الانثروبولوجيا المسيحية الشاملة كل الانسان عقلا وروحا وجسدا ونفسا ووجدانا ’ الى أن تحصره فقط فى "أعضائه التناسلية" ’ وأصبحنا نشابه بل ونتفوق على الغير المسيحيين الذين أنشغلوا ’ عن قضايا الانسان المصيرية ’ بقضايا أهم مثل بول البعير وحيض النساء وفقه النكاح وعدم الاقتراب من الصلاة وهم سكارى ’ وكفى الله المؤمنين شر القتال ضد النفس الأمارة بالسوء !
حينما كتب الطيب الذكر والصديق الاستاذ كوستى بندلى ’ الحائز على الدكتوراة فى علم النفس ’عن "الجنس ومعناه الانسانى" كان الانسان الشرقى خارجا لتوه من مجاهل عصوره الوسطى الجنسية ومجاهل أفريقيته العاطفية وصحراء وعقد وشقاء وانفصامية انسانيته البدوية ’ يصرخ مع شاؤل "ويحى أنا الانسان الشقى من ينقذنى من جسد هذا الموت "رومية 7 : 24 ويتلمس خطاه فى خريطة جسده "ذلك المجهول" . لقد شكل المعنى الانسانى للجسد وحركاته وخلجاته وايمائاته وأناته ’ وقتها ’ اكتشافا كبيرا لجيل كامل من الشباب والصبايا فى حركة الشبيبة الارثوذكسية وخارجها ’ يتلمسون طريق معرفة يسوع بدون خصام مع انسانهم الباطنى وجمالاتهم الخارجية وأدق مشاعرهم البريئة العاطفية ’ يريدون صنع صلحا مع (ناموسا أخر فى أعضائى) رومية 7 : 26 .
قصتان من الحياة اليومية كفيلتان بالتعبير عما يعتمل فى نفوسنا جميعا ’ كانت العادة فى أديرة العصور الوسطى أن يوجد صبيان أو أولاد فى الأديرة ’ فى سن المراهقة المتأخرة ’وبلا أهل لسبب أو أخر ’ وحدث أن خرج الرهبان للتسوق ومعهم بعض الاولاد ’ ولم يكن قد سبق للاولاد أن رأتهم عيونهم المراهقة صبية أو أمرأة كاملة ومكملة ’ وحدث أنه كلما شاهدوا أمرأة متبرجة وصبية جميلة وبها شئ ما مختلف يخاطب انسانهم الباطنى البرئ ’ أن بدأو يسألون الراهب المرافق ’ " ما هذا الكائن الجميل والمختلف ؟" يجيب الراهب "الشيطان ! " ’ تكرر السؤال وتكرر الجواب ’ وعاد الجميع للدير ’ وأثناء الطعام ’ سأل رئيس الدير الشباب "ماذا أعجبكم فى المدينة ؟ " أجابوا جميعهم بصوت واحد " الشيطان !" . القصة الثانية هى اعتراف صادق لأب روحى كبير ’ قال "الشئ العجيب أن الجميع ’ رجال ونساء’ صبايا وشباب ’ ورهبان وراهبات ’ ’ يعترفون بكل شئ ويستشيرون فى كل شاردة وواردة ! أما ما يخص الجسد وحركاته والجنس وتساؤلاته (النصف التحتانى باختصار ) ! فصمت القبور ولا أحد يتسأل ’ بل اسئلة من النوع التبريرى والخبيث والذى لا يجيب عنها سوى اله ماكر ومعقد ! الحل ’ قال الشيخ الروحانى ’ هو أما أنهم قد تقدسوا ووجدوا اجابات جذرية لاسئلة الجسد المصيرية !’ أو أنهم متورطون فى غاباته الشاسعة وتائهون فى أحراشه ’ويطلبون فتاوى دينية لتبييض قبور أعضائهم من الخارج ! ’ ولا يريدون الخروج الى نور الانسان الجديد ولا يسرون بناموس الله الا فى حدود انسانهم الباطن فقط بلا ثمر خارجى ولا اطلالات وابداعات ومبادرات عفيفة "رومية 7:22".
نستميح الدكتور بندلى عذرا ونقول أن للجنس معنى ليتورجى أيضا . ان ليتورجية الجسد هى فى أعماقها ليتورجية الهية . البشرية اليوم وخاصة الشريحة المتدينة منها ’ كل المتدينون ’ يدفعون الثمن لما مارسوه من كبت وقهر فى حق هياكل الله التى هى أجسادهم (فقه النكاح الداعشى وأطلالاته على الفكر المسيحى!) . لقد خرج الجسد الانسانى من القمقم اليوم لينتقم لنفسه بكافة الطرق وشتى الوسائل المشروعة والغير المشروعة ! لقد قرأ تلميذ المسيح ولاهوتى الأعمال والسلوكيات يعقوب كل ما يجرى من حروب وخصومات فى المجتمع وأرجعها الى سببها الأصلى والأصيل "من أين الحروب ومن أين الخصومات بينكم ! أليست من هنا من لذاتكم المحاربة فى أعضائكم " يع 4 :1 وحتى لا يظن الروحانيون وعديموا الأجساد منا ! أن يعقوب يتكلم عن الخصومات الروحية ! يصدمنا جميعا ويحدد " أيها الزناة والزوانى " . الزنى هو حالة خصام وانفصام وأغتصاب يمكن أن تحدث فى المخدع الواحد حينما لا يكون مخدع ليتورجى ! حينما ترى زوجا شايطا بلا سبب مفهوم أو زوجة نكدية بلا معنى ’ ابحث عن المخدع ! حينما نقول "ليتورجية الجنس وجنس الليتورجية " نحن نقصد أن يتحقق الوعد الالهى بأن يصير الاثنان (ساركا ميا) اى جسد واحد وهنا لم يترك النص فرصة للفذلكات ’ بل قال "ساركا ميا " أى اللحم والشحم والدم لكل من الزوج والزوجة ’ يتحدان ببعضهما ويصيرا بالنعمة الروح جسدا واحد فى المخدع الواحد أولا ومن ثم فى المطبخ وفى المكتب وفى كافة نواحى الحياة ! لا يوجد كتالوجات ولا مواعيد لهذه الليتورجية ’ بل هى رهن أنات الروح فى الجسد الواحد ’ لانه كما أن الروح يءن فينا ’ هكذا الجسد الواحد يئن فينا بأنات لا ينطق بها ’ ليس بسبب التسيب والانحلال ’ بل لأن الاثنان يعلمان أنه مخوف هو الوقوع بين يدى الرب فى مخدع الحب الليتورجى بدون الاستعداد اللائق والحب اللازم والأمان الشافى والدلال الوافى وبدون أب روحانى مختبر فهمان راهب مستقيم الرأى والحياة كان أومتزوج بحب وعن حب وفى الحب ! ليس بيننا وبين الأباء الرهبان قطيعة ’ ولكن هذا ليس مجالهم ’ أعرف حالات كثيرة مأساوية من الشباب والصبايا بل والكهنة الشباب الملتزم ممن يتخذون راهبا تقيا أب روحى لهم ’ ما ذا يحدث ! برنامج الحياة الزوجية يسير وفق كتالوج وطقس الراهب ’ لا مخدع ليلة الثلاثاء والخميس لأنه صابح صيام اربعاء وجمعة ! ماشى ! ولا حب ليلة السبت لأنه صابح أحد ماشى ! وكأنه بين ليتورجية المذبح وليتورجية المخدع خصام وفصام وعراك ! حظهم سئ لو فيه قداس كل يوم ! النتيجة أن بويضة الحمل تأتى من الله وليس لها ميعاد مهما قال الأطباء ومع كامل احتراماتنا ! يظل العروسان بلا خلفة ! بلا ولد ! وفوق كل شئ بلا لمسات حب ! والشاب فحل والصبية ملكة جمال ولا يوجد سبب طبى للعقم النفسى ذو الغطاء الروحى ! ونجرى على الدكاترة والسحرة وضرابين الودع من رجال الدين والدنيا ! ورزق الهبل على المجانين ! هذا لأن الأب الروحى لا يعايش الزوجان بالروح والحس الانسانى الراقى ’ روح الأبوة والشركة والحب ’ روح الفهم والمشورة ! من أين له وهو راهب ليتورجيته الأساسية هى ليتورجية الخصام مع الجسد والعداء مع الحياة الدنيا ’ واذا حدث ’ لا قدر الله ’ وصالح الحياة فى لحظات غفلة وملاطفة وصفاء فى موبايل شيك أو سيارة أخر موضة أو قرشين على جنب لايام العجز أو الثرثرة هربا من الوحدة وشقائها والصمت وبلاياه ! أو صداقة ما أو تجريم وتحريم الحياة الحرة فى المسيح على الناس وتنكيد حياتهم فى اسهال كتابات تافهة على حد تعبير المتنيح الانبا بيمن ! أو صداقة يستمتع بها ثم يذهب للاعتراف بها كخطيئة من الكبائر ! ’ ويتعاطى مع اولاده وبناته بذهن الكتالوج ! أعجبنى راهب شيخ من الفاهمين (يوجد رهبان شيوخ فاهمون ! )الذين يضيئون كالجلد فى صحراء الوجود ’ قال فى سياق حديث عن الحب والجنس "يعنى هو ربنا ’ اللى هو عمل أكليل أدم وحواء بنفسه ’ جاب حواء لادم ومعاها كتالوج ’ ما هو اداها له وسابه هو يكتشفها وهى تكتشفه بالحب والرقة والشركة " ’ الروح روح الجسد الواحد ’ الروح النارى "يهب حيث يشأ ومتى يشأ " .لقد توقف الجنس عن أن يكون ليتورجية وبالتالى فقد معناه الانسانى ’ وأصبح الجسدان يمكران احدهما على الأخر والله ’ هنا ’ هو خير الماكرين لأنه يسلم الجسدان اللذان لا روح ليتورجى عفوى لهما ليس فقط الى ذهن مرفوض بل الى مخالب جسد شرير ومعاند ! هذا يفسر مغزى ومعنى العادة المسيحية القديمة والتى بدأ الصبايا والشباب الفاهمون ’ اليوم ’ فى العودة اليها ’ وهى الزواج أثناء الليتورجية ’ لأن الفاهمون من أباء وأمهات المسيحية الأولى ’أدركوا منذ اللحظة الأولى أنه كما نصير جسدا واحدا فى الليتورجية ’ جسد المسيح الذى هو الكنيسة ’هكذا الزواج هو ليتورجية (الساركا ميا) وأن المخدع المسيحى ’ يحمل فى داخله كل الامكانيات والعطايا والوسائط التى تؤهله وتمكنه من أن يتحول الى مذبح افخاريستى فى يد الصادقين بلا وسيط ولا شريك ولا عزول مهما بلغت درجة روحانيته ! . نحن نعتقد أن قضية الحب الزيجى والليتورجية المخدعية ’ ما يتعلق بهم من قضايا تناول البنات وهن حائضات وغيرها والقائمة طويلة ’ يتعرضان اليوم ’ لهجمات هرطوقية ناسوتية لا تقل خطورة عن الهرطقات اللاهوتية فى الكنيسة الاولى لأن من يمس انسانية الانسان فى خصوصياته ’ يمس حدقة عين اللاهوت ! ’ وحلها لن يأتى بقرارات مجمعية فوقية وسلطوية ولا حتى بحوارات فيسبوكية والتى هى نافعة لقليل "1تيموثاؤس 4 ,8" !’ بل باعاد بناء البنية التحتية للحياة الانسانية الزوجية واعادة صيغة الليتورجية العائلية ’ ورد الاعتبار للجسد الواحد فى الليتورجية المخدعية ’ واحترام خصوصيات المخدع الغير النجس حسب تعبير بولس الذى كان يخاطب المتهودين منا ونظرتهم المتخلفة للأطعمة والجسد والحب والدلال والزواج (عبرانيين 13 ’ 4 ) ’ ذلك بالتوعية اللاهوتية والحس الانسانى وقبل كل شئ الانسكاب فى صلوات قلبية حقيقية وليتورجية من أجل سلامة البيوت والعائلات وسعادة الشباب والصبايا . خلاف ذلك سيجد شبابنا وبناتنا أن "الشيطان " وأجوائه هو أجمل ما فى المدينة الفاضلة ’ كما رأى الصبى فى العصور الوسطى .
الأب الدكتور أثناسيوس حنين
دكتوراة فى التاريخ القبطى –اليونانى – جامعة ليموج – فرنسا
يتعجب الباحث الساجد فى محراب الثقافة الكتابية المقدسة حينما يرى أن المسيح لم يرسم راهبا واحدا بل حضر عرسا !’ والعرس الذى حضره ىالسيد هو عرس شرقى بكل ما يحمل هذا من معانى انسانية نبيلة وانشطة اجتماعية صاخبة من رقص وطبل وزمر وخمر وعلاقات زوجية حميمة وبالمناسبة أم يسوع ’ مريم ’ الصامتة والهادئة والمتبتلة لله ’ كانت هناك’ فى عز الزيطة ! ’ ولم تكن هناك صامتة ’ بل مراقبة لاحوال الفرح ومشاركة فيه وملاحظة زكية بأن الخمر قد نفذ وذهبت للسيد تقول له ( ليس لهم خمر) انجيل يوحنا 2 ’ فعلت مريم هذا لكى لا يتوقف فرح الفرحانين بالعرس . لقد أفتى أحد الأئمة المسيحيين ! ’ قديما ’ بأن خمر قانا الجليل هو خمر "غير مسكر " بضم الميم وكسر الكاف ! طيب وأيه المشكلة أنه يكون مسكر ؟ وهل هناك خمر غير مسكر ويبقى خمر أزاى يعنى ! ؟ أصولية مسيحية جديدة تخالف الانجيل وثقافة المسيحيين الأوائل وأم يسوع نفسها . ماذا تقول مريم أم يسوع للمسيحيين اليوم وقادتهم الذين لا هم لهم الا كرسى فى كلوب عرس قانا الجليل الثقافى و الكونى ويقفلوا الفرح ! والكرسى هو كرسى الفتاوى وأنشغالهم الشديد ’ وهم رهبان ’ بحيض البنات وافرازات الشباب وبما هو صحيح وغير صحيح فى المخادع ! ربما يخرجون علينا يوما بكتاب ثمين عن "الاوضاع الجنسية حسب الرؤية الارثوذكسية !" .وبالرغم من هذه الشهادة الدامغة التى قدمتها مريم فى عرس قانا ’ الا أننا قلما نرى فى تاريخ المسيحية الطويل ’ من القديسين المتزوجين ’ من يكلمنا عن الحياة الزوجية وتفاصيلها وأعماقها وحلاوتها وتجاربها ومرارتها ’بينما نجد ان الكثيرون ’ اللى ليهم واللى مالهومش ’ يتكلمو ويتروحنون ويستفيضون فى الحديث عن الحياة الروحية فى أبعادها الرهبانية والنسكية وكافة تفاصيلها !. ما هى العوامل التى أدت الى تفريغ الرسالة المسيحية من فحواها الانسانى وعمقها الثقافى اليومى ؟ ما هى اليد الخفية التى أمتدت لتفرغ أضخم حدث فى التاريخ وهو صيرورة الله انسانا ’ من انسانيته ؟ لقد صار الانسان فى وجه يسوع هو "ذلك المعلوم" ’ وليس "ذلك المجهول " كما كتب يوما العالم توماس كارلايل . كيف وصلت الانثروبولوجيا المسيحية الشاملة كل الانسان عقلا وروحا وجسدا ونفسا ووجدانا ’ الى أن تحصره فقط فى "أعضائه التناسلية" ’ وأصبحنا نشابه بل ونتفوق على الغير المسيحيين الذين أنشغلوا ’ عن قضايا الانسان المصيرية ’ بقضايا أهم مثل بول البعير وحيض النساء وفقه النكاح وعدم الاقتراب من الصلاة وهم سكارى ’ وكفى الله المؤمنين شر القتال ضد النفس الأمارة بالسوء !
حينما كتب الطيب الذكر والصديق الاستاذ كوستى بندلى ’ الحائز على الدكتوراة فى علم النفس ’عن "الجنس ومعناه الانسانى" كان الانسان الشرقى خارجا لتوه من مجاهل عصوره الوسطى الجنسية ومجاهل أفريقيته العاطفية وصحراء وعقد وشقاء وانفصامية انسانيته البدوية ’ يصرخ مع شاؤل "ويحى أنا الانسان الشقى من ينقذنى من جسد هذا الموت "رومية 7 : 24 ويتلمس خطاه فى خريطة جسده "ذلك المجهول" . لقد شكل المعنى الانسانى للجسد وحركاته وخلجاته وايمائاته وأناته ’ وقتها ’ اكتشافا كبيرا لجيل كامل من الشباب والصبايا فى حركة الشبيبة الارثوذكسية وخارجها ’ يتلمسون طريق معرفة يسوع بدون خصام مع انسانهم الباطنى وجمالاتهم الخارجية وأدق مشاعرهم البريئة العاطفية ’ يريدون صنع صلحا مع (ناموسا أخر فى أعضائى) رومية 7 : 26 .
قصتان من الحياة اليومية كفيلتان بالتعبير عما يعتمل فى نفوسنا جميعا ’ كانت العادة فى أديرة العصور الوسطى أن يوجد صبيان أو أولاد فى الأديرة ’ فى سن المراهقة المتأخرة ’وبلا أهل لسبب أو أخر ’ وحدث أن خرج الرهبان للتسوق ومعهم بعض الاولاد ’ ولم يكن قد سبق للاولاد أن رأتهم عيونهم المراهقة صبية أو أمرأة كاملة ومكملة ’ وحدث أنه كلما شاهدوا أمرأة متبرجة وصبية جميلة وبها شئ ما مختلف يخاطب انسانهم الباطنى البرئ ’ أن بدأو يسألون الراهب المرافق ’ " ما هذا الكائن الجميل والمختلف ؟" يجيب الراهب "الشيطان ! " ’ تكرر السؤال وتكرر الجواب ’ وعاد الجميع للدير ’ وأثناء الطعام ’ سأل رئيس الدير الشباب "ماذا أعجبكم فى المدينة ؟ " أجابوا جميعهم بصوت واحد " الشيطان !" . القصة الثانية هى اعتراف صادق لأب روحى كبير ’ قال "الشئ العجيب أن الجميع ’ رجال ونساء’ صبايا وشباب ’ ورهبان وراهبات ’ ’ يعترفون بكل شئ ويستشيرون فى كل شاردة وواردة ! أما ما يخص الجسد وحركاته والجنس وتساؤلاته (النصف التحتانى باختصار ) ! فصمت القبور ولا أحد يتسأل ’ بل اسئلة من النوع التبريرى والخبيث والذى لا يجيب عنها سوى اله ماكر ومعقد ! الحل ’ قال الشيخ الروحانى ’ هو أما أنهم قد تقدسوا ووجدوا اجابات جذرية لاسئلة الجسد المصيرية !’ أو أنهم متورطون فى غاباته الشاسعة وتائهون فى أحراشه ’ويطلبون فتاوى دينية لتبييض قبور أعضائهم من الخارج ! ’ ولا يريدون الخروج الى نور الانسان الجديد ولا يسرون بناموس الله الا فى حدود انسانهم الباطن فقط بلا ثمر خارجى ولا اطلالات وابداعات ومبادرات عفيفة "رومية 7:22".
نستميح الدكتور بندلى عذرا ونقول أن للجنس معنى ليتورجى أيضا . ان ليتورجية الجسد هى فى أعماقها ليتورجية الهية . البشرية اليوم وخاصة الشريحة المتدينة منها ’ كل المتدينون ’ يدفعون الثمن لما مارسوه من كبت وقهر فى حق هياكل الله التى هى أجسادهم (فقه النكاح الداعشى وأطلالاته على الفكر المسيحى!) . لقد خرج الجسد الانسانى من القمقم اليوم لينتقم لنفسه بكافة الطرق وشتى الوسائل المشروعة والغير المشروعة ! لقد قرأ تلميذ المسيح ولاهوتى الأعمال والسلوكيات يعقوب كل ما يجرى من حروب وخصومات فى المجتمع وأرجعها الى سببها الأصلى والأصيل "من أين الحروب ومن أين الخصومات بينكم ! أليست من هنا من لذاتكم المحاربة فى أعضائكم " يع 4 :1 وحتى لا يظن الروحانيون وعديموا الأجساد منا ! أن يعقوب يتكلم عن الخصومات الروحية ! يصدمنا جميعا ويحدد " أيها الزناة والزوانى " . الزنى هو حالة خصام وانفصام وأغتصاب يمكن أن تحدث فى المخدع الواحد حينما لا يكون مخدع ليتورجى ! حينما ترى زوجا شايطا بلا سبب مفهوم أو زوجة نكدية بلا معنى ’ ابحث عن المخدع ! حينما نقول "ليتورجية الجنس وجنس الليتورجية " نحن نقصد أن يتحقق الوعد الالهى بأن يصير الاثنان (ساركا ميا) اى جسد واحد وهنا لم يترك النص فرصة للفذلكات ’ بل قال "ساركا ميا " أى اللحم والشحم والدم لكل من الزوج والزوجة ’ يتحدان ببعضهما ويصيرا بالنعمة الروح جسدا واحد فى المخدع الواحد أولا ومن ثم فى المطبخ وفى المكتب وفى كافة نواحى الحياة ! لا يوجد كتالوجات ولا مواعيد لهذه الليتورجية ’ بل هى رهن أنات الروح فى الجسد الواحد ’ لانه كما أن الروح يءن فينا ’ هكذا الجسد الواحد يئن فينا بأنات لا ينطق بها ’ ليس بسبب التسيب والانحلال ’ بل لأن الاثنان يعلمان أنه مخوف هو الوقوع بين يدى الرب فى مخدع الحب الليتورجى بدون الاستعداد اللائق والحب اللازم والأمان الشافى والدلال الوافى وبدون أب روحانى مختبر فهمان راهب مستقيم الرأى والحياة كان أومتزوج بحب وعن حب وفى الحب ! ليس بيننا وبين الأباء الرهبان قطيعة ’ ولكن هذا ليس مجالهم ’ أعرف حالات كثيرة مأساوية من الشباب والصبايا بل والكهنة الشباب الملتزم ممن يتخذون راهبا تقيا أب روحى لهم ’ ما ذا يحدث ! برنامج الحياة الزوجية يسير وفق كتالوج وطقس الراهب ’ لا مخدع ليلة الثلاثاء والخميس لأنه صابح صيام اربعاء وجمعة ! ماشى ! ولا حب ليلة السبت لأنه صابح أحد ماشى ! وكأنه بين ليتورجية المذبح وليتورجية المخدع خصام وفصام وعراك ! حظهم سئ لو فيه قداس كل يوم ! النتيجة أن بويضة الحمل تأتى من الله وليس لها ميعاد مهما قال الأطباء ومع كامل احتراماتنا ! يظل العروسان بلا خلفة ! بلا ولد ! وفوق كل شئ بلا لمسات حب ! والشاب فحل والصبية ملكة جمال ولا يوجد سبب طبى للعقم النفسى ذو الغطاء الروحى ! ونجرى على الدكاترة والسحرة وضرابين الودع من رجال الدين والدنيا ! ورزق الهبل على المجانين ! هذا لأن الأب الروحى لا يعايش الزوجان بالروح والحس الانسانى الراقى ’ روح الأبوة والشركة والحب ’ روح الفهم والمشورة ! من أين له وهو راهب ليتورجيته الأساسية هى ليتورجية الخصام مع الجسد والعداء مع الحياة الدنيا ’ واذا حدث ’ لا قدر الله ’ وصالح الحياة فى لحظات غفلة وملاطفة وصفاء فى موبايل شيك أو سيارة أخر موضة أو قرشين على جنب لايام العجز أو الثرثرة هربا من الوحدة وشقائها والصمت وبلاياه ! أو صداقة ما أو تجريم وتحريم الحياة الحرة فى المسيح على الناس وتنكيد حياتهم فى اسهال كتابات تافهة على حد تعبير المتنيح الانبا بيمن ! أو صداقة يستمتع بها ثم يذهب للاعتراف بها كخطيئة من الكبائر ! ’ ويتعاطى مع اولاده وبناته بذهن الكتالوج ! أعجبنى راهب شيخ من الفاهمين (يوجد رهبان شيوخ فاهمون ! )الذين يضيئون كالجلد فى صحراء الوجود ’ قال فى سياق حديث عن الحب والجنس "يعنى هو ربنا ’ اللى هو عمل أكليل أدم وحواء بنفسه ’ جاب حواء لادم ومعاها كتالوج ’ ما هو اداها له وسابه هو يكتشفها وهى تكتشفه بالحب والرقة والشركة " ’ الروح روح الجسد الواحد ’ الروح النارى "يهب حيث يشأ ومتى يشأ " .لقد توقف الجنس عن أن يكون ليتورجية وبالتالى فقد معناه الانسانى ’ وأصبح الجسدان يمكران احدهما على الأخر والله ’ هنا ’ هو خير الماكرين لأنه يسلم الجسدان اللذان لا روح ليتورجى عفوى لهما ليس فقط الى ذهن مرفوض بل الى مخالب جسد شرير ومعاند ! هذا يفسر مغزى ومعنى العادة المسيحية القديمة والتى بدأ الصبايا والشباب الفاهمون ’ اليوم ’ فى العودة اليها ’ وهى الزواج أثناء الليتورجية ’ لأن الفاهمون من أباء وأمهات المسيحية الأولى ’أدركوا منذ اللحظة الأولى أنه كما نصير جسدا واحدا فى الليتورجية ’ جسد المسيح الذى هو الكنيسة ’هكذا الزواج هو ليتورجية (الساركا ميا) وأن المخدع المسيحى ’ يحمل فى داخله كل الامكانيات والعطايا والوسائط التى تؤهله وتمكنه من أن يتحول الى مذبح افخاريستى فى يد الصادقين بلا وسيط ولا شريك ولا عزول مهما بلغت درجة روحانيته ! . نحن نعتقد أن قضية الحب الزيجى والليتورجية المخدعية ’ ما يتعلق بهم من قضايا تناول البنات وهن حائضات وغيرها والقائمة طويلة ’ يتعرضان اليوم ’ لهجمات هرطوقية ناسوتية لا تقل خطورة عن الهرطقات اللاهوتية فى الكنيسة الاولى لأن من يمس انسانية الانسان فى خصوصياته ’ يمس حدقة عين اللاهوت ! ’ وحلها لن يأتى بقرارات مجمعية فوقية وسلطوية ولا حتى بحوارات فيسبوكية والتى هى نافعة لقليل "1تيموثاؤس 4 ,8" !’ بل باعاد بناء البنية التحتية للحياة الانسانية الزوجية واعادة صيغة الليتورجية العائلية ’ ورد الاعتبار للجسد الواحد فى الليتورجية المخدعية ’ واحترام خصوصيات المخدع الغير النجس حسب تعبير بولس الذى كان يخاطب المتهودين منا ونظرتهم المتخلفة للأطعمة والجسد والحب والدلال والزواج (عبرانيين 13 ’ 4 ) ’ ذلك بالتوعية اللاهوتية والحس الانسانى وقبل كل شئ الانسكاب فى صلوات قلبية حقيقية وليتورجية من أجل سلامة البيوت والعائلات وسعادة الشباب والصبايا . خلاف ذلك سيجد شبابنا وبناتنا أن "الشيطان " وأجوائه هو أجمل ما فى المدينة الفاضلة ’ كما رأى الصبى فى العصور الوسطى .
mercredi 5 octobre 2016
الأيقونة بين اللاهوت والناسوت خواطر فى الاطلالات الانسانية للاهوت الأيقونة نقلها الى اللغة العربية الأب الدكتور أثناسيوس حنين- مطرانية بيرية –اليونان
الأيقونة بين اللاهوت والناسوت
بين ثقافة الناس وأشراقات السماء !
خواطر فى الاطلالات الانسانية للاهوت الأيقونة
الأرشمندريت باسيليوس
Αρχιμ. Βασιλείου
Καθηγουμένου Ιεράς Μονής Ϊβήρων
ΘΕΟΛΟΓΙΚΟ ΣΧΟΛΙΟ
Στις τοιχογραφίες της Μονής Σταυρονικήτα
Καρυές Αγίου ¨Ορους
2004
الأب الروحى لدير السيدة أيفيرون
جبل أثوس –اليونان
أصدار دير السيدة أيفيرون 2004
نقلها الى اللغة العربية الأب الدكتور أثناسيوس حنين- مطرانية بيرية –اليونان
(الأيقونة هى مدرسة المتفوقين فى البساطة الروحية والذوق الانسانى المرهف )
Το είκονογραφικό έργο των μεγάλων αγιογράφων δεν είναι απλώς άνθρωποκεντρικότητα αλλά θεναθρωποκεντρικότητα !
أن الابداع الايقوناتى لكبار الرسامين ليس هو مجرد ابداع انسانى المركز ’ بل هو أبداع انسانولاهوتى المنطلق !
أولا :أهداء المترجم
يلاحظ المراقبون للحركة الثقافية والفكرية وللحوار الدينى أو اللاهوتى وحتى السياسى فى الشرق عامة وفى مصر خاصة بأن هناك حالة من الغضب والتوتر والعراك والذى يصل الى حد الأحباط ويهدد بحالة من الفصام الجمعى بسبب من افتعال معارك وهمية بين الثقافة واللاهوت وبين الدين والفن وبين الأيقونة والحياة ! ’ وكما يلاحظ الدارسون أن وبالرغم من أشواق الكثيرين بأن هناك نهضة ما فى الأفق ’ الا أنه وفى ذات الوقت هناك حاجة ماسة الى التوقف قليلا عن الكلام !!!’ لألتقاط أنفاس روحية وانسانية ولاهوتية وثقافية نقية وسط أجواء التلوث الثقافى والهيجان الدينى والأحباط الانسانى اليومى ! وقفة من أجل التقاط الأنفاس لكى ما نتفرغ للتطلع فى وجه ما !
Πρόσωπον
Face
Visage
,وهل الأيقونة شئ أخر الا وجه ! الأيقونة هى الوجه والذى لا يمل المرء من التطلع اليه والتطلع فيه والتطلع من خلاله ! ’ والشئ العجيب والجديد فى الايقونة يكمن فى أنه كلما تطلع اليها المرء ’ كلما أنطبعت فيه رؤية ونورا وهدوأ وهدى ولاهوتا وثقافة . لهذا نهدى للقراء هذه العجالة حول الايقونة كتبها الأب والصديق (والصديق ليست محسنات بديعية بل حقيقة ساهمت فى تعمق المترجم فى التراث الأثوسى اللاهوتى والايقوناتى العريق وحدث ذلك أثناء الاستقبال الحافل الذى اعده الارشمندريت فاسيليوس للأب أثناسيوس فى الجبل المقدس أثوس وأهدأئه المترجم بدلة للصلاة خاصة به وغاية فى الفخامة كبركة من الدير ! الى سنين عديدة يا أبى ) والمختبر واللاهوتى والناسك الأب فاسيليوس الأفيروتى من كبار رجال الله وأيقونات الروح القدس الحية فى الجبل المقدس أثوس باليونان ’ كما أذكر للتاريخ بأن قد سبق وزارنى فى منزلى فى أثينا (على كباية شاى مصرى ! ) يوم كنت أخدم الكنيسة المصرية باليونان وحينما أهديته كتاب (الخولاجى المقدس اى كتاب الصلوات باللغة القبطية ) وبدأ يقرأ وأنبهر وبفرحة طفولية ابتدأ يشير الى النص .القبطى ويصرخ ..يونانى ...يونانى أنا أقرأ يونانى !!.
Ελληνικά διαβάζω
Ελληνικά διαβάζω
أنها فرحة وسعادة كل مثقف بنجاح مشروع التثاقف بين الحضارات والتعايش بين
الثقافات !!!
..وبعد أن وجد اصولا مشتركة وأمضينا وقتا فى البدايات والمودات ’ عدنا الى الواقع المرير ’ وبدأ يتحسر وظهر على وجه المشرق نوعا من الحزن الفرحان والفرح الحزين كما يعيشه كبار الروحيون ’ حزن
على الفراق وترجى الوصال الاهوتى والثقافى الأصيل والموثق والوثيق !!!.
ثانيا :النص
المسيح الكلمة هو أيقونة الأب والانسان هو أيقونة المسيحالمسيح-الكلمة هو أيقونة الأب (أيها الأبن الغير المستحيل . يا صورة الكائن العلى الحقيقية ) شهر أب ’ الأودية التاسعة - كتاب الميناؤن ج3 دمشق 1959 ص.286
.السيد المسيح ’ الواحد مع ألأب ’ هو أكمل أيقونة للاهوت يمكن أن تنوجد . ويرى القديس يوحنا الدمشقى ’ لاهوتى الأيقونة ’ بأن هناك لون من الاتحاد الأقنومى بين الأبن الوحيد وبين صورته البشرية ’ وأن هذا هو أساس خلاصنا وعوداتنا الى جمال الصورة الأول. لقد صار المسيح انسانا كاملا فى ملء لاهوته ’ وبقى ألها فى ملء انسانيته .
«’Εγινε τέλειος άνθρωπος έν όλη τη Θεότητι και έμεινε τέλειος Θεός έν όλη τη Αύτού άνθρωπότητι»
لأقد أخذ وحمل وأتحد وخلص صورة الله ’ التى اسودت ’ فى الانسان ,أعادها الى الجمال الأول كما نصلى فى القنداق فى سحرية أحد الأرثوذكسية "كلمة الأب الذى لا يحاط قد تجسد منك وصار محصورا يا والدة الاله وأعاد صورتنا الفاسدة الى حسنها الأول وأتحدها بالجمال الالهى لذلك نعترف بالخلاص ونخبر به ونذيع بالقول والفعل معا" كتاب التريوديون –المنشورات الارثوذكسية –طرابلس - 1996 ص 127 .
أن هذه العودة الى الجمال الأول والحسن الأصلى هو هو القصد من خلاصنا أى تألهنا حسب الأيقونة الأولى "والذى فيه أرتبط اللاهوت بطبيعتنا وحقنها بالدواء الحى والشافى وهكذا تمجدت طبيعتنا وسارت فى طريق عدم الفساد " يوحنا الدمشقى
.“P.G. 94,1332D.
تعيش الكنيسة هذا الواقع الليتورجى كحق حياتى وكخبرة خلاص "كجمال غير مصنوع بيد" حسب تعبير الذهبى الفم وذلك منذ يوم الخمسين حينما "من أجل خلاصنا البشر اكمل جميع التدبير بنوع يفوق الجمال " وأرسل روحه الكلى قدسه وكون الكنيسة . عشية أحد العنصرة –أفشين السجود الثالث ’ المنورات الارثوذكسية 1999 ص223 ". ولكن وحينما بدأت الانحرافات الفكرية فى الظهور وشكلت خطرا داهما على خبرة خلاصنا وواقعها الليتورجى ومسيرة تألهنا وأمتدادها السرائرى ’ أى ’ وبكلام أخر ’ دخل روح غريب ’ روح عقلية وثنية ’ ولم يكتفى هذا الفكر بالظهور بل وبدأ فى الأنكار الصريح والسليط للحق وللنعمة اللتان "بيسوع المسيح صارا" يوحنا 1 :17 . حينما بدأ هؤلاء الهراطقة فى السعى لفهم الحقائق اللاهوتية الأتية من فوق بمنهجية أتية من تحت بلا تواصل مع ما هو فوق فى فصل ماساوى بين السماء والأرض أو فى سيطرة ديكتاتورية من السماء على الأرض وما يتبعه من الغاء ثقافة الأرض ومسخ حرية الأنسان! وبلغة لاهوتية أكثر تقنية ’ بدأ هولاء وأولئك من المبتدعين فى أن يتنكروا وينكروا لاهوت وناسوت السيد وثيؤطوكية السيدة العذراء ’ وبل وأنكروا لاهوتية الروح القدس ’ ووصلوا الى انكار الاتحاد الهيبوستاتيكى بين طبيعتى المسيح الواحد . هنا وأمام كل هذا وقفت الكنيسة بروح واحدة وقامت بالدعوة الى عقد المجامع المسكونية وحددت العقيدة وتعبيرات الايمان اللاهوتو- ناسوتية . لقد قالت الكنيسة وبكل وضح وقوة وبصوت مرتفع ’ ما كانت تحياه فى داخلها ’ أى من تراثها الليتورجى الغنى.
هذا يجئ بنا الى موضوع تأملاتنا وهو الأيقونة وابعادها اللاهوتية والانسانية وأصلها الخرستولوجى ’ فلقد أستغرقت ما أعتاد المؤرخون تسميته (حرب الأيقونات ) واللأصح هو الحرب ضد لاهوتيات وناسوتيات وجمالات ومحاسن الايقونات ! نقول أستغرقت هذه الحروب والغزوات ضد الأيقونات نصف القرن (726 – 843 م). لقد عاشت الكنيسة حربا ضروسة ضد كيانها ووجودها وضد كل منظومة وعمل التدبير الألهى فيها . ولكن وبنعمة الله ’ أنتصرت الحقيقة وغلبت الأيقونة وتأسس لاهوت الأيقونة وتم أعادة الكرامة والبهاء للأيقونة ! وأرتدت الكنائس لمرة جديدة ثوبها اللاهوتى الزاهى ’ "أن كنيسة المسيح تتجمل الأن مزينة كعروس بايقونات ذات رسوم الهية ..." حيث أشرقت العقائد المستقيمة والحقيقية . اللافت للنظر أن الكنيسة لم تطلق على هذا النصر اللاهوتى اسم أنتصار الايقونات المقدسة ’ بل أطلقت عليه أسما أشمل وهو (انتصار استقامة الرأئ أى أحد الأرثوذكسية ) ’ ولهذا قال القديس فوتيوس أن الجمال الالهى يعرف ويدرك من خلال أولا : صحة تعبيرات العقائد وثانيا :جمال رسومات وألوان الأيقونات .(عطات فوتيوس –تسالونيكى 1959 ص 168 ).
نخرج من هذا كله بأنه يوجد حبل سرى ورباط مقدس بين الحقيقة والجمال ’ أى بين توثيق اللاهوت وفن رسم الأيقونة وهنا يقول القديس جرمانوس القنسطنطينى ( أن الذى يقدمه فكر التاريخ يفهم بالسمع وأما الذى يصمت عنه الكتب ’ فيفهم بالاقتداء والنظر والتمعن ).
" هكذا فأن الحقيقة التى تجسدت أقنوميا من خلال الثيؤطوكوس ’ نفس الحقيقة تمت صياغتها عقائديا فى المجامع المسكونية وعلى يد الأباء القديسين . هذه الحقيقة ذاتها ’ بلا زيادة ولا نقصان ’ يتم التأريخ لها من خلال الايقونة وعلى يد الرسامين القديسين .وكل هذا تم بقوة وفعل الروح القدس".
«’¨Ετσι , ή άλήθεια ή όποία έσαρκώθη υπσοστατικώς διά της άγίας Θεοτόκου,ή ίδια διετυπώθη δογματικώς ύπό των Οίκουμενικών Συνόδων και των άγίων Πατέρων. Η αύτή ίστορήθη είκονικώς ύπό των ίερών άγιογράφων. ¨Όλα αύτά έγιναν τη δυνάμει και ένεργεία του του ΄γίου Πνεύματος»
لقد ولدت الثيؤطوكوس الثيأنثروبوس كيريوس والذى هو أصل تأله الانسان وتقديسه وأعادته الى رتبته الأولى .
لقد حصل الأباء المستنيرون على قوة الكلمة والفهم وهكذا وضعوا لنا حدود العقائد والايمان المستقيم وهكذا يساهمون فى وضع اساس ملء الحياة .
وبنفس الدرجة ’ وبفعل الروح القدس ’ يقوم الرسامون الملهمون بتصوير خواص الثيأنثروبوس ويجعلوا من ملامحه الغير المرئية ’ أمرا مرئيا وحضورا بهيا لحواسنا الروحية وذوقنا الانسانى . أنها ثقافة الأيقونة الجديدة .. وتشكل هذه الأبعاد الثلاث أو الأنيرجيات الثلاثة وهم قوة الكلمة ورصانة العقائد وجمال الأيقونة وحسنها ’ تمثل ’ نقول ’ أطلالات مختلفة للوغوس الله الكلمة المتجسد.ولكى يقدر الانسان على أن يصير شريكا فى هذه النعمة ’ نعمة تأنس وتجسد الكلمة ’ ولكى ما يتعرف على الرب وينغرس فى سر اللاهوت ولكى ما يميز جمال الأيقونة وحسنها ’ يجب أن يكون قد أقتنى الحواس الروحية وصار شريكا فى نعمة الروح القدس ’ الروح الذى "يمسك ويسند ويدعم كل بنيان الكنيسة" . لهذا لا نقدر أن نقول ان "يسوع رب الا فى الروح القدس وليس بالروح القدس كما ترجمها فاندايك " 1كورنثوس 12’3.
«’Και ούδείς δύναται είπείν Κύριον Ιησούν εί μη έν Πνεύμα ¨Αγίω»’
كما لا نقدر أن نعاين السيد المرسوم فى الأيقونة الا فى استنارة الروح القدس كما يقول اللاهوتى باسيليوس العظيم " نحن نعاين مجد ابن الله فى نور الروح القدس ’ من خلال صورة الاب وخاتمه ".
نحن لا نعرف المسيح فى الكنيسة كوسيط أو رئيس طائفة دينية ما ’ لكننا نلتقيه كثيأنثروبوس والذى صار لنا وبه قدوما لدى الأب(أفسس 2 : 18 ).من هنا فاللاهوت ليس علما مجردا ’ ولا حتى علما مقدسا ’ ولكنه "السر الميستيريون " الذى يقود الانسان كله الى الفهم السرائرى الذى يفوق كل ادراك.كما أن الأيقونة ليست مجرد عمل ابداع فنى أو صورة دينية ’ ولكنها مطرح سجود وعاء مقدس يقدس الانسان ويحضره فى علاقة مباشرة مع النعمة والهيبوستاسيس التى للقديس أو القديسة المرسومين والمؤقنين. الايقونة تقود الى الأصل وبها وفيها نرى ونعاين الأصل ونسجد له بالروح كما يقول القديس ثيؤدوروس الستويوديتوسى.
أهم ما فى القضية هو أن ندرك أن الكنيسة وهى تعيش وتذوق وتختبر يسوع المسيح من خلال معاينة ومعايشة فكر لاهوت القديسين فى حياتهم واجسادهم بعد رقادهم ’ والايقونة التى تحملهم والأوانى التى تستعملها والملابس التى يرتديها الكهنة ’ كل شئ فى الكنيسة يرتبط برباط عضوى ومن خلالها كلها يتم ارسال تسبحة كونية الى الثالوث الحى. كل هذا يتم لأن كل شئ يرتبط بمركز حى وواهب الحياة وهو الثيأنثروبوس والذى به عرفنا الأب وأرسل المعزى الى العالم ’ وهكذا كشف لنا الثيأنثروبوس بتأنسه حياة الثالوث السرائرية (كل ما سمعته من الأب عرفتكم به ) يو 15 : 15 . لقد كشف لنا العلاقة بين الاقانيم الثلاثة . لقد أحيانا ويحيينا جميعا .هو يقدس ويؤله طبيعتنا نفسا وجسدا ’ ويوحدنا بعضنا ببعض فى نفس واحدة وجسد واحد ’ ويكشف لنا هويتنا الحقيقية بل ويهبنا القوة لنتحقق من هويتنا ونحققها . ويكشف لنا أيقونة الاب بسبب من العلاقة الحميمة التى له مع الأب والروح القدس.
ألم يقل لنا (من رأنى فقد رأ الأب) بالروح القدس بالطبع. لأنه وحسب القديس باسيليوس فأن طريق المعرفة الألهية يمر بالواحد أى الروح الواحد بالأبن الواحد الى الأب الواحد ومن ثم تأتى الصلاح والتقديس والرتب الملوكية من الأب عن طريق الابن الوحيد بالروح القدس .
أن الايقونة الليتورجية الارثوذكسية هى شعاع هذه الحياة ودستور ايمان الكنيسة ’ الكنيسة التى هى جسد المسيح وشركة الروح القدس . أنها اعلان وظهور لحياة الشركة وفعل النعمة. والمؤمن الساجد يقبل من خلال الأيقونة الرضا الالهى ويرتفع ذهنه نحو السماء.
لهذا نرى خلال التاريخ أنه وبينما يقوم محاربوا الايقونات بتكسيرها وتحطيمها وينكرون بهذا تجسد الكلمة ’ يقوم عباد الايقونة بالسجود للايقونات ويعبدون المادة ويسجدون للخليقة دون الخالق ’وهكذا يفقدون الله ! وبينما يرى الغربيون الايقونة على أنها شئ للزينة ’ حسب قرار مجمع فرانكفورت عام 794 ’ نرى الكنيسة الارثوذكسية متمسكة بالامانة المسلمة مرة وهى تأنسن وتجسدن كلمة الله وتنكر وترفض كل الانحرافات والأراء الغير المستقيمة. الكنيسة الارثوذكسية لا ترفض المادة وتحتقرها بشكل مانوى ’ كما لا تعبدها بشكل وثنى ’ كما لا تعتبرها شيئا محايدا لا دور لاهوتى لها ’ ولكنها تعترف بالايمان على لسان يوحنا الدمشقى " أنا أعبد الله الذى خلصنى والذى صار مادة لأجلى ولن أتوقف ما دمت حيا عن أن أحترم وأوقر المادة والتى من خلالها حصلت على الخلاص والتى تحمل النعمة الألهية ".
(Λατρεύω τον θεό πού με έσωσε , πού έγινε ύλη για μένα . Και δεν θα πάψω να σέβωμαι την ύλη διά της όποίας σώθηκα και ή όποία είναι έμπλεως της θείας χάριτος ).
Pg. 94,1245B.
حينما تجلى السيد على جبل ثابور ’ أعطى التلاميذ أن يعاينوا قبسا من نور لاهوته ’ ولمع وجهه بالمجد الأزلى ’ والذى كان له من الله قبل تأسيس العالم ’ (يوحنا 17 :5) لقد ظهر مجد اللاهوت حينما تم التجسد من خلال مجد وجمال الجسد ومجد وحسن الخليقة.المادة ’ نكرر ’ مملوئة بالنعمة الالهية. ولهذا فيجب علينا أن نتحرك بوقار تجاه الخليقة كلها ’ والتى تشع بنور القائم من الأموات والذى ملأ السماء والأرض بمجده.
نحن فى أيقونة السيد ’ لسنا أمام جوهر اللاهوت الغير المرئى لأنه من يقدر أن يصف ما لا يوصف ! (يوحنا 1 ’18) ’ كما أننا لسنا أمام ناسوت فقط لأنه كيف نفصل الانسانية عن ذاك الذى وحدها باللاهوتية فى شخصه ! فى وحدة بدون اختلاط ولا انفصال بين الطبيعتان الناسوتية واللاهوتية . الايقونة تبرز الاقنوم الواحد لله الكلمة المتجسد. وفى سجودنا للايقونة ’ نحن نسجد للثيأنثروبوس ’ أى للاهوت والناسوت معا ’ نسجد لجسد الرب الذى صار شريكا للاهوت ! يقول القديس ثيؤدوروس السوديتوس " نحن لا نرسم الطبيعة (الجوهر) بل الاقنوم " لهذا لا يوجد سجدتان ’ ولكن سجدة واحدة ’ لهذا فالايقونة لا تحضر فقط مجرد ذكريات ’ بل تقدم حسا وتقيم علاقة شركة شخصية مع شخص الايقونة . نحن أمام الأيقونة لم نعد نقف أمام قطعة خشب أو حجر ’ أو أشكال وألوان عارية من القوة والنعمة والحضور ’ بل نحن أمام مقدسات ومكرمات وممجدات ...بسبب من شركتها فى الانيرجيات الفوقية التى للقديسين والتى يقدمها الوجه ويدل عليها الاسم .
ثالثا:الأيقونة تتكلم فى صمتها
Η είκόνα είναι άφωνη και μιλά
’ أمامك شخص مرسوم ماديا ’ أنت تتحد به روحيا ’ وتتقابل معه وتقبله بالقلب وبالفم والعين فى انحناء كله وقار .(يوحنا الدمشقى) القداسة والفائدة تعم وتغمر كل كيان الانسان الساجد للايقونة بوعى . وهنا تجتاح النعمة والظهور السيدى كل حياة المؤمنين . هذا هو الاعتراف الذى تقدمه الكنيسة الجامعة فى السينوديكون يوم أحد الأرثوذكسية ويخص المجمع السابع المسكونى عن الرأى المستقيم ’ حيث تصلى الكنيسة فاصلة بين من هم من خارج لانكارهم السجود للايقونة (وتصفهم بتعبيبر خارجا أى خارج الشركة) وبين من هم من الداخل وتصفهم بتعبيبر (ليكن ذكرهم مؤبدا ) يقول المؤمنون ( ..الذين يقرون بحضور كلمة الله بالجسد معترفين بالقول والفم والقلب بالكتابة والايقونات ’ فليكن ذكرهم مؤبدا . ثلاثا (راجع التريوديون الخشوعى –منشورات السائح الارثوذكسية – طرابلس 1996 ص135 ).
السيد ’ من خلال ’ الايقونة ’ يبقى معنا ويباركنا ويقدسنا نفسا وجسدا ويتركنا نسجد له ’ ويشجعنا على أن نحبه ’ و يدعونا أن نأخذه فى داخلنا . هو الكرمة ونحن الأغصان ’ (يوحنا 15 ’ 5 ) . صرنا بالنعمة مشابهون له ’ ونحن نحمل جسدا ونسكن هذا العالم .
يعطينا السيد القوة على أن نرسم ونتلهوت ونبنى كنائس ونصنع الاوانى والثياب المقدسة وأن نقدس فى الليتورجيا وأن نعيش . هو يعمل الكل فى الكل (1كو 51 ’ 28 ). هو هو الذى يقدس فينا وهو الذى ينير اللاهوتيين . هو قداستنا وهو الطريق وهو الباب وهو الفصح والبصخة والعبور الى الحياة . هذه هو ما تعيشه الكنيسة. هذه هو ما عاشه الأباء فى المجمع السابع المسكونى . لقد عاشوا يقين أن الكنيسة هى المسيح نفسه . لهذا أمنوا وأعترفوا وشهدوا بأن الانتصار على محاربى الايقونات لم يكن انجازا بشريا ولا امبراطوريا ولا أفكار بشرية ’ ولا هو مجرد اتفاق أراء ’ بل وبالدرجة الأولى ظهور لحضور السيد نفسه والذى يخلص الكنيسة وكل مؤمن من خلال كل ما سبق ذكره "كما قال الأنبياء ’ أنه لا ملاك ولا سفير ’ ولكنه السيد نفسه خلصنا ’ ونحن نرتل معهم بأنه لا ملاك ولا رسول ولا ملك ة بل هو هو رب المجد ة الله المتأنسن الذى خلص وأنقذ من ضلال الأوثان ’ له المجد وله النعمة وله الافخارستيا ...) أعمال المجمع السابع المسكونى (راجع كتاب الشرع الكنسى –او قوانين الكنيسة المسيحية الجامعة جمع وتنسيق الارشمندريت حنانيا الياس كساب منشورات النور 1985 ص 761 -833 ) يعيش المؤمنون بالمسيح فى هذه النعمة وهذا المجد بدون تضليل ولا اصنام . وكما عاين التلاميذ مجد الرب (حسبما استطاعوا..كما ترتل الكنيسة فى عيد التجلى فى 6 أب ) على جبل ثابور ’ هكذا يعاين جميع المؤمنون مجد السيد حسب طاقة كل واحد. الكل يعيشون فى حالة من التجلى غلى حسب طاقتهم وتواضعهم وتقديمهم لذواتهم . الكل يتباركون ’ الكل" يؤمنون كارزين ومبشرين بالأقوال فى الكتب والأفعال فى الأشكال وأن كلا منهما يؤول الى فائدة أعنى الانذار بأقوال وأثبات الحقيقة بالايقونات " التريوديون –سينوديكون – المجمع السابع المسكونى ص 135 ". يبشرون بالمسيح الله الهنا الحقيقى مع جميع قديسيه ’ بالعظة وبالكتابة وبالتقدمات فى الكنائس وبالايقونات .
يصير الكل مطرحا من مطارح (الثيؤفانيا) ويشرق الكل على الكل . هنا لا يستطيع احدنا ان يرسم ايقونة أو أن يعيش أو أن يكتب لاهوتا أو أن يتقدس الا وحصريا " فى معية جميع القديسين "’ الشهداء والمعترفون والنساك والقديسون ...كما نصلى فى الليتورجيا ’ والذين ’ مع جميع المؤمنين ’ يكونون جسد الكنيسة ’ جسد المسيح ’ أى جسدنا الحقيقى جميعا . لهذا فأن راسم الأيقونة الحقيقى هو عضو فى الجسد ويتغذى من شركة وحب كل أعضاء الجسد ’ سواء أكانوا لاهوتيون أو مرتلون أو مؤمنون بسطاء والذين لهم القلب الواحد والنفس الواحدة فى جسد المسيح الاله الواحد وصاروا ثيؤفورى أى حاملون للاهوت ’ وايقونات للاصل السماوى . هنا دور راسم الأيقونة ’ كعضو فى الجسد ’هو أن يعكس النعمة التى حصل عليها فى الكنيسة من خلال شركته مع باقى الأعضاء .هنا الأيقونة تنير اللاهوتى وتعزى المؤمن وتلهم المرتل ’ وتساكن الحزين وتقدس النفس والجسد ’ بل وتقدس العالم أجمع . يصير الكل أيقونة ’ ولحنا وتأريخا لاله صار جسدا فى توازن عجيب .
تتحد الطاقة اللاهوتية الغير المخلوقة بالنفس وتملأ القلب والجسد أى جسد القديسين وهم عائشون على الأرض . لقد أتحدت النعمة التى للطاقات اللاهوتية الغير المخلوقة بكل كيان المؤمنين وذلك على مثال المسيح بدون اختلاط ولا انفصال ولا تتركهم النعمة فى أحزانهم وفى أفراحهم وسواء عاشوا فى حرية أو تحت نير ما وهم فى الجسد وهم راقدون . (يوحنا الدمشقى). يحيا المؤمنون بهذه النعمة فى العالم وهم يعاينون الأمور التى لا تراها عيون جسدية ( العالم لا يرانى أما أنتم فتروننى لأنى أنا حى وأنتم ستحيون ) يوحنا 14 ’ 19 . هذه النعمة تقدس يد رسام الايقونة وبينما الصور والتماثيل هى صناعة أيدى الناس هى من ذهب وفضة وأعمال البشر ’ تأتى الأيقونة التى وان كانت عمل أيدى الناس الا أنها مقدسة وحاملة نعمة وبركة الأصل .
يوجد تراث أيقوناتى كبير ملهم ورسولى وأبائى وهو تراث تبشيرى من خلال المادة . التراث الايقوناتى يبشر ويؤقنن المادة أى يرسم المادة أيقونة ’ لتصير جسدا للكلمة المتجسد وليس للجوهر الالهى . وهنا يقوم المولودون من مادة الماء ولاهوت الروح بالترنيم والبناء والتأليف والتبشير . يبنون الكنيسة باياديهم فيتحول الطوب والرمل والاسمنت الى هيكل للاهوت كما نصلى ونرتل القنداق فى وقت تأسيس كنيسة (الافخولوجيون الكبير – قنداق – تدشين كنيسة جديدة).
رسام الأيقونة لا يصنع صنما أو تمثالا فى السماء أو على الأرض ’ كما لا يتخيل اللاهوت بملكاته الخاصة والفردية حسب أغريغوريوس النيصصى ’ ’ كما كما أوصى الله فى الوصايا فى العهد القديم (خروج 20 :4 ) ’ ويتفق الجميع مع القديس يوحنا الدمشقى لاهوتى الأيقونة الأول . المسيح هو صانع الكل فى الكل بنعمة الروح القدس . وكما يقدس الكاهن ويكتب اللاهوتى ’ كذلك يرسم الرسام الايقونة ’ الجميع يعملون عمل الله ويمارسون العلم الألهى والفن السماوى
«¨Όπως ό ίερεύς λειτουργεί. Πρόμια ό σωστός θεολόγος και ό άληθινός άγιογράφος ίερουργούν , έξασκούν την ίερα τέχνη και διακονία τους».
’ صائرون قيثارات للروح ....هم يتقدمون من مرحلة تعلم اللاهوت واتقان الفن ...الى مرحلة معاناة اللاهوت ومعايشة الرسم وتقديس الثقافة , ثقافة المادة المتجلية فى الأيقونة.وهم وفى هذه الحالة من النضوج الروحى يستودعون أنفسهم وكل المؤمنين وكل حياتهم للمسيح الأله (قداس الذهبى الفم).هم لا يعودوا قادرون على أن يمنطقوا أنفسهم بذكائهم الشخصى وطاقاتهم الفردية ’ ويذهبوا بأقلامهم ومراسمهم الى حيث يشاؤا بل ينتظرون معزيا أخر يمنطقهم ويقودهم الى حيث يشاء هو وبطاعتهم هم ’ الى ينابيع الحب والعطاء والفن والابداع والثقافة الجديدة .
بين ثقافة الناس وأشراقات السماء !
خواطر فى الاطلالات الانسانية للاهوت الأيقونة
الأرشمندريت باسيليوس
Αρχιμ. Βασιλείου
Καθηγουμένου Ιεράς Μονής Ϊβήρων
ΘΕΟΛΟΓΙΚΟ ΣΧΟΛΙΟ
Στις τοιχογραφίες της Μονής Σταυρονικήτα
Καρυές Αγίου ¨Ορους
2004
الأب الروحى لدير السيدة أيفيرون
جبل أثوس –اليونان
أصدار دير السيدة أيفيرون 2004
نقلها الى اللغة العربية الأب الدكتور أثناسيوس حنين- مطرانية بيرية –اليونان
(الأيقونة هى مدرسة المتفوقين فى البساطة الروحية والذوق الانسانى المرهف )
Το είκονογραφικό έργο των μεγάλων αγιογράφων δεν είναι απλώς άνθρωποκεντρικότητα αλλά θεναθρωποκεντρικότητα !
أن الابداع الايقوناتى لكبار الرسامين ليس هو مجرد ابداع انسانى المركز ’ بل هو أبداع انسانولاهوتى المنطلق !
أولا :أهداء المترجم
يلاحظ المراقبون للحركة الثقافية والفكرية وللحوار الدينى أو اللاهوتى وحتى السياسى فى الشرق عامة وفى مصر خاصة بأن هناك حالة من الغضب والتوتر والعراك والذى يصل الى حد الأحباط ويهدد بحالة من الفصام الجمعى بسبب من افتعال معارك وهمية بين الثقافة واللاهوت وبين الدين والفن وبين الأيقونة والحياة ! ’ وكما يلاحظ الدارسون أن وبالرغم من أشواق الكثيرين بأن هناك نهضة ما فى الأفق ’ الا أنه وفى ذات الوقت هناك حاجة ماسة الى التوقف قليلا عن الكلام !!!’ لألتقاط أنفاس روحية وانسانية ولاهوتية وثقافية نقية وسط أجواء التلوث الثقافى والهيجان الدينى والأحباط الانسانى اليومى ! وقفة من أجل التقاط الأنفاس لكى ما نتفرغ للتطلع فى وجه ما !
Πρόσωπον
Face
Visage
,وهل الأيقونة شئ أخر الا وجه ! الأيقونة هى الوجه والذى لا يمل المرء من التطلع اليه والتطلع فيه والتطلع من خلاله ! ’ والشئ العجيب والجديد فى الايقونة يكمن فى أنه كلما تطلع اليها المرء ’ كلما أنطبعت فيه رؤية ونورا وهدوأ وهدى ولاهوتا وثقافة . لهذا نهدى للقراء هذه العجالة حول الايقونة كتبها الأب والصديق (والصديق ليست محسنات بديعية بل حقيقة ساهمت فى تعمق المترجم فى التراث الأثوسى اللاهوتى والايقوناتى العريق وحدث ذلك أثناء الاستقبال الحافل الذى اعده الارشمندريت فاسيليوس للأب أثناسيوس فى الجبل المقدس أثوس وأهدأئه المترجم بدلة للصلاة خاصة به وغاية فى الفخامة كبركة من الدير ! الى سنين عديدة يا أبى ) والمختبر واللاهوتى والناسك الأب فاسيليوس الأفيروتى من كبار رجال الله وأيقونات الروح القدس الحية فى الجبل المقدس أثوس باليونان ’ كما أذكر للتاريخ بأن قد سبق وزارنى فى منزلى فى أثينا (على كباية شاى مصرى ! ) يوم كنت أخدم الكنيسة المصرية باليونان وحينما أهديته كتاب (الخولاجى المقدس اى كتاب الصلوات باللغة القبطية ) وبدأ يقرأ وأنبهر وبفرحة طفولية ابتدأ يشير الى النص .القبطى ويصرخ ..يونانى ...يونانى أنا أقرأ يونانى !!.
Ελληνικά διαβάζω
Ελληνικά διαβάζω
أنها فرحة وسعادة كل مثقف بنجاح مشروع التثاقف بين الحضارات والتعايش بين
الثقافات !!!
..وبعد أن وجد اصولا مشتركة وأمضينا وقتا فى البدايات والمودات ’ عدنا الى الواقع المرير ’ وبدأ يتحسر وظهر على وجه المشرق نوعا من الحزن الفرحان والفرح الحزين كما يعيشه كبار الروحيون ’ حزن
على الفراق وترجى الوصال الاهوتى والثقافى الأصيل والموثق والوثيق !!!.
ثانيا :النص
المسيح الكلمة هو أيقونة الأب والانسان هو أيقونة المسيحالمسيح-الكلمة هو أيقونة الأب (أيها الأبن الغير المستحيل . يا صورة الكائن العلى الحقيقية ) شهر أب ’ الأودية التاسعة - كتاب الميناؤن ج3 دمشق 1959 ص.286
.السيد المسيح ’ الواحد مع ألأب ’ هو أكمل أيقونة للاهوت يمكن أن تنوجد . ويرى القديس يوحنا الدمشقى ’ لاهوتى الأيقونة ’ بأن هناك لون من الاتحاد الأقنومى بين الأبن الوحيد وبين صورته البشرية ’ وأن هذا هو أساس خلاصنا وعوداتنا الى جمال الصورة الأول. لقد صار المسيح انسانا كاملا فى ملء لاهوته ’ وبقى ألها فى ملء انسانيته .
«’Εγινε τέλειος άνθρωπος έν όλη τη Θεότητι και έμεινε τέλειος Θεός έν όλη τη Αύτού άνθρωπότητι»
لأقد أخذ وحمل وأتحد وخلص صورة الله ’ التى اسودت ’ فى الانسان ,أعادها الى الجمال الأول كما نصلى فى القنداق فى سحرية أحد الأرثوذكسية "كلمة الأب الذى لا يحاط قد تجسد منك وصار محصورا يا والدة الاله وأعاد صورتنا الفاسدة الى حسنها الأول وأتحدها بالجمال الالهى لذلك نعترف بالخلاص ونخبر به ونذيع بالقول والفعل معا" كتاب التريوديون –المنشورات الارثوذكسية –طرابلس - 1996 ص 127 .
أن هذه العودة الى الجمال الأول والحسن الأصلى هو هو القصد من خلاصنا أى تألهنا حسب الأيقونة الأولى "والذى فيه أرتبط اللاهوت بطبيعتنا وحقنها بالدواء الحى والشافى وهكذا تمجدت طبيعتنا وسارت فى طريق عدم الفساد " يوحنا الدمشقى
.“P.G. 94,1332D.
تعيش الكنيسة هذا الواقع الليتورجى كحق حياتى وكخبرة خلاص "كجمال غير مصنوع بيد" حسب تعبير الذهبى الفم وذلك منذ يوم الخمسين حينما "من أجل خلاصنا البشر اكمل جميع التدبير بنوع يفوق الجمال " وأرسل روحه الكلى قدسه وكون الكنيسة . عشية أحد العنصرة –أفشين السجود الثالث ’ المنورات الارثوذكسية 1999 ص223 ". ولكن وحينما بدأت الانحرافات الفكرية فى الظهور وشكلت خطرا داهما على خبرة خلاصنا وواقعها الليتورجى ومسيرة تألهنا وأمتدادها السرائرى ’ أى ’ وبكلام أخر ’ دخل روح غريب ’ روح عقلية وثنية ’ ولم يكتفى هذا الفكر بالظهور بل وبدأ فى الأنكار الصريح والسليط للحق وللنعمة اللتان "بيسوع المسيح صارا" يوحنا 1 :17 . حينما بدأ هؤلاء الهراطقة فى السعى لفهم الحقائق اللاهوتية الأتية من فوق بمنهجية أتية من تحت بلا تواصل مع ما هو فوق فى فصل ماساوى بين السماء والأرض أو فى سيطرة ديكتاتورية من السماء على الأرض وما يتبعه من الغاء ثقافة الأرض ومسخ حرية الأنسان! وبلغة لاهوتية أكثر تقنية ’ بدأ هولاء وأولئك من المبتدعين فى أن يتنكروا وينكروا لاهوت وناسوت السيد وثيؤطوكية السيدة العذراء ’ وبل وأنكروا لاهوتية الروح القدس ’ ووصلوا الى انكار الاتحاد الهيبوستاتيكى بين طبيعتى المسيح الواحد . هنا وأمام كل هذا وقفت الكنيسة بروح واحدة وقامت بالدعوة الى عقد المجامع المسكونية وحددت العقيدة وتعبيرات الايمان اللاهوتو- ناسوتية . لقد قالت الكنيسة وبكل وضح وقوة وبصوت مرتفع ’ ما كانت تحياه فى داخلها ’ أى من تراثها الليتورجى الغنى.
هذا يجئ بنا الى موضوع تأملاتنا وهو الأيقونة وابعادها اللاهوتية والانسانية وأصلها الخرستولوجى ’ فلقد أستغرقت ما أعتاد المؤرخون تسميته (حرب الأيقونات ) واللأصح هو الحرب ضد لاهوتيات وناسوتيات وجمالات ومحاسن الايقونات ! نقول أستغرقت هذه الحروب والغزوات ضد الأيقونات نصف القرن (726 – 843 م). لقد عاشت الكنيسة حربا ضروسة ضد كيانها ووجودها وضد كل منظومة وعمل التدبير الألهى فيها . ولكن وبنعمة الله ’ أنتصرت الحقيقة وغلبت الأيقونة وتأسس لاهوت الأيقونة وتم أعادة الكرامة والبهاء للأيقونة ! وأرتدت الكنائس لمرة جديدة ثوبها اللاهوتى الزاهى ’ "أن كنيسة المسيح تتجمل الأن مزينة كعروس بايقونات ذات رسوم الهية ..." حيث أشرقت العقائد المستقيمة والحقيقية . اللافت للنظر أن الكنيسة لم تطلق على هذا النصر اللاهوتى اسم أنتصار الايقونات المقدسة ’ بل أطلقت عليه أسما أشمل وهو (انتصار استقامة الرأئ أى أحد الأرثوذكسية ) ’ ولهذا قال القديس فوتيوس أن الجمال الالهى يعرف ويدرك من خلال أولا : صحة تعبيرات العقائد وثانيا :جمال رسومات وألوان الأيقونات .(عطات فوتيوس –تسالونيكى 1959 ص 168 ).
نخرج من هذا كله بأنه يوجد حبل سرى ورباط مقدس بين الحقيقة والجمال ’ أى بين توثيق اللاهوت وفن رسم الأيقونة وهنا يقول القديس جرمانوس القنسطنطينى ( أن الذى يقدمه فكر التاريخ يفهم بالسمع وأما الذى يصمت عنه الكتب ’ فيفهم بالاقتداء والنظر والتمعن ).
" هكذا فأن الحقيقة التى تجسدت أقنوميا من خلال الثيؤطوكوس ’ نفس الحقيقة تمت صياغتها عقائديا فى المجامع المسكونية وعلى يد الأباء القديسين . هذه الحقيقة ذاتها ’ بلا زيادة ولا نقصان ’ يتم التأريخ لها من خلال الايقونة وعلى يد الرسامين القديسين .وكل هذا تم بقوة وفعل الروح القدس".
«’¨Ετσι , ή άλήθεια ή όποία έσαρκώθη υπσοστατικώς διά της άγίας Θεοτόκου,ή ίδια διετυπώθη δογματικώς ύπό των Οίκουμενικών Συνόδων και των άγίων Πατέρων. Η αύτή ίστορήθη είκονικώς ύπό των ίερών άγιογράφων. ¨Όλα αύτά έγιναν τη δυνάμει και ένεργεία του του ΄γίου Πνεύματος»
لقد ولدت الثيؤطوكوس الثيأنثروبوس كيريوس والذى هو أصل تأله الانسان وتقديسه وأعادته الى رتبته الأولى .
لقد حصل الأباء المستنيرون على قوة الكلمة والفهم وهكذا وضعوا لنا حدود العقائد والايمان المستقيم وهكذا يساهمون فى وضع اساس ملء الحياة .
وبنفس الدرجة ’ وبفعل الروح القدس ’ يقوم الرسامون الملهمون بتصوير خواص الثيأنثروبوس ويجعلوا من ملامحه الغير المرئية ’ أمرا مرئيا وحضورا بهيا لحواسنا الروحية وذوقنا الانسانى . أنها ثقافة الأيقونة الجديدة .. وتشكل هذه الأبعاد الثلاث أو الأنيرجيات الثلاثة وهم قوة الكلمة ورصانة العقائد وجمال الأيقونة وحسنها ’ تمثل ’ نقول ’ أطلالات مختلفة للوغوس الله الكلمة المتجسد.ولكى يقدر الانسان على أن يصير شريكا فى هذه النعمة ’ نعمة تأنس وتجسد الكلمة ’ ولكى ما يتعرف على الرب وينغرس فى سر اللاهوت ولكى ما يميز جمال الأيقونة وحسنها ’ يجب أن يكون قد أقتنى الحواس الروحية وصار شريكا فى نعمة الروح القدس ’ الروح الذى "يمسك ويسند ويدعم كل بنيان الكنيسة" . لهذا لا نقدر أن نقول ان "يسوع رب الا فى الروح القدس وليس بالروح القدس كما ترجمها فاندايك " 1كورنثوس 12’3.
«’Και ούδείς δύναται είπείν Κύριον Ιησούν εί μη έν Πνεύμα ¨Αγίω»’
كما لا نقدر أن نعاين السيد المرسوم فى الأيقونة الا فى استنارة الروح القدس كما يقول اللاهوتى باسيليوس العظيم " نحن نعاين مجد ابن الله فى نور الروح القدس ’ من خلال صورة الاب وخاتمه ".
نحن لا نعرف المسيح فى الكنيسة كوسيط أو رئيس طائفة دينية ما ’ لكننا نلتقيه كثيأنثروبوس والذى صار لنا وبه قدوما لدى الأب(أفسس 2 : 18 ).من هنا فاللاهوت ليس علما مجردا ’ ولا حتى علما مقدسا ’ ولكنه "السر الميستيريون " الذى يقود الانسان كله الى الفهم السرائرى الذى يفوق كل ادراك.كما أن الأيقونة ليست مجرد عمل ابداع فنى أو صورة دينية ’ ولكنها مطرح سجود وعاء مقدس يقدس الانسان ويحضره فى علاقة مباشرة مع النعمة والهيبوستاسيس التى للقديس أو القديسة المرسومين والمؤقنين. الايقونة تقود الى الأصل وبها وفيها نرى ونعاين الأصل ونسجد له بالروح كما يقول القديس ثيؤدوروس الستويوديتوسى.
أهم ما فى القضية هو أن ندرك أن الكنيسة وهى تعيش وتذوق وتختبر يسوع المسيح من خلال معاينة ومعايشة فكر لاهوت القديسين فى حياتهم واجسادهم بعد رقادهم ’ والايقونة التى تحملهم والأوانى التى تستعملها والملابس التى يرتديها الكهنة ’ كل شئ فى الكنيسة يرتبط برباط عضوى ومن خلالها كلها يتم ارسال تسبحة كونية الى الثالوث الحى. كل هذا يتم لأن كل شئ يرتبط بمركز حى وواهب الحياة وهو الثيأنثروبوس والذى به عرفنا الأب وأرسل المعزى الى العالم ’ وهكذا كشف لنا الثيأنثروبوس بتأنسه حياة الثالوث السرائرية (كل ما سمعته من الأب عرفتكم به ) يو 15 : 15 . لقد كشف لنا العلاقة بين الاقانيم الثلاثة . لقد أحيانا ويحيينا جميعا .هو يقدس ويؤله طبيعتنا نفسا وجسدا ’ ويوحدنا بعضنا ببعض فى نفس واحدة وجسد واحد ’ ويكشف لنا هويتنا الحقيقية بل ويهبنا القوة لنتحقق من هويتنا ونحققها . ويكشف لنا أيقونة الاب بسبب من العلاقة الحميمة التى له مع الأب والروح القدس.
ألم يقل لنا (من رأنى فقد رأ الأب) بالروح القدس بالطبع. لأنه وحسب القديس باسيليوس فأن طريق المعرفة الألهية يمر بالواحد أى الروح الواحد بالأبن الواحد الى الأب الواحد ومن ثم تأتى الصلاح والتقديس والرتب الملوكية من الأب عن طريق الابن الوحيد بالروح القدس .
أن الايقونة الليتورجية الارثوذكسية هى شعاع هذه الحياة ودستور ايمان الكنيسة ’ الكنيسة التى هى جسد المسيح وشركة الروح القدس . أنها اعلان وظهور لحياة الشركة وفعل النعمة. والمؤمن الساجد يقبل من خلال الأيقونة الرضا الالهى ويرتفع ذهنه نحو السماء.
لهذا نرى خلال التاريخ أنه وبينما يقوم محاربوا الايقونات بتكسيرها وتحطيمها وينكرون بهذا تجسد الكلمة ’ يقوم عباد الايقونة بالسجود للايقونات ويعبدون المادة ويسجدون للخليقة دون الخالق ’وهكذا يفقدون الله ! وبينما يرى الغربيون الايقونة على أنها شئ للزينة ’ حسب قرار مجمع فرانكفورت عام 794 ’ نرى الكنيسة الارثوذكسية متمسكة بالامانة المسلمة مرة وهى تأنسن وتجسدن كلمة الله وتنكر وترفض كل الانحرافات والأراء الغير المستقيمة. الكنيسة الارثوذكسية لا ترفض المادة وتحتقرها بشكل مانوى ’ كما لا تعبدها بشكل وثنى ’ كما لا تعتبرها شيئا محايدا لا دور لاهوتى لها ’ ولكنها تعترف بالايمان على لسان يوحنا الدمشقى " أنا أعبد الله الذى خلصنى والذى صار مادة لأجلى ولن أتوقف ما دمت حيا عن أن أحترم وأوقر المادة والتى من خلالها حصلت على الخلاص والتى تحمل النعمة الألهية ".
(Λατρεύω τον θεό πού με έσωσε , πού έγινε ύλη για μένα . Και δεν θα πάψω να σέβωμαι την ύλη διά της όποίας σώθηκα και ή όποία είναι έμπλεως της θείας χάριτος ).
Pg. 94,1245B.
حينما تجلى السيد على جبل ثابور ’ أعطى التلاميذ أن يعاينوا قبسا من نور لاهوته ’ ولمع وجهه بالمجد الأزلى ’ والذى كان له من الله قبل تأسيس العالم ’ (يوحنا 17 :5) لقد ظهر مجد اللاهوت حينما تم التجسد من خلال مجد وجمال الجسد ومجد وحسن الخليقة.المادة ’ نكرر ’ مملوئة بالنعمة الالهية. ولهذا فيجب علينا أن نتحرك بوقار تجاه الخليقة كلها ’ والتى تشع بنور القائم من الأموات والذى ملأ السماء والأرض بمجده.
نحن فى أيقونة السيد ’ لسنا أمام جوهر اللاهوت الغير المرئى لأنه من يقدر أن يصف ما لا يوصف ! (يوحنا 1 ’18) ’ كما أننا لسنا أمام ناسوت فقط لأنه كيف نفصل الانسانية عن ذاك الذى وحدها باللاهوتية فى شخصه ! فى وحدة بدون اختلاط ولا انفصال بين الطبيعتان الناسوتية واللاهوتية . الايقونة تبرز الاقنوم الواحد لله الكلمة المتجسد. وفى سجودنا للايقونة ’ نحن نسجد للثيأنثروبوس ’ أى للاهوت والناسوت معا ’ نسجد لجسد الرب الذى صار شريكا للاهوت ! يقول القديس ثيؤدوروس السوديتوس " نحن لا نرسم الطبيعة (الجوهر) بل الاقنوم " لهذا لا يوجد سجدتان ’ ولكن سجدة واحدة ’ لهذا فالايقونة لا تحضر فقط مجرد ذكريات ’ بل تقدم حسا وتقيم علاقة شركة شخصية مع شخص الايقونة . نحن أمام الأيقونة لم نعد نقف أمام قطعة خشب أو حجر ’ أو أشكال وألوان عارية من القوة والنعمة والحضور ’ بل نحن أمام مقدسات ومكرمات وممجدات ...بسبب من شركتها فى الانيرجيات الفوقية التى للقديسين والتى يقدمها الوجه ويدل عليها الاسم .
ثالثا:الأيقونة تتكلم فى صمتها
Η είκόνα είναι άφωνη και μιλά
’ أمامك شخص مرسوم ماديا ’ أنت تتحد به روحيا ’ وتتقابل معه وتقبله بالقلب وبالفم والعين فى انحناء كله وقار .(يوحنا الدمشقى) القداسة والفائدة تعم وتغمر كل كيان الانسان الساجد للايقونة بوعى . وهنا تجتاح النعمة والظهور السيدى كل حياة المؤمنين . هذا هو الاعتراف الذى تقدمه الكنيسة الجامعة فى السينوديكون يوم أحد الأرثوذكسية ويخص المجمع السابع المسكونى عن الرأى المستقيم ’ حيث تصلى الكنيسة فاصلة بين من هم من خارج لانكارهم السجود للايقونة (وتصفهم بتعبيبر خارجا أى خارج الشركة) وبين من هم من الداخل وتصفهم بتعبيبر (ليكن ذكرهم مؤبدا ) يقول المؤمنون ( ..الذين يقرون بحضور كلمة الله بالجسد معترفين بالقول والفم والقلب بالكتابة والايقونات ’ فليكن ذكرهم مؤبدا . ثلاثا (راجع التريوديون الخشوعى –منشورات السائح الارثوذكسية – طرابلس 1996 ص135 ).
السيد ’ من خلال ’ الايقونة ’ يبقى معنا ويباركنا ويقدسنا نفسا وجسدا ويتركنا نسجد له ’ ويشجعنا على أن نحبه ’ و يدعونا أن نأخذه فى داخلنا . هو الكرمة ونحن الأغصان ’ (يوحنا 15 ’ 5 ) . صرنا بالنعمة مشابهون له ’ ونحن نحمل جسدا ونسكن هذا العالم .
يعطينا السيد القوة على أن نرسم ونتلهوت ونبنى كنائس ونصنع الاوانى والثياب المقدسة وأن نقدس فى الليتورجيا وأن نعيش . هو يعمل الكل فى الكل (1كو 51 ’ 28 ). هو هو الذى يقدس فينا وهو الذى ينير اللاهوتيين . هو قداستنا وهو الطريق وهو الباب وهو الفصح والبصخة والعبور الى الحياة . هذه هو ما تعيشه الكنيسة. هذه هو ما عاشه الأباء فى المجمع السابع المسكونى . لقد عاشوا يقين أن الكنيسة هى المسيح نفسه . لهذا أمنوا وأعترفوا وشهدوا بأن الانتصار على محاربى الايقونات لم يكن انجازا بشريا ولا امبراطوريا ولا أفكار بشرية ’ ولا هو مجرد اتفاق أراء ’ بل وبالدرجة الأولى ظهور لحضور السيد نفسه والذى يخلص الكنيسة وكل مؤمن من خلال كل ما سبق ذكره "كما قال الأنبياء ’ أنه لا ملاك ولا سفير ’ ولكنه السيد نفسه خلصنا ’ ونحن نرتل معهم بأنه لا ملاك ولا رسول ولا ملك ة بل هو هو رب المجد ة الله المتأنسن الذى خلص وأنقذ من ضلال الأوثان ’ له المجد وله النعمة وله الافخارستيا ...) أعمال المجمع السابع المسكونى (راجع كتاب الشرع الكنسى –او قوانين الكنيسة المسيحية الجامعة جمع وتنسيق الارشمندريت حنانيا الياس كساب منشورات النور 1985 ص 761 -833 ) يعيش المؤمنون بالمسيح فى هذه النعمة وهذا المجد بدون تضليل ولا اصنام . وكما عاين التلاميذ مجد الرب (حسبما استطاعوا..كما ترتل الكنيسة فى عيد التجلى فى 6 أب ) على جبل ثابور ’ هكذا يعاين جميع المؤمنون مجد السيد حسب طاقة كل واحد. الكل يعيشون فى حالة من التجلى غلى حسب طاقتهم وتواضعهم وتقديمهم لذواتهم . الكل يتباركون ’ الكل" يؤمنون كارزين ومبشرين بالأقوال فى الكتب والأفعال فى الأشكال وأن كلا منهما يؤول الى فائدة أعنى الانذار بأقوال وأثبات الحقيقة بالايقونات " التريوديون –سينوديكون – المجمع السابع المسكونى ص 135 ". يبشرون بالمسيح الله الهنا الحقيقى مع جميع قديسيه ’ بالعظة وبالكتابة وبالتقدمات فى الكنائس وبالايقونات .
يصير الكل مطرحا من مطارح (الثيؤفانيا) ويشرق الكل على الكل . هنا لا يستطيع احدنا ان يرسم ايقونة أو أن يعيش أو أن يكتب لاهوتا أو أن يتقدس الا وحصريا " فى معية جميع القديسين "’ الشهداء والمعترفون والنساك والقديسون ...كما نصلى فى الليتورجيا ’ والذين ’ مع جميع المؤمنين ’ يكونون جسد الكنيسة ’ جسد المسيح ’ أى جسدنا الحقيقى جميعا . لهذا فأن راسم الأيقونة الحقيقى هو عضو فى الجسد ويتغذى من شركة وحب كل أعضاء الجسد ’ سواء أكانوا لاهوتيون أو مرتلون أو مؤمنون بسطاء والذين لهم القلب الواحد والنفس الواحدة فى جسد المسيح الاله الواحد وصاروا ثيؤفورى أى حاملون للاهوت ’ وايقونات للاصل السماوى . هنا دور راسم الأيقونة ’ كعضو فى الجسد ’هو أن يعكس النعمة التى حصل عليها فى الكنيسة من خلال شركته مع باقى الأعضاء .هنا الأيقونة تنير اللاهوتى وتعزى المؤمن وتلهم المرتل ’ وتساكن الحزين وتقدس النفس والجسد ’ بل وتقدس العالم أجمع . يصير الكل أيقونة ’ ولحنا وتأريخا لاله صار جسدا فى توازن عجيب .
تتحد الطاقة اللاهوتية الغير المخلوقة بالنفس وتملأ القلب والجسد أى جسد القديسين وهم عائشون على الأرض . لقد أتحدت النعمة التى للطاقات اللاهوتية الغير المخلوقة بكل كيان المؤمنين وذلك على مثال المسيح بدون اختلاط ولا انفصال ولا تتركهم النعمة فى أحزانهم وفى أفراحهم وسواء عاشوا فى حرية أو تحت نير ما وهم فى الجسد وهم راقدون . (يوحنا الدمشقى). يحيا المؤمنون بهذه النعمة فى العالم وهم يعاينون الأمور التى لا تراها عيون جسدية ( العالم لا يرانى أما أنتم فتروننى لأنى أنا حى وأنتم ستحيون ) يوحنا 14 ’ 19 . هذه النعمة تقدس يد رسام الايقونة وبينما الصور والتماثيل هى صناعة أيدى الناس هى من ذهب وفضة وأعمال البشر ’ تأتى الأيقونة التى وان كانت عمل أيدى الناس الا أنها مقدسة وحاملة نعمة وبركة الأصل .
يوجد تراث أيقوناتى كبير ملهم ورسولى وأبائى وهو تراث تبشيرى من خلال المادة . التراث الايقوناتى يبشر ويؤقنن المادة أى يرسم المادة أيقونة ’ لتصير جسدا للكلمة المتجسد وليس للجوهر الالهى . وهنا يقوم المولودون من مادة الماء ولاهوت الروح بالترنيم والبناء والتأليف والتبشير . يبنون الكنيسة باياديهم فيتحول الطوب والرمل والاسمنت الى هيكل للاهوت كما نصلى ونرتل القنداق فى وقت تأسيس كنيسة (الافخولوجيون الكبير – قنداق – تدشين كنيسة جديدة).
رسام الأيقونة لا يصنع صنما أو تمثالا فى السماء أو على الأرض ’ كما لا يتخيل اللاهوت بملكاته الخاصة والفردية حسب أغريغوريوس النيصصى ’ ’ كما كما أوصى الله فى الوصايا فى العهد القديم (خروج 20 :4 ) ’ ويتفق الجميع مع القديس يوحنا الدمشقى لاهوتى الأيقونة الأول . المسيح هو صانع الكل فى الكل بنعمة الروح القدس . وكما يقدس الكاهن ويكتب اللاهوتى ’ كذلك يرسم الرسام الايقونة ’ الجميع يعملون عمل الله ويمارسون العلم الألهى والفن السماوى
«¨Όπως ό ίερεύς λειτουργεί. Πρόμια ό σωστός θεολόγος και ό άληθινός άγιογράφος ίερουργούν , έξασκούν την ίερα τέχνη και διακονία τους».
’ صائرون قيثارات للروح ....هم يتقدمون من مرحلة تعلم اللاهوت واتقان الفن ...الى مرحلة معاناة اللاهوت ومعايشة الرسم وتقديس الثقافة , ثقافة المادة المتجلية فى الأيقونة.وهم وفى هذه الحالة من النضوج الروحى يستودعون أنفسهم وكل المؤمنين وكل حياتهم للمسيح الأله (قداس الذهبى الفم).هم لا يعودوا قادرون على أن يمنطقوا أنفسهم بذكائهم الشخصى وطاقاتهم الفردية ’ ويذهبوا بأقلامهم ومراسمهم الى حيث يشاؤا بل ينتظرون معزيا أخر يمنطقهم ويقودهم الى حيث يشاء هو وبطاعتهم هم ’ الى ينابيع الحب والعطاء والفن والابداع والثقافة الجديدة .
Inscription à :
Articles (Atom)
